العمل السياسي في الغرب

العمل السياسي في الغرب

العمل السياسي في الغرب

 لبنان اليوم -

العمل السياسي في الغرب

جهاد الخازن

بعض الهذر السياسي.
يُقال أن السياسة الحكيمة هي سياسة الممكن، غير أن الأخبار لا تستحق اسمها إذا لم تكن سيئة، وأجد بالتالي أن السياسة هي فن الاختيار بين سيئ وأسوأ منه، أو أهوَن الشرَّيْن.

بعض السياسيين قد يُعتَبَر رجل دولة، إلا أن المشكلة أن السياسي لا يكتسب هذا اللقب إلا بعد عقود من موته، فهو حياً بين الحكم والمعارضة هدف الجميع، وهذا يشمل الصحافة الحرة في الغرب. هل لاحظ القارئ أن السياسي يظل يؤيد حرية الصحافة طالما هو خارج الحكم، فإن حكم يغير رأيه، وهو لو استطاع لكمّمها كما هي الحال في بعض بلادنا؟ المعارض يعرف دائماً ما ينبغي عمله، إلا أنه في الحكم يعرف العقبات التي تحول دون ذلك.

أقيم في الغرب منذ أربعة عقود، ثلاثة منها في لندن، وواحد في واشنطن، وحديثي اليوم عن السياسة عندهم لا عندنا. هم يريدون أن يكون السياسي مثل ماء الشرب النقي، لا لون أو رائحة أو طعم. إلا أن أكثرهم مثل بيل كلينتون الذي اعترف يوماً بأنه تعاطى الماريوانا، إلا أنه زعم أنه لم يبلع دخانها المخدر.

وأقرأ أحياناً أن السياسة مهنة جيدة، لأن ساعات العمل محدودة والأجر عالٍ نسبياً. كذلك أسمع أن ممارسة السياسة أسهل من أي مهنة أخرى، لأنها لا تحتاج إلى دراسة وشهادة جامعية مثل الطب أو الهندسة مثلاً.

في لبنان نقول عن الموظف، سواء كان رئيس جمهورية أو شاويش بلدية، أنه «ابن حكومة». إذا كان هذا الوصف ينطبق على سياسي أوروبي فهو يشرح لنا مَنْ أمه، إلا أنه لا يقول مَنْ أبوه. وهذا يذكرني بإهانة للسياسيين قرأتها يوماً بالإنكليزية هي أن السياسة للقطاء، إما بالولادة، أو بالممارسة.

كيف يأتي السياسي الجاهل إلى الحكم؟ يأتي لأن غالبية الناس في كل بلد جاهلة، ومن حقها أن تختار مَنْ يمثلها أصدق تمثيل. يتبع هذا أن الناخب الذي يجد نفسه في وسط الغالبية يجب أن يعيد النظر في قناعاته، لأن انتماءه إلى الغالبية يعني قصوراً في الإدراك والرؤية، حتى لا نقول الرؤيا. وهكذا فالناخب الحصيف ينتمي إلى أقلية، ومع أن ممثل الأقلية لا يصل إلى البرلمان، فهو على الأقل لا يُحمَّل مسؤولية الفشل في الأداء الحكومي، وهذا قد ينجح في مرحلة ما، إلا أن النتيجة النهائية دائماً الفشل. لذلك، أفضل سياسي يمكن أن يُنتخَب هو الذي يضع يده في جيبه بدل أن يضعها في جيب المواطن.

عندي مَثلان على السياسة من بلادنا وبلادهم.

في الولايات المتحدة الانتخابات صناعة لا تنقطع يوماً، فكل أربع سنوات يُنتخَب رئيس البلاد وكل مجلس النواب، وثلث مجلس الشيوخ، وحكام وقضاة ورؤساء شرطة وغيرهم. وكل سنتين تجرى انتخابات لاختيار أعضاء مجلس النواب، فمدة عملهم سنتان، وبما أن الأميركي المنتخَب يحتاج إلى سنتين على الأقل لضمان انتخابه، فهناك دائماً أخبار انتخابية هي هذه الأيام كثيرة لأن الأميركيين سيختارون رئيساً جديداً في أول ثلثاء من تشرين الثاني (نوفمبر) 2016. ونقطة واحدة لموضوع مقالي اليوم هي الضجة حول المهاجرين غير الشرعيين، وعددهم بالملايين، وقد لاحظت أن المرشح للرئاسة دونالد ترامب هاجم المكسيك، وقد نسي على ما يبدو أن جميع الأميركيين، باستثناء الهنود الحمر، مهاجرون غير شرعيين.

في بلادنا حدث ما لا يُصدَّق، ومن نوع ذلك الإنسان الذي يشكو من دمّل مؤلم يذهب إلى الطبيب فيستأصله، ثم يبدأ التحسر على ذهاب الدمّل ويريد عودته. هذا ما حدث في ليبيا، فمعمر القذافي كان من نوع دمّل سياسي، وأطاحته ثورة شعبية، ثم خلفته مليشيات قتل وإرهاب، حتى أصبح هناك مَنْ يتمنى لو عاد دمّل القذافي. أنصح المواطن الليبي وكل مواطن عربي بألا يتمنى شيئاً فقد يحصل عليه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العمل السياسي في الغرب العمل السياسي في الغرب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 10:00 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

تسريبات تكشف مواصفات فريدة لـ هاتف POCO M4 Pro 5G العملاق

GMT 13:41 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

نادي فالنسيا يعلن مدة غياب جونكالو جويديس

GMT 11:13 2020 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

موديلات الأساور المتصلة بالخواتم للعروس

GMT 11:53 2014 الأربعاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

كريستيانو رونالدو يؤكد أنّه لم يتغير ويُريد أن يكون الأفضل

GMT 23:05 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

طبيب منتخب مصر يؤكد أن باسم لم يهرب من لقاء غانا

GMT 10:28 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

″الفاو″ تحذّر من مجاعة تهدّد لبنان

GMT 04:53 2013 الأربعاء ,26 حزيران / يونيو

فلسطيني يحصل على ماجستير في الوقاية النباتية

GMT 20:30 2021 الأحد ,18 تموز / يوليو

تظاهرة في صور إحتجاجا على الأوضاع المعيشية

GMT 00:47 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

فيلم «نائب».. عبقرية الكوميديا السوداء

GMT 10:09 2012 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الإتصال بنقاط "Wireless" العمومية مزورة فهي من صناعة الهكر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon