ايران خسرت سورية ولن تربح لبنان

ايران خسرت سورية ولن تربح لبنان

ايران خسرت سورية ولن تربح لبنان

 لبنان اليوم -

ايران خسرت سورية ولن تربح لبنان

علي الأمين

بعد نحو خمس سنوات من التدخل الايراني في سورية وآلاف الضحايا العراقيين واللبنانيين والايرانيين وغيرهم من الذين استجلبتهم ايران للقتال في سورية، وعشرات المليارات التي صرفتها ايران، تبدو على طريق الخروج السياسي من سورية. وما الدخول الروسي الا محاولة استنقاذ الاسد وليس محور الممانعة، بعدما انتقل النقاش الاقليمي والدولي الى مرحلة حماية المكونات السورية في اي تسوية مرتقبة، في لحظة سياسية كشفتها الوقائع الميدانية، مفادها ان ايران لا تشكل ضمانة للعلويين ولا لبقية المكونات المسيحية او غيرها، من تلك التي ترى في روسيا ضمانة دولية مطمئنة في ايّ تسوية مقبلة.

الصمت الدبلوماسي الايراني تجاه مؤتمر فيينا ليس دليل ارتياح. فالغياب الايراني مؤشر غير مريح لها، كما أن الصمت الروسي على تغييب ايران دلالة يتوقف عندها الكثيرون ومنهم ايران. لكن الأهم أن أحداً من المكونات السورية، بما فيها النظام السوري، لم يظهر قلقا من غياب ايران. ماذا يعني ذلك؟ يعني ان اطراف لقاء فيينا، اي موسكو وواشنطن والرياض وانقرة، هي الاطراف الخارجية الاكثر تأثيرا في المعادلة السورية، وأن روسيا التي استدعت الأسد الى موسكو قبل هذا اللقاء، تقدم نفسها على انها الممسك بملف النظام السوري كاملاً، لذا كانت في هذا الحوار، بحسب المعلومات، تتحدث بالتفاصيل وصولا الى اجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية او العكس. وارفق وزير خارجيتها ذلك بكلام علني عن الاستعداد للحوار والتعاون مع الجيش السوري الحر في مواجهة الارهاب وفي الحلّ السياسي. فيما اعلن الرئيس بشار الاسد امس انه على استعداد لاجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

الثابت ان مؤتمر فيينا هذا، والذي انطوى على مشاورات حول سورية، وانتهى الى استعداد اطرافه لعقد جلسة ثانية، رسّخ مرجعية روسيا كضامن لنظام الأسد والعلويين. وهذا بالضرورة لا يريح ايران التي لن تقبل بأن تكون تحت مظلة روسيا، بعدما كانت صاحبة اليد الطولى في سورية الاسد. لكن الثابت ان مسألة الممانعة انتهت في سورية، وجاء التفاهم الروسي – الاسرائيلي لينهي النقاش حول بقائها من عدمه، لاسيما ان هذا التفاهم يوفر عمليا تغطية وحماية جويّة لمقاتلي الجيش النظامي والحرس الثوري الايراني وحزب الله على الاراضي السورية ضدّ ما يسمونه الأرهاب. والصمت المطبق من قبل حزب الله وايران على هذه النقطة هو من علامات الرضى والقبول في الحدّ الأدنى.

لا يعني ما تقدم ان التسويات قريبة في سورية، لكن من الواضح ان اطاراً دوليا اقليميا تمّ وضعه على طاولة البحث الجدي. ايران خارجه او ملحقة بالطرف الروسي في احسن الأحوال. فالنظام، بخلفيته العلوية، انحاز الى الضمانة الروسية. وإيران التي دخلت الى سورية بعدة ايديولوجية واسست لشبكة نفوذ تمتد من العراق الى لبنان عبر سورية، لم تستطع اختراق المكونات السورية، كما انجزته من خلال الدائرة الشيعية في العراق او لبنان او عبر الحوثيين في اليمن. ففي هذه الدول اعتمد المشروع الايراني على ابناء البلد، أما في سورية فاعتمدت على استجلاب مقاتلين من خارجها. وهذا يكشف كيف ان ايران تفتقد لنفوذ اجتماعي سياسي عقائدي يجعل منها ضمانة ومطلبا لأي مكون سوري.

الورقة السعودية في سورية تفوقت على ايران. في المقابل بدت السياسة السعودية في سورية، سواء في خطاب حماية السنّة او في محاولة بلورتها لخطاب عربي في مقابل الخطاب الايراني، نجحت في التوغل داخل المكون الاجتماعي السني السوري. الرياض لم تضطر الى ارسال جنودها كما فعلت ايران، بل استندت الى قوى سورية، وهذا ما سمح لها ولتركيا من ان يكونا اكثر تأثيرا من ايران في الميدان السياسي والعسكري السوريين. فيما الاستثمار الايراني في الأسد صار في جيب روسيا.

الانسحاب السياسي الايراني من سورية هو حقيقة تتوضح يوما بعد يوم. خيمة الممانعة لم يعد لها وجود في هذا البلد، اولوية اي تسوية لدى النظام هي تأمين شروط لحمايته ولحماية المكون العلوي. وروسيا اخذت على عاتقها هذا الملف بترحيب اسرائيلي. بين روسيا وايران اختار العلويون روسيا كضمانة، ووجدت ايران نفسها اليوم في عزلة داخل سورية بالمعنى الاستراتيجي، فهل تعوض خسائرها بابتلاع لبنان بالكامل؟

بعض الخبراء في الوضع الايراني، يعتقدون ان ما حققته ايران عبر حزب الله في لبنان حتى اليوم هو اقصى ما يمكن ان تطمح اليه. والميزان الذي يحكم لبنان والمهتز أصلاً، ايّ محاولة من قبل حزب الله لتغييره ستعني انهاء لبنان واضعاف لدور ايران، لذا فإن المعادلة القائمة التي توفر لحزب الله كل هذا النفوذ السياسي والعسكري، هو ما ستسعى ايران لحمايته وتحصينه وبالتالي حماية المعادلة القائمة ومواجهة من ينقلب عليها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ايران خسرت سورية ولن تربح لبنان ايران خسرت سورية ولن تربح لبنان



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon