«الطريق إلى القدس»

«الطريق إلى القدس»!؟

«الطريق إلى القدس»!؟

 لبنان اليوم -

«الطريق إلى القدس»

حازم صاغية

لم يكن الأمين العامّ لـ «حزب الله» موفّقاً حين تحدّث قبل أيّام عن «الطريق إلى القدس». فهذا التعبير عرف طورين لا يسمح أيّ منهما باسترجاعه في موضع الجدّ، ناهيك عن التأثير والاستقطاب.

أمّا الطور الأوّل، وهو مأسويّ، فموضوعه الخوف الذي أشاعه القائد الفتحاويّ صلاح خلف في مسيحيّي لبنان. ذاك أنّ أبو إياد قال لهم، بعبارته المأثورة تلك، إنّه سيعبر فوق مدينتهم وجثثهم إلى القدس، فعبروا بدورهم إلى دمشق مرعوبين يستجدونها الحؤول دون ذلك. بهذا قُيّض لأبو إياد أن يكون أحد مؤسّسي سياسات الخوف والتخويف، مبتكراً معادلة زائفة قوامها القدس في مقابل مسيحيّي لبنان، ومانحاً النظام السوريّ، غير العابئ بالقدس وبالرجوع إليها، أن يُحكم قبضته على لبنان وعلى فلسطينيّيه أعواماً مديدة.

وأمّا الطور الثاني، وكان جرح أبو إياد قد اندمل جزئيّاً، فمن طبيعة مَلهَويّة. ذاك أنّ العبارة صارت نكتة، يصحّ فيها المبدأ القائل إنّ النكتة تحوير طفيف للحقيقة في شكل الكلام، إلاّ أنّها تحوير كامل لتلك الحقيقة في مضمون الكلام. وهذه الملهويّة إنّما تتضاعف حين نتذكّر أنّ بعض قادة إيران قالوا، إبّان حربهم مع العراق في الثمانينات، إنّ الطريق إلى القدس تمرّ من بغداد.

واقع الحال أنّ الأمين العامّ يدرك أنّ القدس ليست بنداً مدرجاً على برنامج أحد، يصحّ هذا في حلفائه الكبار كالنظامين السوريّ والإيرانيّ مثلما يصحّ في جمهور «حزب الله» نفسه. فهذا الأخير، مثله مثل جماهير سائر الطوائف في لبنان، معنيٌّ أوّلاً وأساساً بحسابات موقعه في التركيبة اللبنانيّة. وإذا كان قد تصادم مع إسرائيل بسبب احتلالها أرضاً يقطن الشيعة معظمَها، فقد سبق أن تصادم مع المنظّمات الفلسطينيّة المسلّحة التي سبق أن قالت إنّ الطريق إلى القدس يمرّ من جنوب لبنان.

ويتّخذ اليوم مركّب المأساة والملهاة شكلاً فاقعاً وصادماً فيما نرى التفتّت الأهليّ المستشري في المنطقة كلّها، والذي لا صلة له من قريب أو بعيد بالقدس التي لا ينوي أحد الرجوع إليها. وللتذكير فحسب، تُضطرّ تونس إلى بناء جدار يفصلها عن ليبيا، بما يكسر رمزيّة الجدار الذي بناه أرييل شارون، فيما نسمع، للمرّة الأولى، بالخلاف المالكيّ – الأباضيّ في الجزائر كمُتمّم للخلاف العربيّ – الأمازيغيّ وكدلالة على البطن الخصب للتنازع الأهليّ. وهذا كي لا نذكّر بأحوال بلداننا في المشرق العربيّ.

فـ «الطريق إلى القدس»، في أوضاع كالتي نعيش، لا يصلح أن يكون «تكتكة» تطمئن الحليف ميشال عون إلى رفع الكأس المُرّة عن شفاه جونية التي يمثّلها في البرلمان. وهو أيضاً لا يصلح أن يُستخدم تبريراً للمشاركة في الحرب السوريّة على اعتبار أنّ سوريّة صارت هذه الطريق، لأنّ ما يهين العقل إلى هذا الحدّ يصعب أن يشكّل تبريراً يطلبه العقّال.

وقبل إهانة عقولنا، هناك إهانة الشعب الفلسطينيّ الذي يصار إلى توسّله وتوسّل قضيّته يمنةً ويسرةً، امتداداً لتقليد عربيّ رخيص أودى ببلدان وأودى بعقول كما أودى بضحايا كثيرين، فلسطينيّين وغير فلسطينيّين.

ألم يحن الوقت لنزع هذه الذريعة السقيمة والمكلفة في آن معاً؟

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الطريق إلى القدس» «الطريق إلى القدس»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon