سيكون على إيران القبول بحكومة نوّاف سلام

سيكون على إيران القبول بحكومة نوّاف سلام!

سيكون على إيران القبول بحكومة نوّاف سلام!

 لبنان اليوم -

سيكون على إيران القبول بحكومة نوّاف سلام

خير الله خير الله
بقلم - خيرالله خيرالله

في النهاية، سيشكّل نوّاف سلام حكومة يبدو لبنان في حاجة إليها أكثر من أي وقت. مثل هذه الحكومة ضرورة ملحّة أقلّه في ضوء ما يحدث في جنوب لبنان، حيث تزداد الإستحقاقات التي تحتاج إلى معالجة سريعة. تبدأ هذه الإستحقاقات بتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلّة، بثمن ما يتوجّب دفعه طبعاً، وتنتهي بعملية إعادة إعمار لما دمّرته إسرائيل كي يعود المواطنون الجنوبيون إلى قراهم وأرضهم.

ستتشكّل الحكومة الأولى في عهد الرئيس جوزيف عون على الرغم من أنّ الأولويات الإيرانية ليست أولويات لبنان واللبنانيين. في مقدّم الأولويّات الإيرانية إثبات “الجمهوريّة الإسلاميّة” لنفسها أنّها ما زالت صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في البلد. المهمّ، بالنسبة إلى إيران، تأكيد أنّ شيئا لم يتغيّر في السنوات العشرين الماضية منذ إغتيال مجموعة تابعة لـ”الحزب” رفيق الحريري يوم “عيد الحب” في 14 شباط/فبراير 2005.

يبدو واضحاً أنّ إيران ترفض استيعاب أنّ لبنان تغيّر وأنّ الحياة عادت إلى الأمل الذي حاولت قتله مع تفجير موكب رفيق الحريري. في لبنان، حلّ بعض الأمل مكان اليأس. هذا ما تعجز إيران عن استيعابه. بالنسبة إليها، ليس وارداً قبول الواقع اللبناني الجديد، علما أنّ من واجبها التأقلم معه إذا أخذنا في الإعتبار ما حلّ بـالحزب” وفشله في فرض رئيس الجمهوريّة الذي كان يريد فرضه.

“الحزب” وتقبّل نوّاف سلام

مثلما فشل الحزب، الذي ليس سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني، في فرض رئيس للجمهورية على غرار ما حصل مع ميشال عون في العام 2016، ومثلما فشل في فرض استمرار الفراغ الرئاسي، عليه الآن القبول بحكومة برئاسة نوّاف سلام. صحيح أنّ الرئيس المكلّف يتمتع بصبر كبير ورغبة في تفادي أيّ صدام مع الثنائي الشيعي، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ الخيار الوحيد المتوافر لديه سيكون، في نهاية المطاف، تشكيل حكومة.
يستطيع لبنان، ممثلاً برئيس الجمهوريّة والرئيس المكلّف نوّاف سلام، ممارسة لعبة الإنتظار

ليس طبيعياً أن تشهد المنطقة كلّ ما تشهده من أحداث مصيريّة فيما لا وجود لحكومة في لبنان. الكلام هنا عن أحداث في مستوى التغيير الذي وقع في سوريا، حيث بات سنّي على رأس الدولة للمرّة الأولى منذ آذار/ مازس 1971، وعودة دونالد ترامب، المطالب بوضع يد أميركية على غزة وتهجير سكانها والمتفهّم لضرورة توسيع إسرائيل لحدودها، إلى البيت الأبيض…

نوّاف سلام

مثلما خسرت “الجمهوريّة الإسلاميّة” حرب سوريا التي شاركت فيها مباشرة أو عبر إدواتها، خسرت لاحقاً معركة رئاسة الجمهوريّة في لبنان. ستخسر أيضاَ معركة تشكيل الحكومة اللبنانيّة نظراً إلى أنّ الوقت لا يعمل لمصلحتها. ستكون معركة إيران في المستقبل القريب داخل إيران نفسها، حيث بات مستقبل النظام الذي أقامه آية الله الخميني على المحكّ. لو لم يكن الأمر كذلك، لما خرج مسؤولون إيرانيون، بينهم قائد “الحرس الثوري” حسين سلامي، عن طورهم ليؤكّدوا أنّ “الوضع في سوريا لن يبقى على حاله”. أي أنّ سوريا لن تبقى مقفلة في وجه “الجمهوريّة الإسلاميّة” التي صرفت مليارات الدولارات طوال سنوات من أجل إبقاء بشّار الأسد ونظامه العلويّ في دمشق. من أين سيأتي الفتح الفارسي لسوريا مرّة أخرى مع فرار بشار الأسد إلى موسكو؟

ما لم تتقبّله إيران

بكلام أوضح، يعجز المسؤولون الإيرانيون من كبيرهم (المرشد الأعلى علي خامنئي) إلى صغيرهم عن القبول بخسارة سوريا وبالتالي خسارة لبنان. لم تبق لدى “الجمهوريّة الإسلاميّة” في لبنان غير ورقة عرقلة تشكيل الحكومة.
ستتشكّل الحكومة الأولى في عهد الرئيس جوزيف عون على الرغم من أنّ الأولويات الإيرانية ليست أولويات لبنان واللبنانيين

يستطيع لبنان، ممثلاً برئيس الجمهوريّة والرئيس المكلّف، ممارسة لعبة الإنتظار. لكنّ هذا الإنتظار لن يكون إلى ما لا نهاية، أي إلى اليوم الذي لن تستطيع فيه إيران تغيير الوضع السوري. لن تتمكن “الجمهوريّة الإسلاميّة” من إعادة عقارب الساعة إلى خلف. لن تعود الأقلّية العلويّة إلى حكم سوريا بغض النظر عمّا إذا كان أحمد الشرع سيبقى طويلاً في الرئاسة وبغضّ النظر عمّا إذا كان سيتمكّن من تنفيذ خريطة الطريق التي وعد بها في خطابه الرئاسي الأول وصولاً إلى يوم تحصل فيه انتخابات حرّة في البلد. لكنّ الأكيد أنّ التحوّل الكبير حصل في سوريا ولن تؤثّر فيه الحملات التي بدأت تشنّها على الرئيس احمد الشرع شخصيات عراقيّة مثل نوري المالكي، شخصيّات إنما تتحدّث باسم إيران.

متى تستسلم إيران للواقع اللبناني الجديد؟ هل يكون ذلك عندما تقتنع بأنّها خسرت سوريا وأنّ لا أمل أمام “الحزب” باستعادة وضعه السابق بعدما هزمته، للأسف، إسرائيل شرّ هزيمة. لن يعوّض عن الهزيمة مأتم كبير يقام لحسن نصرالله وهاشم صفي الدين قريباً. يعوّض عن الهزيمة الإعتراف بها أوّلاً على أن يلي ذلك تسهيل مهمّة تشكيل حكومة برئاسة نوّاف سلام تضمّ فريق عمل متجانساً. ما لا بدّ أن يكون واضحا كلّ الوضوح أمام الحزب ومن خلفه إيران أن لا انسحاب إسرائيلياًّ كاملاً من دون نزع السلاح غير الشرعي من كلّ لبنان.
في النهاية، سيشكّل نوّاف سلام حكومة يبدو لبنان في حاجة إليها أكثر من أي وقت. مثل هذه الحكومة ضرورة ملحّة أقلّه في ضوء ما يحدث في الجنوب

لا ريب أنّ إدارة ترامب تدعم هذا التوجّه كلّيا. إلى جانب ذلك، لن يقدم أيّ طرف عربي أو غير عربي على أيّ خطوة في اتّجاه إعادة إعمار الجنوب في ظلّ وجود “الحزب” المسلّح في لبنان. لم يكن سلاح “الحزب” موجهاً إلى صدور اللبنانيين والسوريين فحسب، بل كان موجّهاً إلى لبنان العربي وسوريا العربيّة أيضاً.

كم من الوقت تحتاج “الجمهوريّة الإسلاميّة” لإدراك أنّها لن تستطيع البقاء إلى ما لا نهاية عائقا في وجه قيامة لبنان مجدداً؟ كم من الوقت تحتاج إلى الإقتناع بسوريا جديدة تؤمن بعمقها العربي من جهة لكنّها على علاقة وثيقة بتركيا تشمل الجانب العسكري (تدريب وقواعد) من جهة أخرى؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيكون على إيران القبول بحكومة نوّاف سلام سيكون على إيران القبول بحكومة نوّاف سلام



GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 05:55 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هزة أرضية قوية تضرب وهران الجزائرية

GMT 20:22 2022 الأحد ,20 شباط / فبراير

نوال الزغبي تشوق الجمهور لأغنيتها الجديدة

GMT 12:03 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على تقنية "BMW" الجديدة لمالكي هواتف "آيفون"

GMT 20:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

التكنولوجيا تحدّد أهداف برادا في حملة ربيع وصيف 2021

GMT 09:28 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوت والحمل والأسد من الأبراج الأكثر سعادة

GMT 22:55 2018 الثلاثاء ,03 تموز / يوليو

كيف تعالج مشكلة قضم الأظافر عند الأطفال؟

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

"قلعة الجاهلي" رحلة شيقة في تاريخ الإمارات الأصيل

GMT 11:10 2020 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ليلى علوي بإطلالة صيفية في أحدث جلسة تصوير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon