لماذا توقفت عاصفة الحزم على الأمين

لماذا توقفت "عاصفة الحزم"؟ على الأمين

لماذا توقفت "عاصفة الحزم"؟ على الأمين

 لبنان اليوم -

لماذا توقفت عاصفة الحزم على الأمين

على الأمين

ليس من سبب عسكري أجبر التحالف العشري الذي تقوده السعودية لوقف "عاصفة الحزم" لم تسقط صواريخ تحالف الحوثيين وعلي عبدالله صالح في الاراضي السعودية، عاصفة الحزم بمعناها العسكري والتقني قامت الى حدّ بعيد بتوجيه ضربات موجعة جداً للمكون العسكري لتحالف صالح – الحوثي، اكثر من 220 طلعة جوية خلال اقل من اربعة اسابيع نفذت اهدافها من دون ان تسقط ايّ طائرة وفي ظل تفوق عسكري سعودي واضح منّع حصول اي تهديد او عملية ردّ على اراضي المملكة.
اذاً لماذا توقفت العملية بشكل مفاجىء؟
الاعلان السعودي جاء في ظل مبادرة سياسية وافقت عليها الاطراف الدولية والاقليمية، والمحلية، بعد سلسلة خطوات استراتيجية انهت عملية ضمّ اليمن الى المحور الايراني او محور الممانعة. فلم تكن لتنطلق "عاصفة الحزم" لو لم يمسك تحالف الحوثي – صالح بالسلطة، ويتمدد نحو صنعاء ولو لم يخرج مسؤولون ايرانيون ليعلنوا انضمام صنعاء الى قافلة العواصم العربية التي اصبحت تحت سيطرتهم وفي قبضتهم. ولو لم يبدأ الحوثيون بادارة الحوار الداخلي استناذا الى موازين القوة العسكرية، اي في ظل سيطرتهم وتحت ظلال سيوفهم.
بالمعنى السياسي حققت "عاصفة الحزم" الخطوة الاستراتيجية الأهم، اي استصدار قرار من مجلس الامن الدولي بناء على مشروع قرار تقدمت به دول مجلس التعاون الخليجي تقوم أسسه على المبادرة الخليجية للحل في اليمن، فهذا القرار ماكان ليصدر لولا "عاصفة الحزم" ورسم قرار مجلس الأمن الرقم 2216 اطاراً للحل، اهم بنوده هو انسحاب الحوثيين من المناطق التي سيطروا عليها وتسليم سلاحهم للشرعية، وبدء الحوار حول المشهد المستقبلي لليمن ومنع توريد السلاح لهم. حققت دول الخليج اقرارا دوليا بدورها المرجعي في الحلّ السياسي وبموافقة روسية. وما صدور اول اعلان عن اتفاق لوقف اطلاق النار من قبل مساعد وزير الخارجية الايراني قبل ساعات من الاعلان الرسمي عن وقف عاصفة الحزم، الا اقرار ايراني باعادة انتاج المشهد السياسي اليميني على اساس قرار مجلس الأمن.
المبادرة الخليجية محورية بالنسبة لليمن بقرار دولي وغطاء عربي واسلامي، وهذا انهى بشكل واضح مرحلة اعادة انتاج المشهد السياسي في اليمن بقواعد محور الممانعة. وأنهى مساراً كان قطع اشواطا، عبرت عنه سلوكيات ايران الايديولوجية او بتعبير ادق الهوس الايديولوجي في بعض دوائر القرار الايراني، الذي تعامل مع اليمن وكأنها ارض بلا شعب، ايّ يمكنها تشكيل فصيل عسكري داخل اليمن ودعمه عسكريا وسياسيا وبعناوين مذهبية وايديولوجية من اجل السيطرة على السلطة والدولة. هذا المشروع سقط في اليمن ولكن لم ينتصر المشروع المقابل بعد، ايّ اعادة انتاج العملية السياسية التي لاتستبعد ايّ فصيل، اي المبادرة الخليجية.
"اعادة الأمل" هي المرحلة الثانية التي تلت عاصفة الحزم، وهي اختبار للتسوية السياسية. صحيح ان اطار الحل الذي رسمته المبادرة الخليجية باقرار مجلس الامن وضمن البند السابع، هو الذي يحدد الاسس الاستراتيجية لمسار الحلّ، لكن خارطة الطريق ليست واضحة بعد. روسيا التي دخلت الى الملف اليمني من بوابتها وليس من بوابة ايران، دعا رئيسها الملك السعودي لزيارة روسيا، بعد تمريره لقرار مجلس الامن بناء على مشروع القرار الخليجي. الحسابات الروسية في اليمن اقرب الى الخيار الخليجي وليس الايراني، وهي من قدمت الضمانات للسعودية التي ادت الى وقف عمليات عاصفة الحزم واطلاق "اعادة الأمل".
العمليات العسكرية والقرار الدولي اضهرا يوضوح ان الموقف السعودي كان موقفا محصّناً عسكريا واستراتيجيا، عشية اعلان وقف عاصفة الحزم، والمعطيات العسكرية اضهرت تفوقا للتحالف العشري، اعلان وقف عاصفة الحزم في ظل هذا التفوق، لم ولن يمنع استخدام القوة العسكرية التي تشكل عنصرا اساسيا في "اعادة الامل" فالقرار السعودي اعطى فرصة للحل السياسي من دون ان يتخلى عن الخيار العسكري في حال لم تلتزم الاطراف بالتسوية السياسية المحددة قواعدها في قرار مجلس الامن.
وبحسب المعلومات ان الضغوط الاميركية لعبت دوراً اساسيا في وقف عاصفة الحزم، فالرئيس الاميركي لايزال مقتنعاً بان ايران دولة يجب استيعابها وعدم اقصائها كشريك مستقبلي في توازنات المنطقة العربية، وهو موقف اميركي يحكم خلفيات الاتفاق بشأن ملفها النووي، اي استراتيجية الدخول الدولي في سياسة ايران من دون المسّ بايديولوجية النظام، بما يشبه التجربة الصينية في المحافظة على النظام الشيوعي وانخراطها الايجابي في النظام العالمي. ولأن الرئيس الاميركي لايريد للأزمة اليمنية ان تنعكس سلبا على جهوده في اخراج الاتفاق النووي مع ايران في حزيران المقبل، فقد لعبت السياسة الاميركية دورا في لجم عاصفة الحزم، مع تقليم اظافر ايران من اليمن عبرالتأكيد على مرجعية دول مجلس التعاون الخليجي من دون استبعاد ايران بل تحجيم دورها.
الأزمة اليمنية لم تنته بعد، لكن اليمن لم يعد في محور الممانعة وصنعاء خرجت من قبضة ايران رغم وجود الحوثيين فيها اليوم. وهذه وقائع استراتيجية عبّر عنها قرار مجلس الأمن الذي سيحتاج تنفيذه الى وقت مساره اعادة الجميع في اليمن كلٌ الى حجمه الطبيعي لا المصطنع.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا توقفت عاصفة الحزم على الأمين لماذا توقفت عاصفة الحزم على الأمين



GMT 06:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 06:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon