احتفلوا بإنجاز النفايات ولنفتح ملف الكهرباء

احتفلوا بإنجاز النفايات... ولنفتح ملف الكهرباء

احتفلوا بإنجاز النفايات... ولنفتح ملف الكهرباء

 لبنان اليوم -

احتفلوا بإنجاز النفايات ولنفتح ملف الكهرباء

علي الأمين

يمكن لكل الذين شاركوا في الحراك المدني بالتظاهر بالكلمة وحتى بالقلب ان يحتفوا بما انجزوه حتى اليوم. فما انجزه الحراك المدني لا يمكن ادراك اهميته بالكامل الا بعد حين. اذ يحتاج الامر الى كثير من المتابعة للفضاء السياسي والاجتماعي، وملاحظة الانجازات التي حققها في الروح اللبنانية وفي اللغة السياسية، في شعور المواطنين بالثقة وفي السلوك لدى السلطة.

فأن يتقدم الرئيس نبيه بري بدعوى ضد احد المتظاهرين هو انجاز كبير في بلد لطالما كان الزعماء فيه هم انصاف آلهة وقديسين. لذا هم فوق الدستور يحوطونه ما درت معائشهم، وان قصّر في تلبية رغباتهم لووا عنقه وسيّروه بما تشتهي انفسهم.

يجب ان يحتفي منظمو الحراك بما أنجز. طبعا ليست خطة الحكومة بشأن النفايات مثالية، لكن الايجابيات التي تتضمنها تحققت بفضل الذين نزلوا الى ساحة الشهداء وغيرها من الساحات على امتداد لبنان رفضا لما سبقها . وهي انجزت بفضل ودفع كل المجموعات التي شكلت عصب الميدان وصوت الناس بكل اختلافاتهم وتمايزاتهم وتنوعهم... لكن باتفاقهم على حقهم في ان يكونوا مواطنين في دولة. خطة الوزير اكرم شهيب، كما يسميها البعض، هي بفضلكم فلا تبخسوا الانجاز بل احتفوا به.

هي ليست دعوة لوقف متابعة ازمة النفايات وتنفيذ الحلول، بل دعوة لجردة حساب الارباح، وليس للاكتفاء بنصر والجلوس على قمة الجبل انتشاءً به. بل هي دعوة لاعادة الانطلاق بزخم الانجازات التي تحققت، من اجل انجاز جديد.

لكل لبناني مساحة حلم وطموحات يسعى الى تحقيقها في الشأنين الخاص والعام. ولكل لبناني، فردا كان او مجموعة، رؤية للنظام السياسي. لا همّ في ذلك. بل هو امر ايجابي ويدل على اهتمامات نبيلة. لكن أوان ثمرة النظام المرتجى لم ينضج بعد، فيما الحراك المدني لا ينتمي بطبيعته الى ايديولوجيا ولا الناشطون فيه ينتمون الى طبقة محددة، ولا الذين اندفعوا للمشاركة فيه كان حافزهم القضاء على هذا الحزب او ذاك الزعيم. هو حافز مشترك وجامع كان المحور الذي جمع المواطنين وجذبهم في 29 آب. المحور هو تطبيق القانون على الجميع والسلمية في مواجهة عنف السلطة السياسي والاجتماعي والامني، وتحقيق الحدّ الأدنى من خدمات الدولة لمواطنيها.

ونلاحظ ايضاً ان ليس من شارك في الحراك هم فقراء اللبنانيين ولا اغنياؤهم، لا موظفو القطاع العام ولا الخاص ولا اللادينيون ولا المتدينون، لا الاشتراكيون ولا الرأسماليون، لا المسلمون ولا المسيحيون، ولا الشيعة او السنة، لا 8 آذار ولا 14 آذار، وما الى ذلك من توصيفات درجنا عليها كلبنانيين في توصيف التحركات في الشارع.

بعض من كل هؤلاء شاركوا: باختصار لبنانيون يحامون عن مواطنيتهم في وجه غول المحاصصة والفساد الذي يلتهم الدولة. من هنا يمكن ادراك ان هذا الحراك، منذ انطلق، كان ولا يزال عرضة للتقويض من قبل اركان المعادلة السياسية الحاكمة. لكنه في المقابل يكتسب حصانة يوفرها عجز المتحكمين بالسلطة عن تقديم ما يخفف من غضب المواطنين.

لذا فالحراك المدني امام تحدٍّ يتمثل في اعادة ادراك ناشطيه لقوته المختزنة الخلاقة. وذلك يتطلب حسن الادارة في اعادة جذب المواطنين الى الشارع، بكونهم مواطنين يؤمنون بضرورة الدولة وبحقهم في محاسبة المسؤول، بحقهم في الحصول على الطاقة الكهربائية كغيرهم من سكان الدول العادية. ملف الكهرباء يستحق ان يوجه الحراك المدني اهتمامه اليه، لأنه يختصر في طياته اخطبوط المافيا المتشعبة في نفوذها الى لقمة عيش الناس واعمالها ويمتد باذرعه الى كل بيت.

الخطوة التي يحتاجها الحراك تبدأ باعلان تحقيق الانجاز في ملف النفايات، بعدم تبخيس ما انجز، بالاحتفاء بما أنجز، بفتح ملف الكهرباء ودعوة المواطنين الى التحرك من أجل حقهم في الحصول على الطاقة الكهربائية ومحاسبة من أفسد، ثم بمتابعة ملف محاكمة صلاح نور الدين، بعد ادعاء الرئيس نبيه بري عليه. محاكمة يمكن ان تشكل فرصة لاعادة السلطة القضائية الى حيث يجب ان تكون، اي خارج الوصاية السياسية وتحت وصاية العدالة. وادعاء الرئيس نبيه بري هو نصر للحراك وفرصة لمحاكمة السلطة كل السلطة في ما ارتكبته بحق الدولة، حق المواطن.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتفلوا بإنجاز النفايات ولنفتح ملف الكهرباء احتفلوا بإنجاز النفايات ولنفتح ملف الكهرباء



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon