إيران  الغرب والدور الجزئيّ لعقد الماضي

إيران - الغرب والدور الجزئيّ لعقد الماضي

إيران - الغرب والدور الجزئيّ لعقد الماضي

 لبنان اليوم -

إيران  الغرب والدور الجزئيّ لعقد الماضي

حازم صاغية

باتت معروفة أسباب المضيّ في التفاوض بين إيران وأعضاء مجلس الأمن ومعهم ألمانيا، تماماً كما باتت معروفةً أسباب تعثّر التفاوض و «الفجوات» التي تنمّ عن خلاف لا يزال قائماً، وقد يبقى.

لكنْ ربّما جاز الكلام، وراء ما هو معلن ومعروف، عن أحداث شهدتها العقود القليلة الفائتة وصارت مصدراً جزئيّاً لقناعات ولطرق في النظر والتأويل. فالأحداث هذه، لا سيّما قراءتها، ولّدت نوازع وميولاً لا تفصح عن نفسها بالضرورة إلاّ أنّها، مع هذا، تتحكّم ببعض التفاوض، وقد تتحكّم ببعض نتائجه نجاحاً أو فشلاً.

فما من شكّ في أنّ إلحاح إيران، بل إصرارها، وما يوحيه من تفاؤل بالعثور على ضوء في آخر النفق، يستند إلى درس سهل الاستنتاج: ذاك أنّ الضغط الدوليّ في ما خصّ السلاح النوويّ، على إسرائيل والهند وباكستان وكوريا الشماليّة، لم يُفلح مع أيّ من هذه الدول. ولئن استمرّ هذا الضغط على الأخيرة، فإنّ التعاطي مع التسلّح النوويّ للبلدان الثلاثة الأولى غدا تسليماً بأمر واقع وراسخ.

وفي وسع الإيرانيّين أيضاً أن يراهنوا على أن قوّتهم، التي يُنكرون وجهتها النوويّة، لا تعوزها القضيّة التي تبرّرها. فهم، بُعيد قيام ثورتهم وجمهوريّتهم في 1979، تعرّضوا لهجوم عراقيّ ساحق كانت تتعاطف معه البلدان الغربيّة، فضلاً عن العربيّة. وهو هجوم ما لبث أن تحوّل حرباً دامت نحواً من عقد وتأدّى عنها مقتل قرابة مليون.

لكنْ أيضاً، يسع الإيرانيّين، وهم يسترجعون ذاك التاريخ، أن يتفاءلوا بألعاب الأمم وأن يستمدّوا من ذلك ما يُعينهم على الصبر والمواظبة. فحتّى لو وضعنا جانباً الشقّ الأميركيّ من صفقة «إيران غيت»، والذي اضطلع بالدور الأساسيّ فيه خطف الرعايا الغربيّين في لبنان، يبقى ماثلاً ذاك الشقّ الإسرائيليّ البعيد الأهميّة: ذاك أنّ الدولة العبريّة بدت حينذاك على استعداد لتسليح «الحرس الثوريّ» في إيران لاعتبارها أنّ صدّام حسين الخطر الأكبر عليها. ومَن الذي يستطيع اليوم أن يجزم بأنّ واشنطن لن تفعل شيئاً مماثلاً في ظلّ «الحرب على الإرهاب»، ومع استذكار سوابق التعاون الأميركيّ – الإيرانيّ، في أفغانستان والعراق وسواهما، بعد جريمة 11 أيلول.

ففي طهران، وفي ثقافتها السياسيّة الغالبة، تبقى المسافة قصيرة بين ما حدث وما سوف يحدث. وهذا الميل إلى اشتقاق المستقبل من الماضي، قريباً كان أم بعيداً، يتدخّل، إلى هذا الحدّ أو ذاك، في تقرير التعاطي مع الحاضر، سلباً أو إيجاباً، كما تتشكّل منه عواطف لا تبرأ السياسة من تأثيراتها. فليس العام 1953، تاريخ إطاحة محمّد مصدّق على يد الجنرال زاهدي والاستخبارات المركزيّة الأميركيّة، العام الوحيد الذي يستشيره الإيرانيّون لبناء سياساتهم ومواقفهم، بل أيضاً العام 1907 حين تولّى الروس والبريطانيّون تجزيء إيران إلى رقعتين لنفوذهما الاستراتيجيّ.

في المقابل، فإنّ الغربيّين، خصوصاً منهم الأميركيّون، لا يُعدمون ما يتذكّرونه وما يبنون عليه. وأوّل ما يُتذكّر، في هذا المجال، أنّ الثورة والجمهوريّة الإيرانيّتين دشّنتا عهديهما باحتجاز موظّفي السفارة الأميركيّة في طهران. كذلك لا يُنسى أنّ النظام الإيرانيّ أتاح لشخص كمحمود أحمدي نجاد أن يصل إلى رئاسة الجمهوريّة. وأن يمتلك أيُّ أحمدي نجاد آخر قنبلة نوويّة فهذا ما يجعل القلق ملازماً لحياة الملايين في بلدان الغرب، إن لم يكن في بلدان العالم الأخرى. ولمّا كانت مسألة الثقة أساسيّة هنا، بدا ذلك واحداً من الأسباب الخفيّة لضعف الموقع الإيرانيّ. ذاك أنّ الجميع، لا أميركا وحدها، لديهم مواضٍ.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران  الغرب والدور الجزئيّ لعقد الماضي إيران  الغرب والدور الجزئيّ لعقد الماضي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon