أيام السيسي

أيام السيسي

أيام السيسي

 لبنان اليوم -

أيام السيسي

غسان شربل

هذه من اخطر الأيام المصرية. وهي حفنة ايام. المبايعة الكثيفة لمشروع الدستور المطروح ستسبغ شرعية كاملة على قرار المتظاهرين والجيش خلع الرئيس «الإخواني». المبايعة الكثيفة ستلزم عبد الفتاح السيسي بخوض انتخابات الرئاسة وستمتحن ما اطلقه من وعود وشعارات وأحلام. ستمتحن قدراته وقدرات مؤيديه على اعادة مصر الى مصر وإعادتها الى الإقليم. المبايعة الهزيلة للدستور ستعني تعميق الأزمة وتعميق المواجهات. سنسميها أيضاً ايام السيسي. كنا نعتقد أن عهد الجنرالات - المنقذين الوافدين من الثكن قد انقضى. وأننا نعيش في عصر الثورات الشبابية والرسائل النصية. لكن يبدو ان مجازفات «الإخوان» اعادتنا الى تلك الحقبة وإن في صورة معدلة. ما كان الفريق عبد الفتاح السيسي ليجرؤ على خلع الرئيس محمد مرسي لو لم يتدفق عشرات ملايين المصريين في الشوارع في 30 حزيران (يونيو). وضع السيسي الرصيد العميق للجيش المصري في خدمة من تظاهروا خائفين على «هوية مصر» و»روح مصر». بعبارات بسيطة قاطعة تمكن الرجل من مخاطبة اعماق مشاعر من استفزتهم ممارسات الرئيس و»إخوانه» فأحبوه وهتفوا له. نسبة التأييد للدستور ستكشف ما اذا كان رهانهم عليه ثابتاً ولم يتزحزح. نسميها أيام السيسي لأن مصير مرحلة التصق بمصير رجل. ولأن ما فعله لا يمس بلاده وحدها. لم يوجه مرسي ضربة قاصمة الى «الإخوان» في مصر وحدها. مفاعيل الضربة ظهرت في اكثر من مسرح. وجه في الوقت نفسه ضربة الى مشروع واسع. اعتقدت ادارة باراك اوباما ان وصول ما تعتبره الإسلام السياسي المعتدل الى السلطة عبر الانتخابات افضل السبل لاحتواء المجتمعات المنتجة للإرهاب. خيار اقل كلفة من ارسال الجيش الأميركي في حروب لا تنتهي ولا طاقة لأميركا على احتمالها. مع اندلاع «الربيع العربي» حظي هذا التوجه الأميركي برعاية سياسية من اصحاب «النموذج التركي» كما حظي برعاية سياسية ومالية وإعلامية من قطر التي لا تعوزها المقدرة على المجازفات. وكان يمكن لانتفاضة السيسي ان تتآكل تحت وطأة الانتقادات والحملات والانهيار الاقتصادي لولا تقدم السعودية، ولأسباب استراتيجية، لتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي لحماية مصر من العودة الى ما قبل السيسي. على رغم الأهوال السورية والعراقية والأهوال الليبية المقتربة تبقى المعركة الكبرى في مصر. ففي تاريخنا مصر قائدة ومعدية ومشعة في السياسة والثقافة والفن. سلامتها شرط لتوافر الحد الأدنى من الحصانة العربية في الإقليم. دفع العرب غالياً ثمن انحسار دور مصر وتآكل قدراتها القيادية. سيدفعون أثماناً مضاعفة اذا ما عقدت صفقة جديدة حول الأدوار فيما مصر غائبة والعراق مريض وسورية ممزقة. على مدى ثلاثة أعوام شهدت مصر سلسلة من الزلازل. ليس بسيطاً ان يسقط نظام حسني مبارك على هدير الملايين والميادين في ثورة لم تتبلور فيها قوة قائدة تحرس شعاراتها وهو ما سهل اختطافها. وليس بسيطاً ان يستيقظ المصريون والعرب ليروا رئيساً «إخوانياً» في مصر وإن وفد من صناديق الاقتراع. جازف «الإخوان» حين قرروا خوض سباق الرئاسة. وجازف محمد مرسي حين فشل في إعطاء الحكومة للمعارضة. وجازف حين انتهج سياسات دفعت ملايين المصريين الى الخوف على هوية مصر وروحها. لم يقدّر «الإخوان» حجم الغضب في الشارع. ولم يقدّروا حجم التململ داخل الجيش. وقد لمست ذلك حين زرت في حزيران (يونيو) الماضي مقر «حزب الحرية والعدالة» لمحاورة عصام العريان. ارتكب «الإخوان» مجازفة جديدة حين اختاروا الاحتكام الى الشارع لإعادة رئيسهم الذي عزل بفعل ما يمكن تسميته شبه ثورة وشبه انقلاب لأنه لا يمكن تجاهل دور الملايين التي تدفقت ولا يمكن تجاهل احتضان الجيش لغضب المتظاهرين. كل تلك المشاهد صارت من الماضي. اليوم دخلنا في اخطر الأيام المصرية. على المواطن المصري ان يقرر وفي استفتاء نزيه مصير الدستور ومصير السيسي ومعهما مصير مصر. خطران يحدقان بتجربة السيسي: كثرة الأعداء وكثرة المداحين. ان افضل ما يمكن ان يقدمه السيسي لمصر جنرالاً أو رئيساً هو دعم قيام ديموقراطية طبيعية لا تحتاج كل حفنة سنوات او عقود الى ثورات ومنقذين.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيام السيسي أيام السيسي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon