أدونيس كونشيرتو القدس

أدونيس: "كونشيرتو القدس"

أدونيس: "كونشيرتو القدس"

 لبنان اليوم -

أدونيس كونشيرتو القدس

حسن البطل
هل تعرفون أدونيس؟ ربما هو شاعر الكثافة كما درويش شاعر الشفافية.. أو شاعر لسحر الفكرة واللغة، وآخر لسحر المخيلة والصورة. كان لأدونيس جناحا الشعر والفكر (رائد من رواد الحداثة في الأول، وموسوعي في قراءة ونقد التراث والفكر الإسلامي) .. هذا معروف له وعنه. له الفضل مثنى. لكن الجهات الأصلية أربع، وللإنسان أربعة أطراف (إن مدّ ذراعيه، وفتح ساقيه) ولجناحي الشعر والفكر ساق المترجم .. ومن ثم ساق الرسام. هكذا أعرفه، أو تذكرت أنني أعرف من آخر دواوينه "كونشيرتو القدس". نعم "كونشيرتو"، أو هو المغنّي تصاحبه آلات "تخت" موسيقي. هناك "الرواة" عن القدس وفي ديوانه، وهم عديدون؛ وهناك "الغزاة" للقدس وفي ديوانه، وهم عديدون (عن الغزاة، قال دايان مرّة ما معناه: قد تكون القدس عشيقة المسلمين لكنها زوجة اليهود). الرواة لا يقولون ما قاله دايان. * * * في آخر دواوينه: "كونشيرتو القدس" مصداق قوله: ما قرأ أحد تراث المسلمين والعرب كما فعلت، وهو يرهن من قبل على الادعاء بثلاثية مؤلفات شعرية - فكرية - تاريخية - فلسفية - نقدية، تحمل عنوان "الكتاب ١ - ٢ - ٣" منسوبة للمتنبي (أي للشاعر) وأظنها من أمهات الكتب العربية وبالعربية في القرن العشرين. هذا الشاعر - المفكر العلماني. أين من علمه السلف الصالح .. والطالح! * * * هيا إلى القدس، مزدوجة سحر المخيّلة وسحر اللغة (سحر الكلام وسحر الفكر): "دخلت العاشقة حديقة بيتها في القدس حيث يقيم حبها. الأزهار كلها تحولت إلى شباك تطوق خطواتها. ضحكت وقالت: هل عليّ، إذاً، أن أخيط من جديد ثوباً آخر لكل زهرة؟ أمس، حين التقيتها، همس الليل في أذني: العطر ابن للوردة، لكنه يولد شاباً. * * * "لهذا التاريخ الأرضي / موجز سماوي اسمه القدس / لكن لماذا الناس فيه اثنان: ميّت يقيم في القفر / وحيّ يقيم في القبر؟" * * * "قلت لخيالي: تجرأ. ضع يديك على كتفي القدس / وقلت للقدس: لماذا أنا المقبل إليك، لا أعرف أن أسير إلاّ إلى الوراء". * * * "يا قدس، يا قدس! / في عصرك البرونزي كانت التفاحة امرأة / في عصرك النفطي - الإلكتروني صارت التفاحة قنبلة". * * * "لا حياة في الحياة، يا مريم / لا حياة إلا في الصورة". * * * "وها أنت، يا أورشليم - القدس / تتزلجين على ثلج المعنى / وللسماء فيك جنّ وعفاريت / يهيمنون على محيطات اللغة". * * * "ماذا لو زلزل المعجم وسمّي الباب عموداً، والعمود باباً". * * * "للسحر في فلسطين عين لا تراها العين" (عن عين سلوان). "من يعرف كيف يختبئ داخل صوته" (عن شارع الواد) "لا شيء خُلق، لا شيء يخلق في فلسطين بدءاً من هذه الطريق، والقبر منّي قُدسي" (عن طريق الآلام). "هل تكفي فلسطين صرخة أن تتأرجح فوق رأسها قبة العالم؟ هل يكفيها أن تثقب دموعها صخر التكوين" (عن قبة الصخرة). * * * "لماذا كل ذرة في رماد فلسطين جرح مفتوح؟ لماذا هذا الجرح يصنع الحياة، لكن بآلات الموت". "هل أحد يعرف القدس غير النجوم". "لم تكن العصا التي تحولت إلى حيّة تعرف أن كل زقاق في القدس مستودع لدعاء يناقض بعضه بعضاً. أو أن الصلوات التي تعرج على سلمها الخاص ملقحة بأنين أصوات قبل الطوفان". * * * للغزاة أن يقولوا. للرواة أن يقولوا. للشعراء أن يقولوا عن القدس "موجز سماوي" أو "سماء على الأرض". .. وللشاعر أن يزجّ ويرصّع ما قالوا، وخاصة رواة المسلمين: "ليست القدس في عقل المسلم وفي مخيلته أرضاً بقدر ما هي سماء - جنةّ". * * * في شعر أدونيس تتزوج اللغة بالمخيلة، والمخيلة بالفكرة وهذه بالرواية / الروايات.. فهل صحيح ما يقوله شاعرنا عن أدونيس: فكر - شعري قليل الماء؟ أو أن أعذب الماء ما ينبجس من عمق صخر الفكرة العميق. كأن أدونيس (كما درويش) قالا مديحاً في مدن .. وفي القدس يبقى سؤال درويش معلقاً: "أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب". حروب الغزاة. حروب الرواة. حروب الشعراء.. وحروب الثوار؟! * * * "كونشيرتو القدس" عن "دار الساقي" طبعة ٢٠١٢، قطع صغير، وصلني من باريس هدية بالبريد مع هذا الإهداء: "إلى حسن البطل/ احتفاء بصداقته في الشعر والحرية". هل أستحق؟ ومن يستحق القدس. .. ورابعاً فالشاعر - المفكر - المترجم رسام أيضاً. رسم صورة الغلاف. لا أدري.. ربما له جهات فرعية أجهلها. الكون معلوم .. الإنسان مجهول! نقلاً عن جريدة "الأيام" الفلسطينية
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدونيس كونشيرتو القدس أدونيس كونشيرتو القدس



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon