حكومة الشعب والجيش  ومقاومة الإرهاب

حكومة الشعب والجيش .. ومقاومة الإرهاب!

حكومة الشعب والجيش .. ومقاومة الإرهاب!

 لبنان اليوم -

حكومة الشعب والجيش  ومقاومة الإرهاب

طلال سلمان
يتجرّع الرعايا اللبنانيون أصنافاً شتى من الإهانات، يومياً، على أيدي (وألسنة!..) الطبقة السياسية، حاكمة من موقع المعارضة ومعارضة من موقع الحكم. لكن مهزلة البيان الوزاري، بالمزايدات والمناقصة الممجوجة، قد تجاوزت الحدود، كل الحدود، وكشفت مدى «احتقار» هذه الطبقة «لرعاياها» الذين تُنكِر عليهم حقيقة أنهم ـ بداية ـ شعب، وثانياً أنهم «شعب واحد» في «وطن واحد» يواجهون مصيراً واحداً، بغض النظر عن الانتماءات الطائفية والتوجهات السياسية. على امتداد عام إلا قليلاً ناورت هذه الطبقة السياسية وماحكت وابتدعت الشروط والشروط المضادة والذرائع التي لا يقبلها عقل، حتى لا تقوم في الوطن الصغير حكومة تتولى تيسير اليومي من شؤونه... وكان واضحاً أن «الخارج» هو الذي يعطّل تشكيل حكومة عمرها الافتراضي بضعة شهور تفصلنا ـ افتراضاً ـ عن الموعد الدستوري لانتخاب رئيس جديد ـ بالافتراض ـ لهذه الجمهورية التي يحكمها نظام طوائفي يلغي الدساتير والقوانين ويحقر العرف، ولا يحترم «الشعب» بل أنه لا يعترف أصلاً بهذا المكوّن المسمّى «الشعب»... فالشعب في نظر الطبقة السياسية الحاكمة من موقع المعارضة أو المعارضة من موقع الحكم هو خليط من القطعان الطائفية لا قائد له ولا رأس ولا مرجعية وطنية موحَدة وموحِدة. وهذا الواقع يخلي الساحة للسفارات الأجنبية، الغربية عموماً مع استثناءات محدودة (روسيا وإيران)، ما تتوافق عليه العواصم البعيدة أساساً، وضمنه ما «تفوّض» به بعض أمراء النفط وشيوخه يكون، وما ترفضه يسقط ويذهب إلى النسيان. (ملاحظة: ليس في هذه الجمهورية مفتوحة الحدود والأجواء ما يمنع السفير الأجنبي فيها من السفر إلى عواصم قريبة وبعيدة لكي يذلّل العقبات التي تعترض تشكيل حكومة الدولة ذات السيادة المطلقة على البر والبحر والجو..). ولسوف تمضي أيام طويلة وليال باردة ومداولات دوّارة واستشارات فولكلورية وحسابات دولية ـ عربية معقدة، قبل أن تستولد الحكومة قيصرياً وبمن حضر أو استحضر من عتمة النسيان، وبقيت مهمة البيان الوزاري الخطير بدليل أن أحداً لا يقرأه، فإذا ما تصفحه مصادفة قرأ أسماء «الدول» التي تولت صياغته الدقيقة بحيث لا يرضي مغضباً ولا يغضب راضياً ولا يصل إلى معناه السامي عبر كلماته المحدودة إلا الراسخون في العلم. الطريف أن المنسيين الذين استذكرتهم معادلات إنتاج الحكومة قد «تحفظوا» مع وعيهم أن تحفظهم الذي قد يفيد في لعبة المزايدة والمناقصة مع «رفاقهم» السابقين ولكنه لن يؤثر على الإنجاز التاريخي بتشكيل حكومة الأخوة ـ الأعداء في لبنان. .. ثم إن التحفظ قد أعلن على مشاركة أكبر وأقوى حزب سياسي في البلاد، والذي طلبته «الدول» ولم تقبله فحسب، وذلك للضرورة في مواجهة الأخطار الداهمة. أما المؤلم فهو أن هذه الدمى السياسية لا تستشعر أي قدر من المسؤولية الوطنية إزاء المخاطر التي تتهدد سلامة البلاد كنتيجة طبيعية للزلزال الدموي الذي يضرب المشرق العربي جميعاً بعنوان سوريا، والذي يتابع «المواطن» تداعياته بقلق مقيم، ويتحسّب لارتداداته على البلاد جميعاً ولو اتخذ شعارات مذهبية تحاول الإيهام أن المستهدف بالقتل «طائفة» بالذات، كأنما العبوات الناسفة تميّز بين العابرين بحسب طوائفهم سواء أكانوا متسوّقين أم طلاباً في طريقهم إلى مدارسهم والجامعات أم عائلات كانت تعتبر بيوتها آمنة وأحياءها محروسة جيداً بحيث لا يمكن اختراقها، (وها هو التفجير في النبي عثمان أول الغيث..). إن الإرهاب هو الإرهاب سواء تستّر بالدين أم بالطائفة أم بالمذهب.. وها هو هذا الإرهاب الذي يرفع الشعار الإسلامي زوراً وبهتاناً يضرب «أهل السنة» في مصر وفي ليبيا وفي تونس وكذلك في سوريا وفي العراق وفي اليمن. فليس للإرهاب دين، ولا يمكن أن يمثل هؤلاء المتعصبون بالجهل أي دين سماوي... وأي تبشير يأتي به القتلة، وأية هداية ينشرون بين ضحاياهم من النساء والأطفال والرجال شيوخاً وفتية هم أمل المستقبل؟ ولسنا نطلب من أهل الطبقة السياسية أن يحمونا من هؤلاء الإرهابيين، بل أن يوقفوا المزايدات والمناقصات التي تلغي الإحساس بالمسؤولية وتستهين بالدم المسفوح فتغلب مصالحهم أو نكاياتهم بالمزايدة والمناقصة على أمن الوطن والمواطن. لقد استولدت الضرورة هذه الحكومة العجائبية... ولسنا نطلب منها رد القضاء وإنما العمل من أجل اللطف فيه عبر تأكيد وحدة الشعب والجيش والمقاومة... وهي تعني، هنا، مقاومة القتل الجماعي بالإرهاب المفتوح على المنطقة بأقطارها جميعاً، ولبنان بين عناوينها الأبرز.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكومة الشعب والجيش  ومقاومة الإرهاب حكومة الشعب والجيش  ومقاومة الإرهاب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon