الانتخاباتالسلاح مقابل السلطة

الانتخابات:السلاح مقابل السلطة

الانتخابات:السلاح مقابل السلطة

 لبنان اليوم -

الانتخاباتالسلاح مقابل السلطة

علي الأمين
لصفقة سياسية تطوي نهائيا البحث في مستقبل الحزب عسكريا الكتائب والقوات نحو معادلة جديدة محورها تعزيز تمثيلهما النيابي لا يشكل مضمون قانون الانتخاب، ولا النتائج المترتبة عليه من اكثرية او اقلية، اي تأثير على تغيير المعادلة السياسية خصوصًا ان المشاريع المقترحة من قبل الكتل البرلمانية، على اختلافها، لا تحمل في طياتها اي مؤشر على احداث تغيير في نوعية التمثيل القائم كما انها لا تفتح الباب امام تجديد الطبقة السياسية، ولا توفر اغراءات بتحفيز المهمشين من المرأة والشباب او المستقلين وغيرهم، على تنوعهم، للاندفاع نحو العملية الديمقراطية باعتبارها وسيلة سلمية وشرعية لتمثيل مصالحها في الندوة النيابية. ولعل المعضلة المزمنة والمتفاقمة في الانتخابات النيابية، التي تفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها، تكمن في تحصين وحماية التمويل الانتخابي سياسيًا، ما يجعل من الانتخابات اللبنانية مسرحًا لصراع تمويلات سياسية خارجية عبروكلاء محليين، وهي عملية مكشوفة للرأي العام ومجال لاتهامات متبادلة بين محوري 8 اذار و14 اذار، وغالبا ما يكون اتهاماً مصيباً. ومربط الفرس في القانون الانتخابي المشار اليه يكمن في التوافق غير المتوفر حتى الآن بين الكتل الرئيسة في البرلمان. ولا يظهر في الأفق ما يدفع الى توقع هذا التوافق، ما دام المعيار الذي يحكم مواقف هذه القوى هو تأمين الاكثرية النيابية. ولأنّ كلتا الجبهتين الآذاريتين قادرتان على منع الطرف المقابل من فرض قانون انتخاب، حتى لو توفرت له اكثرية مطلقة، من باب "حق" الفيتو الطائفي، يمسي الحديث عن توافق على قانون الانتخاب رهن توافق سياسي اقليمي في الدرجة الاولى. والخارج لا يبدو حتى الآن منهمكا ولا ساعيا الى تعديل في المعادلة السياسية التي توفر الحد الدولي والاقليمي من الاستقرار المطلوب في لبنان. فالحكومة اللبنانية اليوم تعي قيمة ومعنى الرضى الدولي على سياستها الخارجية وانضباطها دوليا وهي تسعى الى ترسيخ هذه الصورة لما توفره من فرص اضافية لترسيخ نفوذ القوى المشكلة لها في المؤسسات الحكومية والاجهزة الامنية والعسكرية. ولكن هل عدم التوافق على قانون انتخاب سيفرض تأجيلا للانتخابات ولو تحت مسمى "التأجيل التقني"؟ ذلك الذي ربط رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بينه وبين عدم التوافق على قانون جديد. وبما ان طرفي المعادلة الانتخابية في مجلس النواب يسعيان الى قانون يضمن الاكثرية، لا توقع لانجازه في المدى المنظور. فقوى 14 اذار، التي لم يوفر لها موقع المعارضة اضافة سياسية وشعبية، تسعى هذه المرة متفرقة ومن مواقعها الطائفية الى العودة الى موقع السلطة علّها تستعيد بعض زخم افتقدته خصوصا ان ابتعادها عن الحكم جعلها عرضة للتصدع، لذا تبدو اكثر اهتماما وسعيا بالعودة اليه. اما حزب الله وحلفاؤه، الذين فشلوا في موقع السلطة من زاوية تقديم بديل افضل يبرر اسقاط الحكومة السابقة، فليسوا في وارد العودة الى صفوف المعارضة، او تقاسم السلطة مع طرف سياسي يعلن جهارا ونهارا تأييده ودعمه الثورة السورية. وليس هذا التمنع هو لعجز لدى حزب الله، بقدر ما هو محاولة لانجاز صفقة سياسية تطوي نهائيا البحث في مستقبل الحزب عسكريا على طاولة مجلس الوزراء او مجلس النواب. فالمشاركة في الحكومة والسلطة من قبل قوى 14 اذار تتطلب حسم هذا الملف سياسيا بما يتناغم مع "المعادلة الذهبية" ويرسخها: الجيش والشعب والمقاومة. لكن عدم ضمان رضوخ قوى 14 اذار في مجموعها، لا يحول دون استمرار جهود تبذل لجذب حزبي الكتائب والقوات نحو معادلة جديدة قوامها تحسين شروط تمثيلهما النيابي عدديا ومسيحيا ضمن معادلة سياسية لا تصل بالضرورة الى "التفاهم" لكنها تخرج القوتين المسيحيتين من موقع الخصومة مع حزب الله وضمنا سلاحه. وما يعزز من هذه الوجهة انه في ظل استمرار الازمة السورية وعدم توقع حسمها في المدى القريب، سيظل نواب 14 اذار عرضة لتهديد أو لاجئين خارج البلاد، او في سجن اختياري او سوى ذلك من حالات تندرج في سياق تعطيل دورهم كأكثرية، وحتى كمعارضة...وسواء جرت الانتخابات او تأجلت، لأي سبب من الاسباب، فإن وقائع الازمة السياسية ليست الانتخابات عنصرا حاسما في مسارها بقدر ما هي ذريعة لاختبار الخيارات السياسية على اعتاب الشهية الانتخابية، وما دامت بعض قوى 14 اذار متمسكة ببحث مستقبل سلاح حزب الله، فان الاخير يعتبره سبب بقائه ووجوده. والانتخابات ما هي الا سبيل لاغراء البعض بمقاعد لن يغير عددها مهما كبر، في واقع المعادلة الامنية والسياسية القائمة.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتخاباتالسلاح مقابل السلطة الانتخاباتالسلاح مقابل السلطة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon