هل انهزم حزب الله ويكابر

هل انهزم حزب الله ويكابر؟

هل انهزم حزب الله ويكابر؟

 لبنان اليوم -

هل انهزم حزب الله ويكابر

علي الأمين

يبدو ان القوة التي "حررت" القلمون و"حمت" اللبنانيين في القرى السورية الحدودية و"تحمي" المقامات الدينية الشيعية في سورية، عاجزة عن منع تسلل الارهابيين والمسلحين، من تكفيريين وغيرهم، الى الاراضي اللبنانية. فهل هو عجز يرسم معالم انهزام خيار القتال في سورية، ومن داخل الحدود اللبنانية، بعدما كانت رايات الانتصار ترفرف في القصير وعلى امتداد حواضر القلمون قبل اشهر؟

"حماية اللبنانيين في سورية والمقامات الدينية" هو الهدف المعلن للقتال داخل الاراضي السورية كما ورد في اكثر من مرة على لسان الامين العام لحزب الله قبل اكثر من عام. هدف أُرفق بدعوة الى الاعداء أو الخصوم في لبنان الى منازلة مقاتليه على الاراضي السورية لا على الاراضي اللبنانية. حينها جاء ذلك في سياق الردّ على خطاب "إعلان بعبدا" وعلى سياسة النأي بالنفس التي تبنتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي... الى غيرها من مطالبات لبنانية لحزب الله بالانسحاب من "الفخّ السوري". لكن حزب الله كان يبدي ثقة عالية بالنصر من خلال التأكيد ان لا حاجة لحزب الله، كي يحقق نصره ونصر لبنان في سورية، الى عون من أحد، لا الى جيش ولا الى مقاتلين مسيحيين ولا إلى غيرهم، ثقة حالها اليوم ليس كالامس.

في الامس الدعوات الى الجيش ليتولى مهمة حماية الحدود مع سورية، لمنع انتقال المسلحين في الاتجاهين، جوبهت من قبل حزب الله وحلفائه بالتشكيك بقدرة الجيش في القيام بهذه المهمة، بل بأصل الحاجة الى مثل هذا الدور للمؤسسة العسكرية. لذا ساهم اصرار حزب الله، على فتح الحدود امام مقاتليه باتجاه سورية، في اضعاف قدرة الجيش على حماية الحدود، فهو لن ينجح في مهمته الصعبة اصلا، إن لم يلتزم اللبنانيون قبل السوريين بعدم خرق الحدود. فكان انكفاء الجيش عن تنفيذ كامل المهمة وارتباكه سببه اولا الانقسام السياسي حولها من جهة، والثاني اصرار حزب الله على خرقه الحدود بالقتال من دون قيد او شرط.

من حرر القصير وانتصر في القلمون وذهب مقاتلا الى سورية من دون استئذان احد ليقاتل التكفيريين يطلب من الجيش ان يحرر جنوده المختطفين من الارهابيين! فالاوصاف التي كانت تلصق بقدرات الجيش المتواضعة لوجستياً، والتأكيد على عدم قدرته مواجهة التكفيريين، لم تعد ترد على السنة من اطلقها في زمن "انتصارات القلمون". تلك التي تنطوي على ازدراء لقدرة الجيش. اما اليوم فهو مطالب بأن يحررهم، واذا طرحت المقايضة بين جنود الجيش المخطوفين وسجناء في رومية تهدد حزب الله بالاستقالة من الحكومة، ووصف الاشارة الى مثل هذا الاحتمال بأنها خيانة لدماء الشهداء واكثر. تنطح اولئك انفسهم، الذين قالوا ان الجيش لا يستطيع ان يحمي لبنان من الارهابيين، ليطالبوه بأن يحسم الموقف ويقضي على الارهابيين في عرسال وجرودها الممتدة.

المقايضة ممنوعة، واعادة حزب الله حساباته في القتال داخل سورية ليست واردة، والمطلوب ان يخوض الجيش الحرب على الارهاب على امتداد الحدود مع سورية، من دون ان يلتزم حزب الله بأي شروط سياسية او امنية تجعل من احتمال نجاح معركة الجيش اقوى وافعل. تتعالى الاصوات ضد اي مقايضة تساهم في انقاذ ارواح الجنود اللبنانيين من قبل الدولة اللبنانية، لكن لا بجد حزب الله ضيرا من ان يكون هو من يجري هذه المقايضة مع الارهابيين، فيرمي في ملعب المفاوضين استعداده لاطلاق سراح اسرى سوريين لديه من مقاتلي "داعش" "وجبهة النصرة". فهل يحق لحزب الله ما لا يحق للدولة اللبنانية؟

مساعي توريط الجيش في المعركة بحسب متطلبات حزب الله لن تتوقف، والجيش لا يبدو متحمسا للانخراط الكامل في الحرب اذا لم تحسم السلطة السياسية مرجعية ضبط الحدود اللبنانية بشكل صريح، لما لهذه النقطة من اهمية سياسية وعسكرية في نجاح الجيش بمعركته ضد الارهاب وذرائعه. والتركيز على دور الجيش اليوم، من قبل حزب الله وحلفائه، له دلالة على عدم قدرة حزب الله على حسم الموقف العسكري ليس في القلمون السورية فحسب بل في داخل الاراضي اللبنانية. والتصويب على الجيش سياسيا يعكس ايضا، الى جانب معالم الهزيمة التي ترتسم على اهداف قتال لبناني قاده حزب الله في سورية، الحديث المتنامي لدى اوساط الممانعة عن ان الجيش يقصر في مواجهة الارهاب، وعن فرامل مستجدة داخل المؤسسة العسكرية تمنع عجلاته من التقدم في معركة عرسال ومحيطها. وتبدي هذه الاوساط قلقا من ان تشهد المؤسسة العسكرية تحولا، يحاكي التحول الذي حصل في رئاسة الجمهورية خلال نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان.

الشهران المقبلان قد يحملان تصعيدا امنيا غير مسبوق على الحدود اللبنانية – السورية، كما يؤكد متابعون للحرب على تنظيم الدولة الاسلامية، مع تخوف لديهم من ان يشهد لبنان موجة من السيارات المفخخة خلالهما. فلعبة الارهاب القاتلة ومواجهتها انفتحت على مصراعيها، وآليات استثمار المواجهة في كل الاتجاهات ناشطة مهما كلفت من دماء، بانتظار تبلور الاطر السياسية والميدانية للمعركة ضد الارهاب وقواعدها في العراق وسورية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل انهزم حزب الله ويكابر هل انهزم حزب الله ويكابر



GMT 07:05 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 07:04 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 07:02 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 07:01 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 06:58 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

«أم الاتفاقات» مجرد بداية

GMT 06:57 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة؟!

GMT 06:55 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ترمب الأول وترمب الثاني

GMT 06:52 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon