عن لحظة الانتظار الصعب الراهنة

... عن لحظة الانتظار الصعب الراهنة

... عن لحظة الانتظار الصعب الراهنة

 لبنان اليوم -

 عن لحظة الانتظار الصعب الراهنة

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

ملّ اللبنانيّون انتظار «الردّ الكبير» الذي هدّدت به إيران و»حزب الله». بيد أنّ مَللهم لم يَطلْ، إذ سرعان ما بدأوا ينتظرون ضربة يقول الإسرائيليّون إنّهم سيوجهّونها. وهذا، على الأقلّ، ما حملته أقوال مسؤوليهم المسعورين، لا سيّما العسكريّين منهم. ففضلاً عن دعواتهم إلى «التركيز على الشمال» والكلام عن «نقل قوّات عسكريّة إليه»، يتزايد المقتنعون بأنّ محاولات آموس هوكشتاين لن تذلّل التوتّر على الحدود الجنوبيّة، ولن تعيد المُهجّرين إلى بيوتهم أو تثبّت العمل بالقرار 1701. والانتظار لأيٍّ من الضربتين مؤلم ومخيف، وهذا ما يفعله دائماً توقّع الحروب، لا سيّما وأنّ التلفزيونات ووسائل التواصل لا تتوقّف عن تداول صُوَر الفظائع التي ارتكبها الإسرائيليّون في غزّة ويرتكبونها.


بيد أنّ لبنان ليس مسرح الخيبة الأوحد. فالأسباب وراء الخوف والألم كثيرة وعابرة للحدود. وهذا لا يعني حتماً أنّ الحرب ستقع، لكنّه يعني أنّ وقوعها مرجّح، ونسبته مرتفعة. ذاك أنّ «الصفقة»، التي تنقّلت الاجتماعات بشأنها بين العواصم الاقليميّة والدوليّة، قد لا تُقلع. ولئن كان الدور الأميركيّ في ذلك موضع نقاش، يبقى أنّ التفاؤل الأميركيّ المعلن، ولأسباب أميركيّة بحتة، هو وحده ما يتحايل على إعلان حقيقة وضع «الصفقة».

في هذه الغضون، توشك معارك غزّة على الانتهاء، ومع انتهائها تنتهي غزّة نفسها التي لم تنفعها بشيءٍ أعمال «الإسناد» التي قدّمها «محور المقاومة». ومع المَشاهد التي تكسر القلب، الوافدة من القطاع، يتعاظم القلق على الضفّة الغربيّة التي يستبيحها الاستيطان والفوضى المنظّمة. وهذا فيما بات واضحاً، وبعد 11 شهراً من القتال، أنّ الكمّ الهائل من الضغوط والإدانات لم ينجح في فرض وقف إطلاق النار على بنيامين نتنياهو. فالأخير، المستفيد من المرحلة الانتقاليّة في الولايات المتّحدة، يتصرّف، بعجرفته الكريهة المعهودة، كأنّه يستدرج الآخرين، واحداً احداً، إلى الحرب. فهو يتسلّح، فضلاً عن آلته العسكريّة، بأرمادا أميركيّة لم تشهد المنطقة مثيلاً لها، قواعدَ بريّةً وحاملاتِ طائرات في البحر، وبموقع داخليّ تمكّن من استعادته بعد ضرباته الأمنيّة الأخيرة في بيروت وطهران، وبتخفّفه من الضغط الذي كان يمثّله رهائن 7 أكتوبر، أو من تبقّى منهم. ولئن كان رئيس حكومة إسرائيل صريحاً في تغليبه موضوع المعابر على سلامة المخطوفين، فإنّه، بفعله هذا، ينتزع أهمّ الأوراق المتبقّية في عهدة «حماس»، إن لم يكن آخر تلك الأوراق.

في المقابل، تطغى التأتأة، فضلاً عن التضارب والتسويف، على الكلام الإيرانيّ في صدد «الردّ»، ويُناط بالرئيس الجديد مسعود بازشكيان تليين السلوك بحيث يندرج في الصبر والحكمة والانفتاح على العالم، ممّا لم تُعرف به طهران قبلاً. ويتّضح، في الوقت نفسه، أنّ تأثير الموقف العربيّ، بالشعبيّ منه قبل الرسميّ، ليس أكبر من تأثير الموقف الفلسطينيّ نفسه، بالشعبيّ منه قبل الرسميّ. وهذا ما لا يُفسَّر بـ «العجز» و»القمع» و»التواطؤ» دون الالتفات إلى بعض تحوّلات العالم، بما فيه الشرق الأوسط، ونشوء أجيال ومصالح وقيم جديدة يجوز التحفّظ على الكثير منها من غير أن يجوز تجاهلها والتغافل عنها. أمّا مجتمعات المشرق التي يُفترض بها أن تشكّل ظهر المقاتلين وسندهم، فيسودها التمزّق والاحتراب الأهليّ، بالمعلن منه، كما في سوريّا، أو بالمضمر، كما في لبنان والعراق.

ويبقى أحد العناصر الأشدّ بشاعة في هذه اللوحة الداكنة ما كشفه مؤتمر الحزب الديمقراطيّ الأميركيّ الأخير في شيكاغو، مُظهراً للأسف محدوديّة التأثير الذي تمارسه حرب غزّة على الرأي العامّ الأميركيّ. فعلى رغم صورة إسرائيل الملطّخة، والحاجة الانتخابيّة الماسّة إلى الصوت المسلم في الولايات المتأرجحة، وتعبير قطب ديمقراطيّ كإليزابيت وارِن عن رأي معاكس، رفض المؤتمر المذكور أن يعطي الصوت الفلسطينيّ حقّ الكلام. وبهذا كان الحزب الديمقراطيّ، وهو البيئة العريضة للرأي العامّ المرشّح لدعم الحقّ الفلسطينيّ، يمنح أولويّته القاطعة للدولة العبريّة و»حقّها في الدفاع عن نفسها».

نعم، ليس العالم عادلاً، لكنْ ما دمنا نعيش فيه، ونخضع لتأثيراته، كان علينا أن نتعامل معه بالعادل فيه وغير العادل، من دون أن تمنعنا عن ذلك نظرةٌ رغبويّة إلى الذات وتقدير ضعيف الدقّة لفعّاليّتنا في العالم. ولا يقال ذلك للتيئيس أو لنشر «ثقافة الهزيمة والاستسلام»، لكنّه يقال خوفاً على حياة البشر الذين استُرخص الكثيرون منهم. وهذا علماً بأنّ المطالبة بوقف العمليّة الانتحاريّة التي انطلقت يوم 7 أكتوبر عند حدٍّ ربّما باتت متأخّرة جدّاً، إذ حتّى لو أوقفها الإيرانيّون وأدواتهم فإنّ نتانياهو، الباحث عن إدامة الحرب، قد لا يوقفها. مع هذا يبقى مُلحّاً تعبير المعبّرين عن الخوف على حياة البشر ممّن يُقتلون غصباً عنهم في معارك غيرهم. أمّا عشّاق الموت فلديهم بالطبع كلّ الحقّ في التصرّف بحياتهم، وبالطريقة التي يختارونها، شرط أن لا يأخذوا أحداً في طريقهم ولو أعلنوه شهيداً.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 عن لحظة الانتظار الصعب الراهنة  عن لحظة الانتظار الصعب الراهنة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 15:14 2014 السبت ,06 أيلول / سبتمبر

البغدادي .. وبن لادن؟

GMT 08:59 2022 الإثنين ,16 أيار / مايو

هيفاء وهبي بإطلالات كلاسيكية أنيقة

GMT 06:55 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

التغيير الوزاري!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon