لبنان ليس «حزب الله» وفلسطين ليست «حماس»

لبنان ليس «حزب الله»... وفلسطين ليست «حماس»!

لبنان ليس «حزب الله»... وفلسطين ليست «حماس»!

 لبنان اليوم -

لبنان ليس «حزب الله» وفلسطين ليست «حماس»

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

هناك ما يجمع بين السلطة الوطنيّة الفلسطينية وحكومة تصريف الأعمال في لبنان، لكن مع وجود فارق بينهما. انّه فارق قابل إلى أن يتّسع مع تطور الأحداث في ظلّ مأساة فلسطينية وأخرى لبنانيّة.

أقل ما يمكن قوله عن السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينيّة انّها لم تستطع تحمّل مسؤولياتها في هذه الفترة العصيبة التي تمرّ بها قضية الشعب الفلسطيني. عجزت السلطة الوطنيّة، التي على رأسها محمود عبّاس (أبو مازن)، منذ اللحظة الأولى عن أن تكون في مستوى الحدث الكبير المتمثل في «طوفان الأقصى». كان ذلك قبل عام وبضعة أيّام عندما شنت «حماس» هجوما استهدف مستوطنات في غلاف غزّة هزّ أركان إسرائيل وجعلها تغرق في أزمة وجودية. لم تدرك السلطة الوطنيّة معنى ذلك ولم تتوقف لحظة عند ضرورة تمييز نفسها بشكل واضح عن «حماس» وعن شخص يحيى السنوار الذي لا شكّ في شجاعته كفرد قرر خوض قتال مع الإسرائيليين... من دون أفق سياسي ومن دون تحسب للنتائج التي يمكن أن تترتب على فعله.


لم تميّز السلطة الوطنية نفسها، ما فيه الكفاية، كان مفترضا بها التأكيد منذ البداية أنّ ما جرى مضر للقضيّة الفلسطينية، خصوصاً في ظلّ وجود حكومة يمينيّة برئاسة بنيامين نتنياهو على استعداد لمحو غزّة من الوجود. يحتاج مثل هذا الأمر إلى شجاعة سياسية وبعد نظر بدل الانقياد إلى الشارع والسير في ركاب الغرائز بدل التفكير في خطوات عمليّة تستهدف مواجهة المشروع اليميني الإسرائيلي الذي يرى أن الفرصة مناسبة لتصفية القضيّة الفلسطينية والانكباب على الضفّة الغربية بعد غزّة.

سقطت السلطة الوطنيّة في امتحان «طوفان الأقصى»، الذي كان يمكن أن يوفر فرصة لإعادة تأهيل نفسها، وإظهار انّها قادرة على تحمّل مسؤولياتها وانّ موقفها من العنف موقف مبدئي أيا كان مصدره... وأن الوجه الحقيقي للمواطن الفلسطيني هو وجه من المراهق والشاب المسالم الذي خاض «انتفاضة الحجارة» في 1987 و 1988. نجحت «انتفاضة الحجارة» بفضل طابعها السلمي قبل أي شيء آخر.

في الوقت ذاته، سقطت حكومة تصريف الأعمال في لبنان بعدما اتخذت موقفاً متذبذباً من القرار الإيراني القاضي بفتح جبهة جنوب لبنان. لم يمتلك رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ما يكفي من الشجاعة للقول منذ البداية، بصراحة ووضوح، أنّ لبنان الرسمي يقف موقفاً مختلفاً عن «حزب الله» الذي راح أمينه العام حسن نصرالله، يبرّر، قبل مقتله، حرب «إسناد غزّة». كان الطفل يعرف أن لبنان في طريقه إلى كارثة أكيدة في ضوء التبعية الكاملة لـ«حزب الله» للقرار الإيراني.

مثلما نقصت الشجاعة السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، نقصت الشجاعة نبيه برّي ونجيب ميقاتي. لكنّ، ما بلا بدّ من الاعتراف به أنّ حكومة تصريف الأعمال التقطت أنفاسها بعدما تفرّغت آلة الحرب الإسرائيلية للبنان وباشرت عملية تدمير ممنهجة للبلد. اتخذ نجيب ميقاتي مواقف شجاعة في الفترة الأخيرة. الأكيد أنّه يحظى بغطاء من نبيه برّي الذي يعي تماماً ماذا يعني المشروع الإسرائيلي الهادف إلى تهجير قسم من الشيعة من جنوب لبنان وتدمير قرى وبلدات شيعية في البقاع.

أكثر من أي وقت، ثمة حاجة فلسطينية إلى طاقم سياسي جديد على علاقة بما يدور في العالم. مثل هذا الطاقم، الذي يضمّ شخصيات، موجودة بالمئات، داخل فلسطين وخارجها، تعرف كيف تكون مواجهة المشروع الإسرائيلي القائم على الاحتلال. إنّّها شخصيات تستطيع إقناع العالم بوجود مواطن فلسطيني آخر، غير ذلك الملثم الذي يحمل السلاح الذي روجت له «حماس» وما ماثل «حماس» من تنظيمات ولدت من رحم تنظيم الإخوان المسلمين.

كذلك، أكثر من أي وقت ثمة حاجة لبنانيّة إلى موقف رسمي يقول إنّ لبنان ليس «حزب الله» من جهة وليس مستعمرة إيرانيّة من جهة أخرى. كانت خطوة نجيب ميقاتي، وهي خطوة تمثلت بالاعتراض على كلام محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني (مجلس النواب)، الذي أراد التفاوض باسم لبنان في شأن تطبيق القرار 1701، خطوة في محلها. لبنان ليس «حزب الله» كما تريد إيران، وفلسطين ليست «حماس» التي خدمت مشروع اليمين الإسرائيلي منذ قيامها...

بعد ما يزيد على سنة على «طوفان الأقصى»، تبدو المنطقة كلّها مقبلة على أحداث كبيرة، خصوصا أنّّ المواجهة بين إسرائيل وإيران، وهي مواجهة سعى الطرفان إلى تجنبها طويلاً، تبدو حتمية. كان لافتاً إعلان طهران أنّ لا علاقة لها بقصف منزل نتنياهو في قيسارية وأن من فعل ذلك كان «حزب الله». تريد «الجمهوريّة الإسلاميّة» أن يتحمل لبنان تبعات هذا القصف في وقت باتت هناك قناعة لدى كلّ الأحزاب الإسرائيلية أن لا مفرّ من التعاطي بشكل جدّي مع المشروع التوسعي الإيراني بدل التلهي بمواجهة أدواته، أكان ذلك في العراق أو سورية أو لبنان أو اليمن.

هل يدرك الفلسطينيون أخيراً أنّ «حماس» قضت على قضيتهم وأن عليهم إنقاذ ما يمكن إنقاذه منها؟ هل يدرك اللبنانيون، بمن في ذلك أهل البلد من الشيعة، أنّ «حزب الله» لم يعمل يوماً سوى عمال أدت إلى تدمير بلدهم وتحويل بيروت مدينة إيرانيّة مطلّة على البحر المتوسط؟

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان ليس «حزب الله» وفلسطين ليست «حماس» لبنان ليس «حزب الله» وفلسطين ليست «حماس»



GMT 05:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 05:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 05:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 05:49 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 05:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 05:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

GMT 05:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:43 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

بايدن يواجه مشكلة مع تويتر بعد "الصفحة الجديدة"

GMT 06:41 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2024

GMT 21:14 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

فتح الله يحمل إدارة الزمالك مسؤولية تراجع الفريق

GMT 18:25 2016 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع 2016

GMT 23:40 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الوحدة يهزم عجمان في كأس الخليج العربي

GMT 22:23 2022 الإثنين ,14 شباط / فبراير

سامسونج تخطط لإطلاق هاتف رخيص بمواصفات رائدة

GMT 06:35 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هطول أمطار على منطقة المدينة المنورة

GMT 05:25 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

متغيرات الحزب، الزعيم.. والجيش!

GMT 10:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

توقف التنفس أثناء النوم قد يؤدي إلى سكتة دماغية

GMT 06:34 2014 الأحد ,31 آب / أغسطس

الساسة والإعلام وخداع الجماهير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon