إيران ولبنان في انتظار لحظة الحقيقة

إيران ولبنان... في انتظار لحظة الحقيقة!

إيران ولبنان... في انتظار لحظة الحقيقة!

 لبنان اليوم -

إيران ولبنان في انتظار لحظة الحقيقة

خير الله خير الله
بقلم - خيرالله خيرالله

جاء علي لاريجاني، كبير مستشاري المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى بيروت ليؤكد أن «الجمهوريّة الإسلاميّة» حاضرة في لبنان، بل حاضرة أكثر من أي وقت. قال لاريجاني الشيء وعكسه بربطه بين الحكومة اللبنانيّة و«حزب الله» كأنّهما طرف واحد. الأكيد أنّّه لا يعرف شيئاً عن حقيقة شعور اللبنايين تجاه دور إيران. أكثر من ذلك، يتحدث عن تنفيذ القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن كما لو أن هناك شروطاً إيرانيّة مطلوب تحقيقها كي يكون ذلك ممكناً.

يرفض لاريجاني الاعتراف بأن «حزب الله» دخل حرباً مع إسرائيل من دون استشارة الحكومة اللبنانية أو أي طرف لبناني. نفّذ الحزب، بكل بساطة، طلباً إيرانياً بفتح جبهة جنوب لبنان بهدف محدّد. يتمثل الهدف في تمكين «الجمهوريّة الإسلاميّة» من القول لكل من يعنيه الأمر، بمن في ذلك الولايات المتحدة، أنّ لبنان ليس سوى مستعمرة إيرانيّة.

منذ التصعيد الأخير لإسرائيل في سبتمبر الماضي والذي تمثل في اغتيال كبار قادة «حزب الله»، بمن في ذلك الأمين العام حسن نصرالله، جاء إلى بيروت ثلاثة مبعوثين إيرانيين. جاء أولاً وزير الخارجية عباس عراقجي، ليؤكد أنّ إيران تعمل من أجل وقف النار في لبنان، ولكن وفق شروط غير شروط الحكومة اللبنانية التي تنادي بوقف النار في أسرع وقت، البارحة قبل اليوم واليوم قبل غد... بما يتفق مع ورقة أميركيّة – فرنسية وحتّى أوروبية وعربيّة. فهمت طهران أنّ الموقف الذي يجمع بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، يعني أيضاً الاستعجال في انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية. هناك فراغ رئاسي منذ نهاية عهد ميشال عون، 31 أكتوبر 2022. كان ذلك وراء إرسال طهران لمبعوث آخر، أقلّ دبلوماسية، هو محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى (مجلس النواب) الضابط في «الحرس الثوري» مع رسالة من «المرشد» إلى نبيه برّي. فحوى الرسالة أنّ إيران هي الطرف الذي يقرّر هل مسموح بانتخاب رئيس للجمهوريّة اللبنانيّة... من منطلق أنّ هذه ورقة بيد «الجمهوريّة الإسلامية». صار موقع رئاسة الجمهورية اللبنانيّة، من وجهة نظر طهران، ملكاً لـ«الجمهوريّة الإسلاميّة» منذ فرضت عون، على اللبنانيين في آخر أكتوبر 2016.

جاء لاريجاني هذه المرّة ليقول لكل لبناني ولكل طرف مهتم بما يدور في لبنان أنّ إيران هي الطرف الذي يفاوض باسم لبنان. يأتي ذلك تماشياً مع ما كان طرحه قاليباف قبل فترة قصيرة. ابدى رئيس مجلس الشورى الإيراني، بعيد زيارته لبيروت، استعداد بلاده للتفاوض مع فرنسا، باسم لبنان، في شأن تنفيذ القرار الرقم 1701. كان قاليباف صريحاً من جهة أن لبنان ورقة إيرانية، بل رهينة إيرانيّة...

باختصار شديد، نحن أمام إيران التي ترفض الاعتراف بأن لا خيار أمام لبنان غير تنفيذ القرار 1701 من دون أخذ ورد واعتبارات مضحكة من نوع التمسك بالسيادة. لو كانت هناك سيادة لبنانيّة، لكان «حزب الله» التزم القرار 1701 منذ صدوره في أغسطس 2006... ولما كانت إسرائيل تذرعت بعجز لبنان عن تطبيق القرار كي تخرقه يومياً عبر طلعات جويّة.

في الفقرة الثامنة منه، «يدعو (القرار 1701) إسرائيل ولبنان إلى دعم وقف دائم لإطلاق النار وحل طويل الأجل استناداً إلى المبادئ والعناصر الآتية:

- الاحترام التام للخط الأزرق من جانب كلا الطرفين

- اتخاذ ترتيبات أمنية لمنع استئناف الأعمال القتالية، بما في ذلك إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي أفراد مسلحين أو معدات أو أسلحة بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (...)

- التنفيذ الكامل للأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف والقرارين 1559 (2004) و1680 (2006) التي تطالب بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان، حتى لا تكون هناك أي أسلحة أو سلطة في لبنان عدا ما يخص الدولة اللبنانية، عملاً بما قرره مجلس الوزراء اللبناني (في اجتماعه) المؤرخ 27 يوليو 2006.

- منع وجود قوات أجنبية في لبنان دون موافقة حكومته

- منع مبيعات أو إمدادات الأسلحة والمعدات ذات الصلة إلى لبنان عدا ما تأذن به حكومته.

يبدو القرار 1701 واضحاً كلّ الوضوح، خصوصاً لجهة انشاء منطقة العمليات التي لا وجود فيها لسلاح «حزب الله» من جهة، وأن القرار 1559 جزء لا يتجزّأ منه من جهة أخرى. من هنا، ذلك الخوف الذي يبديه الحزب من أي تعديل للقرار يؤدي إلى ولادة ضمانات تفرض رقابة جدية وشديدة على جنوب لبنان والمنطقة الممتدة بين «الخط الأزرق» ونهر الليطاني.

في الواقع، الخوف الحقيقي خوف إيراني من أي اتفاق في أساسه القرار 1701 لا تكون «الجمهوريّة الإسلاميّة» شريكاً فيه. يفسّر هذا الخوف الإصرار الإيراني على إرسال المبعوث تلو الآخر إلى بيروت من جهة وتولي أمور«حزب الله» بشكل مباشر عن طريق ضباط في «الحرس الثوري» ومسؤولين إيرانيين موجودين في العاصمة اللبنانيّة من جهة أخرى.

سيترتب على إيران، في ضوء الكارثة التي حلّت بلبنان وبـ«حزب الله» تحديداً إعادة النظر بوجودها في البلد الذي استثمرت فيه مليارات الدولارات منذ بداية ثمانينات القرن الماضي. سيفرض حجم الكارثة اللبنانية على«الجمهوريّة الإسلاميّة» التراجع والانكفاء أكثر فأكثر على العراق الذي ستحوله إلى خط الدفاع الأوّل عن نظام الملالي. من الآن، يمكن القول انّ ليس أمام إيران، في انتظار لحظة الحقيقة وانكشاف أنّها مرفوضة من أكثرية لبنانيّة تؤمن بالعمق العربي للبلد، سوى السعي إلى كسب الوقت والبناء على وهم استعادة جنوب لبنان. تفعل ذلك عن طريق مبعوثين كان آخرهم علي لاريجاني!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران ولبنان في انتظار لحظة الحقيقة إيران ولبنان في انتظار لحظة الحقيقة



GMT 06:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 06:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح
 لبنان اليوم - الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 16:31 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

الجزائري عسله الأكثر تصديًا للكرات في الدوري

GMT 12:38 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

واتس آب يطرح أفضل ميزات الخصوصية على الإطلاق

GMT 22:49 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إليكِ أبرز ديكورات مغاسل الضيوف تعرّفي عليها

GMT 09:07 2021 السبت ,13 شباط / فبراير

القانون اليتيم

GMT 09:30 2016 الأربعاء ,11 أيار / مايو

لازم يكون عندنا أمل

GMT 20:25 2019 الإثنين ,15 تموز / يوليو

حيل مكياج لإخفاء الهالات السوداء بالكونسيلر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon