العرب يتسوّلون أوطانهم على باب الأمم المتحدة

العرب يتسوّلون أوطانهم على باب الأمم المتحدة..

العرب يتسوّلون أوطانهم على باب الأمم المتحدة..

 لبنان اليوم -

العرب يتسوّلون أوطانهم على باب الأمم المتحدة

طلال سلمان

دار الزمان بالعرب دورة كاملة فإذا هم غير من كانوا، بل لعلهم في واقعهم المعيش أقرب لأن يكونوا خصوم آبائهم وأجدادهم، أعداء لأهدافهم السامية في التحرر والاستقلال والوحدة وتحرير المقدسة فلسطين.
تدوي أصداء هزيمة العرب الشاملة في أرجاء مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، وقد تبلبلت ألسنة مسؤوليهم الذين ذهبوا إلى مستعمريهم القدامى يستغفرونهم ويعتذرون عما تقدم من ذنوبهم وما تأخر، شاكرين لهم مبادرتهم التي اتخذوها بلا طلب منهم فقرروا العودة إلى رحابهم لإنقاذهم من أنفسهم، بعد تأمين مصالحهم الهائلة في هذه المنطقة الخطيرة بثرواتها، براً وبحراً وصولاً إلى الصحاري المذهبة!
يقف قادة العرب أو مندوبوهم خلف الأبواب المغلقة على لقاءات الكبار من المنقذين، قادة الدول العظمى والمتوسطة، المنهمكين الآن في توزيع المهام وتقاسم الأدوار والثروات في هذا المشاع العربي المفتوح لطيرانهم الحربي ومستشاريهم، بالنفط والغاز والموقع الاستراتيجي.. والاحلام العربية السنية التي تحولت إلى كوابيس تمخر العقول المنهكة إلى حد العجز عن متابعة تحرك الاساطيل في البحار التي كانت لهم فصارت لعدوهم.
صاروا، قادة ورعايا، يقعون على اقفيتهم ينتظرون، مرة أخرى، قرار «الدول» في شأن بلادهم التي كانت دائماً بلادهم ولكنها لم تكن دائما لهم: مَن مِن دولهم قابل للحياة، ومن هي الواجب تقسيمها، وعلى اية قاعدة، الدين أم الطائفة أم العرق أم المذهب السائد، مع الحرص على حقوق الأقليات التي لم تعد أقليات بعدما انفرط عقد الأكثريات؟؟
لقد أسقِطت، بل انهم هم الذين أسقطوا رايات نضال الأجيال من اجل الحرية والاستقلال والوحدة، وانكفأوا تجللهم خيبة الأمل والحسابات المغلوطة، وتغييب الشعب، يطالبون بعودة الأجنبي حاكما أو وصيا أو مرشدا، أو ـ أقله ـ خبيرا يدلهم على الطريق إلى غدهم بعد إخراجهم من نفق الخيبة والضياع في بحر الظلمات يجلله الشعار الديني المغلوط وصورة «الخليفة» الذي يحيي ويميت الخارجين على «دولته» التي أقامها بجنودهم وأموالهم وخزين الفتنة الذي يثقل على صدور رعاياهم!
وإنها لمشاهد مهينة: ان يقبع القادة العرب، أو ممثلوهم السامون، في غرفهم، في انتظار ان يتبلغوا فيبلغوا مَن من هذه الدول سيشارك في «تحرير» أوطانهم، وكيف ستوزع الغنائم بعد النصر المبين، أم ترى ستنشئ هذه الدول (وقد خلت من سموم الاشتراكية) اتحاداً دولياً لتقاسم الغنائم، في الحاضر والمستقبل على قاعدة: لكل حسب جهده الحربي، مع الحفاظ على «الحقوق التاريخية» للأقدم حضوراً والأعظم فاعلية في المعركة الفاصلة... الآتية بلا ريب، ولو بعد حين!
وإنها لقسمة ضيزى: ان تكون الأرض لداعش (والنصرة بالتبعية) والجو لطيران التحالف الدولي الجديد، والذي لا سابقة له ولا مثال، والبحار التي كان الطموح بإعلانها «عربية» قد غرق مع أطفال المهجرين من الأوطان طاردة أهلها، فعادت ملكيتها للأساطيل الأجنبية التي تزدحم فيها حتى لا يقع غبن أو خطأ في توزيع الحصص على المشاركين في «التحرير بالاحتلال» أقله في المجال الجوي المفتوح لتمارين طياريهم واختبار قدرة طائراتهم على التدمير الشامل!
& & &
فجأة، صارت الأمة مجموعة من الأقليات، الدينية أو الطائفية أو العرقية، ولكل أقلية، ولو عدت بالملايين دولة راعية (حتى لا نقول حامية)... وفي حالات محددة لا بد من كونسلتو من مجموعة دول، كما أطلت البشائر في العراق.
وتشاء المقادير ان تتواكب هذه الإنجازات مع ذكريات غالية كانت تشهد لهذه الأمة بحقها في الحياة وبجدارتها في ان تصنع غدها الأفضل، ومن الصعب القبول بأننا قد انقلبنا ـ فجأة ـ إلى «أمم» متباغضة إلى حد الاشتباك الحربي والتآمر العلني والسقوط الجماعي في بئر خيبة الأمل والعجز عن حماية الإنجاز، ولو كان في مرتبة الحلم، فكيف بالعجز عن وحدة «الكيانات» التي اصطنعها المستعمر وارتضيناها كارهين؟!
فاليوم، هو الذكرى الرابعة والخمسين لسقوط دولة الوحدة الجمهورية العربية المتحدة، التي اغتالها الخارجون عليها من أهلها في طلب السلطة ولو في ظل الاحتلال الأجنبي، إسرائيلياً، أو أميركياً، لا فرق...
واليوم، هو الذكرى الخامسة والأربعين لمغادرة الزعيم العربي جمال عبد الناصر الذي ظل يقاتل بأحلام الجماهير من أجل الغد الأفضل حتى انطفأ.
واليوم ليس نهاية الدنيا.. وستعرف هذه الأمة طريقها إلى غدها في قلب الصعب، ولعل اكتمال الظلمة يقرب موعد الفجر.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العرب يتسوّلون أوطانهم على باب الأمم المتحدة العرب يتسوّلون أوطانهم على باب الأمم المتحدة



GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 09:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
 لبنان اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 05:55 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هزة أرضية قوية تضرب وهران الجزائرية

GMT 20:22 2022 الأحد ,20 شباط / فبراير

نوال الزغبي تشوق الجمهور لأغنيتها الجديدة

GMT 12:03 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على تقنية "BMW" الجديدة لمالكي هواتف "آيفون"

GMT 20:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

التكنولوجيا تحدّد أهداف برادا في حملة ربيع وصيف 2021

GMT 09:28 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوت والحمل والأسد من الأبراج الأكثر سعادة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon