عيون وآذان قبل أن ننسى

عيون وآذان (قبل أن ننسى)

عيون وآذان (قبل أن ننسى)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان قبل أن ننسى

جهاد الخازن

قبل أن ننسى.

الأمم المتحدة، وليس القارئ أو أنا، أعلنت نقلاً عن مصادر فلسطينية أن حرب إسرائيل الأخيرة على قطاع غزة قتلت 2170 فلسطينياً وجرحت 10900 آخرين، وكان المدنيون 80 في المئة من المصابين، والأرقام تضم 519 قتيلاً من الأطفال و2114 جريحاً. كذلك دمِّر عشرة آلاف منزل، وأصيبت ألوف المنازل الأخرى بأضرار، واليوم عندنا مشهد سكان برج ظافر على الطريق وأمامهم بيوتهم التي دُمِّرت في 23/8 أي بعد 17 سنة تماماً من افتتاح البرج. وأزيد أن 175 مصنعاً نُسِفت، كما دُمِّرت محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع.

في قطاع غزة 1.8 مليون شهيد حي، وإسرائيل في الأيام الأخيرة فقط قتلت فلسطينياً آخر في الضفة الغربية وصادرت 3799 دونماً من أراضي ثلاث قرى فلسطينية لضمّها إلى مستوطنة، وكتبت عند مدخل الأرض بالعبرية: ممنوع الدخول، أرض حكومية. العالم كله احتج ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان في نيويورك تصف المصادرة بأنها غير شرعية وتطالب بإعادة الأراضي إلى أصحابها الفلسطينيين.

إسرائيل كلها مستوطنة غير شرعية، والأمم المتحدة بدأت تحقيقاً في حرب الخمسين يوماً التي بدأت في الثامن من تموز (يوليو) الماضي، كما أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بدأ تحقيقاً من عنده. وهذا المجلس سجل رقماً قياسياً في إدانة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، وهي تهمة تواجهها اليوم أيضاً.

ربما سمع القارئ أن حكومة إسرائيل، وهي فاشستية متطرفة، اتهمت حماس بالمسؤولية عن قتل الأطفال، غير أن الحرب مسجلة بالصوت والصورة، وكانت على التلفزيون كل يوم، لذلك يستحيل على طرف أن يكذب ويصدقه الناس. وقد وزعت إسرائيل فيديو لتبرير قصف مستشفى وتبيَّن أن الفيديو يعود إلى سنة 2009. أنتظر شخصياً أن تنضم السلطة الوطنية الفلسطينية إلى محكمة العدل الدولية لترفع قضية على حكومة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وقاحة إسرائيل باتهام مقاتلي حماس بقتل أبنائهم لا يوازيها سوى الزعم أن إسرائيل، ومجرم الحرب أرييل شارون رئيس الوزراء، انسحبت من قطاع غزة. هي لم تنسحب بل حوَّلته إلى معسكر اعتقال نازي في الهواء الطلق، أي أن الناجين من النازية والمتحدرين منهم أصبحوا النازيين الجدد الوحيدين في العالم كله. وقد تبع الانسحاب غارات إسرائيلية واغتيالات وقتل وأربع حروب.

لعل إسرائيل لا تريد من حروبها غير القتل، فحكومة مجرمي حرب تتبعها حكومة من نوعها، وهناك دائماً أسباب معلنة للحرب. (محمود الزهار أصيب بعدوى الوقاحة الإسرائيلية فهو وقادة حماس أدخلوا القطاع في حرب أخرى مع إسرائيل، ثم قال إن إصلاح الخراب مسؤولية الرئيس محمود عباس).

ماذا كان هدف إسرائيل المُعلن هذه المرة؟ كان تجريد جماعات مقاومة (تسميها إسرائيل إرهابية) من السلاح، وجعل القطاع كله منطقة مجردة من السلاح، وهدم الأنفاق، ومنع وصول صواريخ المقاومة إلى مناطق مجاورة في إسرائيل (فلسطين المحتلة).

إسرائيل لم تحقق هدفاً واحداً وإنما استطاعت قتل ألوف الفلسطينيين أو جرحهم، وتدمير القطاع على رؤوس المدنيين، وبما أن هذا هو الهدف الحقيقي لمجرمي الحرب، فأنا أتوقع حرباً أخرى، ربما كان توقيتها مع أزمة دولية كبرى تصرف الأنظار عن آلة القتل الإسرائيلية، أو انتخابات أميركية كما في حرب 2008-2009. هل يعني هذا حرباً خامسة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل خلال الانتخابات النصفية الأميركية؟ لا أجزم وإنما أقول ربما.

في غضون ذلك أنتظر أن تُحاكَم إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب. والعالم كله ضدها باستثناء الولايات المتحدة خصوصاً الكونغرس الأميركي الذي يؤيد كثيرون من أعضائه الذين اشتراهم اللوبي إسرائيل على حساب مصالح بلادهم.

أكتب اليوم وطلبي الوحيد هو أن تدعم الدول العربية السلطة الوطنية وتحضها على مقاضاة إسرائيل أمام محكمة جرائم الحرب الدولية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان قبل أن ننسى عيون وآذان قبل أن ننسى



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 21:06 2022 الأحد ,17 تموز / يوليو

القطع المناسبة لإطلالات الشاطئ

GMT 08:43 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

موديلات حقائب ربيع وصيف 2023

GMT 11:31 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 21:51 2025 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الرئيس عون وعقيلته عادا الجريحة أماني في المستشفى

GMT 21:38 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

أفضل عطور لافندر للنساء في 2022

GMT 08:25 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

دليلك الملهم للتعليق المثالي لفن ديكورات الحائط والصور

GMT 02:15 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أحدث موديلات أزياء مطبعة بالورود لإرتدائها في ربيع 2021
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon