العرب أمام حرب باردة جديدة

العرب أمام حرب باردة جديدة

العرب أمام حرب باردة جديدة

 لبنان اليوم -

العرب أمام حرب باردة جديدة

جهاد الخازن

لا أحد يملك كرة بلورية، ولن أزعم أن عندي هذه الكرة، وأنني أعرف ما سيحدث بعد شهر أو سنة أو عقد، وإنما أكتفي اليوم بأحداث الساعة، فالحرب الباردة عادت وشرارتها القتال في شرق اوكرانيا، وساحتها تشمل مواجهة اميركية واوروبية مع روسيا التي يطمح رئيسها فلاديمير بوتين الى إعادة أمجاد روسيا القيصرية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

قمة الاتحاد الاوروبي قرب نهاية آب (أغسطس) سبقتها تهديدات بفرض عقوبات جديدة على روسيا من نوع آخر سلة عقوبات اوروبية في 30 تموز (يوليو)، إلا أن القمة انتهت وقد أعطت روسيا فرصة أسبوع لسحب قواتها من شرق اوكرانيا وتخفيف حدة التوتر في المنطقة.

العقوبات تضر كثيراً بالاقتصاد الروسي، وتزيد توتر العلاقات بين أطراف المواجهة، إلا أنها سلاح ذو حدين، فالاتحاد الاوروبي يعتمد على النفط والغاز الروسي لدفع عجلة اقتصاده، ولا أرى اليوم بديلاً منطقياً لما تقدمه روسيا الى دول مثل المانيا وبلجيكا وهولندا وغيرها. بكلام آخر، العقوبات هي ما يعبِّر عنه كلام شعبي بالانكليزية هو «تقطع أنفك لتغيظ وجهك».

أكتب ولا دليل على أن روسيا في نيَّة التراجع عن تدخلها في شرق اوكرانيا، والرئيس بوتين شبّه ضرب المعارضين أو المنشقين على حدود بلاده بهجوم النازيين على لينينغراد وحصارها في الحرب العالمية الثانية، وحض كييف على الدخول في مفاوضات سلام.

الرئيس الاوكراني بيترو بيروشنكو يريد إنهاء حياد بلاده ويطالب بانضمامها الى حلف الناتو. وهو وناطق عسكري اوكراني تحدثا عن دخول قوات روسية ومعدات شرق اوكرانيا. وحلف ناتو وزع صوراً لأقمار صناعية تُظهر ألفاً من الجنود الروس والمعدات الثقيلة في شرق اوكرانيا.

مجلس التحرير في جريدة «نيويورك تايمز»، وهو ليكودي الهوى، إتهم الرئيس بوتين بممارسة «الكذبة الكبرى» واتهمه بقلب الحقائق وتكميم المعارضين وإثارة العواطف القومية الروسية. أستطيع أن أتهم مجلس التحرير هذا بممارسة الكذبة الكبرى في كل مرة دافع فيها عن اسرائيل وجرائمها واحتلالها، غير أنني أريد أن أبقى مع روسيا وأوكرانيا والغرب، فالسفيرة الاميركية لدى الأمم المتحدة سامنتا باور قالت في مجلس الأمن إن روسيا تقول في المجلس كل شيء ما عدا الحقيقة. وأسأل السفيرة هل قالت هي الحقيقة عن اسرائيل؟ أما الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان فتحدث عن أخبار مقلقة جداً عن تدخل عسكري روسي في القتال الذي إزداد حدة. وقرر الأمين العام للناتو اندرز فوغ أن من الواضح أن جنوداً روساً ومعدات في شرق اوكرانيا بشكل غير شرعي وهذا إنتهاك صارخ لسيادة اوكرانيا وحرمة أراضيها وتحدٍ للجهود الدبلوماسية للوصول الى حل سلمي.

إذا ترجمت كل ما سبق الى كلام يفهمه القارئ العربي أقول إن هناك عناصر في الولايات المتحدة واوروبا تريد عودة الحرب الباردة، وتعتقد أن العنف في اوكرانيا فرصة لالحاق هزيمة بروسيا بعد الاتحاد السوفياتي وحصرها داخل حدودها والقضاء على أي طموحات لها بدور عالمي ونفوذ.

عودة الحرب الباردة تعني عودة الاستقطاب. وستحاول روسيا إحياء تحالفات عربية قديمة لها أو دخول أحلاف جديدة في الشرق الأوسط، وستجد بين العرب وغيرهم مَنْ سيرحب بالتعامل معها رداً على مواقف اميركا واوروبا من مصالحهم.

في مثل هذا الوضع روسيا قادرة على الجمع بين الأضداد فلها وجود عسكري بحري في طرطوس، وهي تستطيع إقامة علاقات تعاون مع مصر وايران ودول أخرى يجمع بينها معارضة السياسة الاميركية.

هي حرب باردة جديدة، غير أن اللاعبين لم يتغيروا بل تغيرت الأسماء فهم اللاعبون القدامى أنفسهم.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العرب أمام حرب باردة جديدة العرب أمام حرب باردة جديدة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 21:06 2022 الأحد ,17 تموز / يوليو

القطع المناسبة لإطلالات الشاطئ

GMT 08:43 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

موديلات حقائب ربيع وصيف 2023

GMT 11:31 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 21:51 2025 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الرئيس عون وعقيلته عادا الجريحة أماني في المستشفى

GMT 21:38 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

أفضل عطور لافندر للنساء في 2022

GMT 08:25 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

دليلك الملهم للتعليق المثالي لفن ديكورات الحائط والصور

GMT 02:15 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أحدث موديلات أزياء مطبعة بالورود لإرتدائها في ربيع 2021
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon