المعجزة الوحيدة إيران وحّدت مليار سنيّ ضدّها

المعجزة الوحيدة: إيران وحّدت مليار سنيّ... ضدّها

المعجزة الوحيدة: إيران وحّدت مليار سنيّ... ضدّها

 لبنان اليوم -

المعجزة الوحيدة إيران وحّدت مليار سنيّ ضدّها

علي الأمين

ربما هو مشهد غير مسبوق في التاريخ العربي والاسلامي الحديث. إذ ثمة اصطفاف نجحت السياسة الايرانية في المنطقة العربية بإنجازه ولم يسبقها إلى هذا الانجاز أحد. تكتّل دول سنيّة يتكاتف في وجه السياسة الايرانية داخل اليمن، من المشرق العربي إلى مغربه إلى الخليج، مروراً بتركيا ومصر، وصولاً حتّى باكستان شرقا والسودان غرباً. فرغم كل التناقضات بين حكومتي البلدين، اجتمع مصر وتركيا على رفض السياسة الايرانية في اليمن ووجّه الرئيس التركي تحذيرات إلى الحوثيين وحتّى إلى الايرانيين في أوّل موقف تركي ينتقد إيران من دون أن يسميها.

نجحت إيران حيث فشلت اسرائيل: أوسع مشاركة سنيّة تغطي عملية التصدي لتقدم الحوثيين في اتجاه عدن، للالتفاف حول خطوة التصدي ووقف هجوم الحوثيين التي قادتها السعودية بدعم من مروحة دول عربية واسلامية سنيّة، وبغطاء دولي وعربي، جاء في لحظة غضب سنيّ عارم من التصريحات الامبراطورية إيران، وفي ظلّ الاعتداد الغبي لبعض المسؤولين الإيرانيي بإسقاطهم "أربع عواصم عربية". تلك المواقف التي احتفت بالخيبات العربية، في لحظة احتفائها بالحوار مع الإدارة الاميركية التي تطمح إلى إنجاز اتفاق قريب معها.

نجحت ايران في توفير غطاء سني عربي شعبي ورسمي للردّ على الحوثيين في اليمن. حجم الاعتراض السنّي شعبياً على إيران، لا بل على الشيعة عموما، هو الغطاء الأهم الذي تتظلّل به المملكة العربية السعودية للردّ على معزوفة ايرانية شنّفت آذان العرب، عن التمدّد الفارسي. زد على ذلك ما هو أشدّ خطراً، الحديث عن "التمدّد الشيعي" في أكثر من بلد. فالسعودية التي تشارك في قتال المتشددين السنّة في العراق دفاعاً عن سلطة ذات غلبة شيعية، بدت أمام جمهورها عاجزة عن التصدي لكلّ تلك الخروقات الإقليمية، ليس في العالم العربي وحسب بل حتّى في داخل أراضيها أو على حدودها، لا سيما من الخروقات الايرانية – الشيعية.

نجحت إيران في استنهاض العرب والسنّة ليس في سياق مشروع إسلامي مشترك، بل ضدّها وضدّ الشيعة. وهذه المرّة تبدو الانظمة العربية الاستبدادية والفاشلة متوثبة لاستثمار الغضب السني لحماية وجودها ونظم المصالح التي تجمع دولها. وهذا ليس من بنات افكار الغرب والاستعمار الاميركي او الاوروبي بل منشؤه تلك السياسات التي اعتمدتها ايران في المنطقة العربية. فحتّى السودان، الذي كان من الدول الصديقة، بل الحليفة، لإيران، بات اليوم في موقع الخصم لها. الاستنهاض العربي والسني في وجه التمدّد الايراني والشيعي يبدو أنّه سيؤسّس لقوّة إقليمية هدفها سدّ الفراغ الذي نشأ منذ اعلان واشنطن أنّها لم تعد في وارد إرسال جنودها للقتال على الارض. وهذا السبب نفسه الذي شجع ايران على التمدد في المنطقة العربية. واميركا، التي تدعم الحكومة العراقية المتحالفة مع ايران في مواجهة داعش، هي نفسها من يدعم هذا المحور السني والشرعية في اليمن لوقف تمدّد الحوثيين نحو جنوب اليمن والزامهم بالعودة الى طاولة الحوار. اميركا تقدم الدعم للشيعة وتقدم العون للسنّة بما تقتضيه مصالحها، تحت سقف قرارها عدم التورّط في القتال البري داخل ايّ بلد عربي.

الشهيّة الايرانية لالتهام المنطقة بكاملها أحرجت الانظمة العربية البائسة ولم تغرِ الشعوب العربية بتأييدها. في اليمن لم تكن اقصى طموحات خصوم ايران والسعودية تحديداً استبعاد او تهميش الحوثيين في السلطة، بل قَبِل خصومها بحصّة الجنوب اليمني، وحتّى عدن. لكنّ شهية الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح (الذي صار اليوم من أركان الثورة!) وبدعم ايراني، وصلت إلى حدّ تهديد السعودية، والقيام بمناورات على حدودها، والتهديد باسقاط حكم آل سعود. إغراء القوّة وغضّ البصر الأميركي عن التمدّد الحوثي والدعم الايراني، أطلقا العنان لخيار الردّ من السعودية، وللتجمّع الواسع من دول عربية واسلامية سنيّة اتفقت على وجود "تهديد إيراني".

الامتحان اليمني هو امتحان جدّي لايران التي تستشعر حجم التكتل السنّي غير المسبوق في مواجهة سياستها بالإقليم العربي. وهو أيضاً امتحان غير مسبوق للسعودية التي انخرطت، للمرّة الأولى، في مسار عسكري يتّخذ بعدا استراتيجيا. وتشكل اليمن كذلك تجربة لاختبار مشروع قوة عربية دائمة يروّج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لها.من بين معجزات كثيرة ادّعت إيران تحقيقها، نجحت في جعل مثل هذا المشروح قابلا للتحقق، بتوحيدها نحو مليار مسلم سنيّ، لكن بكلّ أسف... ضدّها بالدرجة الأولى والأخيرة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعجزة الوحيدة إيران وحّدت مليار سنيّ ضدّها المعجزة الوحيدة إيران وحّدت مليار سنيّ ضدّها



GMT 07:05 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 07:04 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 07:02 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 07:01 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 06:58 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

«أم الاتفاقات» مجرد بداية

GMT 06:57 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة؟!

GMT 06:55 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ترمب الأول وترمب الثاني

GMT 06:52 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon