لماذا العقوبات الخليجية مؤذية لحزب الله

لماذا العقوبات الخليجية مؤذية لحزب الله؟

لماذا العقوبات الخليجية مؤذية لحزب الله؟

 لبنان اليوم -

لماذا العقوبات الخليجية مؤذية لحزب الله

علي الأمين

قبل توقيع الإتفاق النووي بين إيران والدول 5+1 كان الشرط الأول لإيران هو رفع العقوبات الدولية والغربية عنها، وليس خافياً للمتابعين أنّ العقوبات الدولية فعلت فعلها بالإقتصاد الإيراني، وأعادت إيران في هذا الجانب سنوات إلى الوراء، إلى الحد الذي وصل فيه شعبها إلى أن يعتبر فتح أبواب إيران على الدول الغربية ورفع العقوبات بمثابة عيد وطني.
 
كذلك تجدر الإشارة إلى أنّ الخطاب الرسمي الإيراني ولاسيما المرشد السيد علي خامنئي، كان يهّون من شأن العقوبات الدولية، واعتبر في أكثر من مناسبة أنّ هذه العقوبات هي فرصة لبناء الإقتصاد الإيراني وإحداث التنمية، لكن خلاصة هذا المسار أن الإيرانيين اكتشفوا كم كانت مؤذية لهم هذه العقوبات، لذا كانت شرطاً أساسياً للقبول بتوقيع الإتفاق النووي، هذا الإتفاق الذي فرض على إيران برنامجَ رقابة ليس متبعاً من حيث التشدد في المراقبة في أيّ برنامج نووي في العالم.
 
من هنا ربما يجدر الدخول في فهم الإستراتيجية التي بدأت دول الخليج اعتمادها في مواجهة حزب الله، لاسيما إدراجه على لائحة المنظمات الإرهابية الخليجية وصولاً إلى بيان وزراء الداخلية العرب، والذي يمهد على ما يبدو لموقف يصدر عن جامعة الدول العربية في القمة العربية المقبلة والمقررة في موريتانيا. "تنابل" العرب على ما يبدو مصرين على هذه الخطوة وقادرين إلى حدّ بعيد جذب الدول العربية عموماً إلى موقفهم، وتأتي هذه الخطوة كما هو ملحوظ في سياق فرض عزلة دولية على حزب الله، لاسيما أنّ الموقف الخليجي وإذا جرى تبنيه عربياً، سيفرض إيقاعاً مختلفاً في التعامل الأوروبي مع حزب الله، خاصة وأنّ الدول الاوروبية كانت أدرجت الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب.
 
يمكن أن يقول حزب الله أنّه لن يتأثر، وأنّ كل هذه الإجراءات لن تؤثر عليه، كما قال الأمين العام لحزب الله عند تشديد العقوبات الأميركية على المصارف اللبنانية قبل أشهر، هي مؤذية يعرف من قررها ومن يتلقى آثارها وأيّ مراقب يدرك تأثيرها الإقتصادي والإجتماعي..لكن ثمّة ما هو أهم في دلالة العقوبات وتداعياتها، فتجربة حزب الله، تقول أموراً أخرى.

هو كانت تعنيه الصورة، صورته لدى الأمة العربية والإسلامية وفي الرأي العام العالمي، وهذا ما كان كرره السيد نصرالله في العديد من الخطابات في سنوات ماضية، لعلّ الكثير منّا يذكر ولاسيما بعد العام 2000 أنّ السيد نصرالله كان يتوجه دائماً في خطابه إلى الأمّة الإسلامية أو العربية، الأمّة كانت ثابتة في خطابه أما اليوم...
 
توجيه السيد نصرالله سهامه إلى السعودية أو نقطة الإرتكاز العربية والإسلامية والسنيّة كما تقول الوقائع السياسية، لن تكون نتائجه إيجابية على حزب الله في منع إدراجه على لائحة الإرهاب، ولعلّ السيد نصرالله عندما قال بشكل صريح أنّ دفاعه عن شعب اليمن في وجه الحرب السعودية، هو أفضل ما قام به في حياته حتى أنّه أفضل من حرب تموز ضد إسرائيل، كان يحاول أن يردّ على محاولات التشكيك من داخل حاضنته التي تطال انخراطه في الحرب اليمنية، أكثر ممّا يوحي كلامه بأن اسرائيل العدو رقم 2. اليقين في كلامه هنا لحسم جدل له بعد ديني وأخلاقي أيضا ًفي محيطه، خصوصا أنّ مأساة الشعب اليمني اليوم مهما بلغت فهي لم تصل إلى عشر ما بلغت اليه مأساة الشعب السوري التي يشارك فيها.
 
الإندفاعة نحو المواجهة مع السعودية و"تنابل الخليج" عموماً وعدم تفاديه لهذه المواجهة في ظلّ انخراطه في الأزمة السورية، جعل حزب الله أكثر عرضة للعزلة في البيئة العربية وجعله أكثر توتراً وقلقاً على المصير، في ظلّ تنامي العداء له في محيط سني غالب في المنطقة التي احتضنته أكثر مما احتضنه لبنان، هو الحزب نفسه الذي قال أمينه العام قبل أيام أنّه في وضع أقوى ممّا كان عليه خلال السنوات الخمس الماضية. غير أنّ احتجاجات مساء السبت في بعض المناطق اللبنانية (لا في العالم العربي ولا الاسلامي) وما تضمنته من شعارات عدوانية وغوغائية بسبب حلقة تلفزيونية تناولت السيد نصرالله، إنمّا هي مؤشر ضعف ومؤشر عزلة.

لذا ما يظهر أنّه قوة في الهجمة الخليجية والعربية وتجرئها على حزب الله بإدراجه على لائحة الإرهاب، مصدرها هذه المرة من افتقاد حزب الله للعمق العربي والإسلامي، ربما يكتشف حزب الله أنّ مصدر قوته لم يكن السلاح ولا الصواريخ الذي ازداد اليوم وكثر منذ العام 2006، كثرة السلاح لا توفر له الطمأنينة اليوم، كما كان حاله غداة حرب تموز. الطمأنينة جاءت آنذاك من الالتفاف العربي قبل أيّ شيء آخر. هو هذا العمق بتنابله، وناشطيه ما خسره ويخسره حزب الله.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا العقوبات الخليجية مؤذية لحزب الله لماذا العقوبات الخليجية مؤذية لحزب الله



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon