هذه أنظمة لا ترحل

هذه أنظمة لا ترحل...

هذه أنظمة لا ترحل...

 لبنان اليوم -

هذه أنظمة لا ترحل

حازم صاغيّة

حين تُقصف غوطتا دمشق بالسلاح الكيماويّ، وتُفرش جثث الأطفال التي تنقلها صورة تذكّر بصور المحرقة النازيّة، يكون النظام السوريّ قد دفع رغبته في البقاء إلى حدّ اللامعقول. فما يقوله ذاك النظام، عبر هذه «الرسالة» المميتة، هو تحديداً استعداده لفعل أيّ شيء، أيّ شيء بالمطلق، من أجل أن يبقى نظاماً. لكنّه يقول أيضاً إنّ هؤلاء المقصوفين بالسلاح الكيماويّ ليسوا شعبي. إنّهم شعب آخر منزوع الإنسانيّة، تماماً كما كان صدّام حسين شديد البلاغة يوم قال، من خلال قصفه حلبجة بالسلاح الكيماويّ، إنّ أكراد العراق ليسوا شعبي. بشكل ألطف كثيراً، من دون أن يكون بالضرورة أقلّ خطراً، يقول نظام 23 يوليو في مصر إنّه غير مستعدّ لقبول التغيير الذي افتتحته ثورة يناير 2011. فإطلاق سراح الرئيس حسني مبارك وتحويله، بأمر «نائب الحاكم العسكريّ»!، إلى الإقامة الجبريّة، يرقى إلى طريقة في الاعتذار عن الثورة. أمّا الرئيس التعيس محمّد مرسي الذي انتخبه المصريّون بعد ثورتهم، فيقبع في السجن مصحوباً بقادة جماعة «الإخوان المسلمين» وكوادرهم، بمن فيهم مرشدهم محمّد بديع. لكنْ لماذا هو نظام 23 يوليو؟ لأنّ جميع العهود وحساسيّاتها، ما بين 1952 و2011، ممثّلة فيه: الناصريّون موجودون فيه من خلال تشبيه عبد الفتّاح السيسي بعبد الناصر، والاستخدام الذرائعيّ لـ «الكرامة الوطنيّة المصريّة»، فضلاً عن وقوف ناصريّي حمدين صبّاحي مع الانقلاب وراء العسكر. والساداتيّون موجودون من خلال غلاة الانفتاح و»الليبراليّة» الذين لا يطيقون الإسلاميّين ولا يحتملونهم في السلطة، وربّما في المجتمع أيضاً. أمّا المباركيّون فموجودون بقوّة من خلال «الفلول» ذوي النجم الساطع والاعتبار المردود. وكونه نظام 23 يوليو يُستدلّ عليه في الموقف شبه الاستئصاليّ من «الإخوان»، وهو ما اتّبعه عبد الناصر منذ 1954، ثمّ أعاد تزخيمه في الستينات، قبل أن يتولاّه السادات ومن بعده مبارك. إنّ أبلسة «الإخوان»، والحال هذه، مكوّن أصليّ من مكوّنات نظام يوليو، أقلّه منذ 1954. وفي هذه الغضون تقدّم تجربة محمّد البرادعي حجّة أخرى على أنّه نظام 23 يوليو. فالسياسيّ الليبراليّ الذي حاول أن يستدرك خطأه حين غطّى الانقلاب، باستقالته من منصبه الرسميّ، قد يُحاكم لـ «خيانته الأمانة». ومعروف أنّ سياسيّين كالبرادعي، يستطيعون أن يكسروا المحلّيّة المسمّاة «وطنيّة» ويربطوا السياسة المصريّة بمجارٍ عالميّة أعرض، لا مكان لهم في نظام 23 يوليو. قصارى القول إنّها أنظمة لا ترحل. 61 عاماً على عهد 23 يوليو في مصر، و50 عاماً على حكم البعث في سوريّة لا تكفي لطيّ صفة النظامين. وقبلاً كان البعث العراقيّ قد حكم 35 عاماً، ومعمّر القذّافي 42 عاماً، ولولا التدخّل الخارجيّ لكانا لا يزالان يحكمان سعيدين ويورّثان الأنجال. ولسوف يتعفّن عالمنا كلّه تحت وطأة هذا الجموح الذي لا يحدّه حدّ ولا يردعه رادع! وهذا ما يحصل تحت أنوفنا وأبصارنا أجمعين.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذه أنظمة لا ترحل هذه أنظمة لا ترحل



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon