الصحافة على الطريقة العربية

الصحافة على الطريقة العربية

الصحافة على الطريقة العربية

 لبنان اليوم -

الصحافة على الطريقة العربية

بقلم :جهاد الخازن

عندما أكون على سفر، أتابع الفضائيات العربية وأنا في هذا الفندق أو ذاك أكثر كثيراً مما أفعل حيث أقيم في لندن وأتابع محطات الأخبار باللغة الإنكليزية. الفضائيات العربية تضم الغث والسمين، إلا أنها جميعاً تشكو وتعاني.

لن أسجل اليوم اسم أي فضائية عربية، فالغرض من هذا المقال تقييم محطات التلفزيون العربية لا تقويمها، لأنني أدرك أن رأيي شخصي ولا يهم المشرفين على هذه المحطات.

لو صدقت أخبار فضائية عربية لقرأت أن «الإخوان المسلمين» سيعودون الى الحكم في مصر غداً ولو صدقت أخبار محطة ثانية لرجحت أن يسقط نظام بشار الأسد في سورية قبل انتهاء النشرة، أو قبل طلوع فجر غد.

«الإخوان المسلمون» لن يعودوا الى الحكم في مصر. هم قضوا ومضوا بعد أن ارتكبوا في سنة واحدة في الحكم كل الأخطاء الممكنة، وبعض غير الممكن. دافعت عنهم بشراسة سنة 2010 بعد أن منعهم النظام من الفوز بمقعد واحد في انتخابات البرلمان، وكنت الكاتب المفضل عندهم حتى أنهم أسبغوا عليّ لقب «أبونا». وتابعتهم في الحكم وأدركت بسرعة أنني أخطأت في إدراك مدى انغلاقهم على «الجماعة» ورفض أي رأي آخر.

أتمنى لو يخلف النظامَ الحالي في سورية نظام ديموقراطي، فلا منظمات إرهابية أو مخابرات، أو قتل على الهوية، وإنما نظام للشعب السوري كله فهو يستحق حياة أفضل. الأمنية شيء والواقع شيء آخر، وفي حين أرجو أن أكون مخطئاً، إلا أنني أرى أن الحرب الأهلية في سورية، وهذا اسمها الصحيح، ستستمر في المستقبل المنظور، فلكل جانب في القتال المستعر حلفاء أقوياء يؤيدونه بالسلاح والمال، ولا أرى كيف يمكن أن يسقط النظام غداً، أو الإرهاب بعد غد. أتمنى أن أرى نهاية «داعش».

الضحية كل يوم هي المواطن السوري المغلوب على أمره. وأسمع أن 470 ألفاً قتلوا، وأفكر وأرجح أن الرقم سيتجاوز نصف مليون قتيل قبل نهاية السنة.

هذه هي الحقيقة المرة، وأن تزعم محطة تلفزيون أن النظام سيسقط غداً، أو تزعم محطة أخرى أن الثورة انتهت، لا يؤثر شيئاً في سير القتال أو في الدمار المرافق. مَنْ سيعيد بناء حلب وحمص وحماه والرقة وغيرها؟ ليس لدى سورية المال لذلك.

اليمن يخوض حرباً أهلية، إلا أن الوضع فيه أوضح، فدول مجلس التعاون الخليجي ومصر وغيرها مع الشرعية، وإيران وأنصارها مع الحوثيين أو الانقلابيين. كنت أتصوّر أن الرئيس علي عبدالله صالح (المخلوع عند بعض الناس) أذكى من أن يصبح طرفاً في حرب أهلية في اليمن، إلا أنه يبدو أنني أسأت تقدير شهوة السلطة. هو تعرض لمحاولة اغتيال وأصيب، فعولج في المملكة العربية السعودية ثم الولايات المتحدة، حليفتيه في تلك الأيام، اليوم خسر الرئيس السابق السعودية ودول الخليج الأخرى وأميركا وبلداناً كثيرة عربية وغربية.

الرقابة مثل الزائدة الدودية لا فائدة منها وهي ساكنة وخطرة إذا تحركت، لذلك ساءني أن أقرأ في الأيام الأخيرة أن صحيفة في عُمان أغلقت وأن صحافيين يحاكمون بتهمة الإساءة الى القضاء. أعرف السلطان قابوس وقد وجدته دائماً واضح المنطق معتدلاً، لذلك فوجئت بالموقف من الصحافة ما يذكرنا بالمغرور رجب طيب أردوغان وحملته على الميديا كلها.

القانون الصحافي الصحيح هو أن يحاكم الصحافي، لا أن يمنع من الكتابة قبل أن يحكم له أو عليه. الصحافة كلها كلمتان، خبر ورأي. الخبر يجب أن يكون صحيحاً ومع كاتبه ما يثبته، والرأي حق لصاحبه. معنى هذا أنني لو قلت إن ديفيد كامرون أحمق لا يصلح لرئاسة الوزارة البريطانية فهذا حقي، لكن لو قلت إنه لصّ (وهو حتماً ليس كذلك) لكان عليّ أن أقدم المعلومات عن السرقة، أو يربح عليّ قضية أدفع فيها له تعويضاً كبيراً وأجر محامي الطرفين... يعني أبيع بيتي.

أرجو أن أرى في بلادنا جرأة رسمية تقبل الرأي، فلا تحاكم صحافياً إلا على المعلومات. أملي بتحقيق هذا الرجاء مثل أملي بقيام دولة فلسطينية غداً.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحافة على الطريقة العربية الصحافة على الطريقة العربية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 10:00 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

تسريبات تكشف مواصفات فريدة لـ هاتف POCO M4 Pro 5G العملاق

GMT 13:41 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

نادي فالنسيا يعلن مدة غياب جونكالو جويديس

GMT 11:13 2020 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

موديلات الأساور المتصلة بالخواتم للعروس

GMT 11:53 2014 الأربعاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

كريستيانو رونالدو يؤكد أنّه لم يتغير ويُريد أن يكون الأفضل

GMT 23:05 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

طبيب منتخب مصر يؤكد أن باسم لم يهرب من لقاء غانا

GMT 10:28 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

″الفاو″ تحذّر من مجاعة تهدّد لبنان

GMT 04:53 2013 الأربعاء ,26 حزيران / يونيو

فلسطيني يحصل على ماجستير في الوقاية النباتية

GMT 20:30 2021 الأحد ,18 تموز / يوليو

تظاهرة في صور إحتجاجا على الأوضاع المعيشية

GMT 00:47 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

فيلم «نائب».. عبقرية الكوميديا السوداء

GMT 10:09 2012 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الإتصال بنقاط "Wireless" العمومية مزورة فهي من صناعة الهكر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon