طرابلس  بين أهل المال وأهل السلاح

طرابلس .. بين أهل المال وأهل السلاح!

طرابلس .. بين أهل المال وأهل السلاح!

 لبنان اليوم -

طرابلس  بين أهل المال وأهل السلاح

طلال سلمان

تفضّل «الدولة» لنفسها صورة «المحسن الكريم» أو «المعوِّض بالاضطرار» بدلاً من صورة المرجعية الوطنية المسؤولة عن «رعاياها» جميعاً في مختلف أنحاء هذا الوطن الصغير إذا ما أصابتهم «ميليشيا» بأضرار فادحة في الأرواح والممتلكات... وهكذا تتحمّل المسؤولية مرتين: الأولى عن التقصير في حفظ الأمن ومنع التعديات على الناس الآمنين في بيوتهم أو في مصادر رزقهم، والثانية في التعويض عن «غيابها» المفجع وما ينتج عنه من مهالك..
وهكذا نجد «الدولة»، التي بلا موازنة طبيعية منذ سنوات طويلة، تتقدم ـ مضطرة وبكثير من الشعور بالذنب ـ لتعوّض «المناطق المنكوبة» بشراذم مسلحة بالشعار الديني، أو بعصابات من «القبضايات» ممن تحتاجهم الزعامات السياسية والقيادات النافذة فترعاهم، فتصرف للأهالي بعض أثمان بيوتهم أو محالهم التجارية أو مختلف مصادر الرزق التي خسروها نتيجة «الاشتباكات» التي كثيراً ما تكون «مبرمجة» وفق أغراض تنظيمات أو مجموعات مسلحة أو مرجعيات سياسية معروفة.

وها هي طرابلس الفيحاء، عاصمة الشمال وحاملة رايات النضال الوطني والقومي، على امتداد تاريخها، تتعرض للتخريب والتهديم، مرة جديدة يمكن احتسابها العشرين وربما أكثر، بفعل العصابات المزودة بسلاح يفوق حاجتها، وبإمكانات مادية «تليق» بالشعارات الإسلامية التي ترفعها لتمويه أغراضها السياسية أو لفرض هذا «الدين المبتدع» على الجمهور المؤمن بطبيعته واستقطابه في مواجهة «دولة الكفر» القائمة بدعم «أعداء» الدين الحنيف!

ولو أن الدولة قامت بواجبها في حفظ الأمن وحماية المدينة، بل والبلاد، من المتاجرين بالشعار الديني، أو من رافعيه والمدعين العمل لتحويل لبنان إلى «ولاية إسلامية» في «خلافة أبي بكر البغدادي»، مع بداية ظهورهم وإشهار دعوتهم التكفيرية، لكانت وفرت على لبنان بعنوان الجيش وعلى اللبنانيين بعنوان طرابلس وبعض محيطها (المنية والضنية) الكثير من الأرواح والأموال وأسباب العمران..

إن إهمال طرابلس، كعاصمة ثانية، وكمدينة ذات تاريخ مضيء، وكمرفأ كان في ماضيه يتقدم مرفأ بيروت، هو بين أخطر أسباب تمكن الخارجين على القانون، والذين يحظون بحماية النافذين من أهل السلطة والجاه، من السيطرة على هذه الفيحاء التي كانت بين أهم المراكز التجارية في المنطقة، لا سيما وأن «قطار الشرق» كان يتخذ منها محطة في الطريق إلى أوروبا..

ولو أن الدولة اهتمت بطرابلس، عمرانياً وإنمائياً، لما احتاجت التبرعات، وهي التي كانت في الطريق لأن تغدو مدينة صناعية، فضلاً عن كونها المركز التجاري، والميناء، والتي فيها معرض دولي لمّا يعرف الاكتمال.

وربما لهذا السبب نقل كثير من الميسورين والمتمولين والصناعيين من أبناء طرابلس والشمال مراكز إنتاجهم إلى خارجها، وبذريعة دائمة هي: اختلال الأمن، مما زاد الأمر سوءاً على سوء.

لعل الكارثة الجديدة تحفز الدولة، ومعها وقبلها، أهل طرابلس، لا سيما من المقتدرين على العودة إلى مدينتهم وتركيز أنشطتهم الإنتاجية فيها، إذا ما أُسقطت الذريعة الأمنية، فترجع طرابلس ما كانت عليه قبل نصف قرن من الازدهار بأسباب الإنتاج، والميناء أولها.

مفهوم أن «الأمن» هو الشرط الأول لعودة طرابلس إلى دورها كعاصمة ثانية، وعودة أبنائها برساميلهم وقدراتهم الإنتاجية لإنعاش وهزيمة أسباب الفقر والعوز بدلاً من أن تظل هذه المدينة الشامخة مربوط مصيرها بعدد من العصابات المتسترة بالشعار الديني لكي تخدع الناس بجنة ليست على هذه الأرض بينما هي تصادر الأرض وثرواتها بقوة السلاح!

والأمل أن يبادر المقتدرون على مباشرة بناء الغد في طرابلس، بدلاً من الإنفاق على المسلحين لاكتسابهم أو لتحييدهم أو لاستخدامهم في وجه من يفترضونهم «خصوماً» فتتضرر طرابلس وأهلها، ثم «يتحالف» المقتدرون في غيابها!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طرابلس  بين أهل المال وأهل السلاح طرابلس  بين أهل المال وأهل السلاح



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon