عيون وآذان بين تركيا و مصر

عيون وآذان (بين تركيا و مصر)

عيون وآذان (بين تركيا و مصر)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان بين تركيا و مصر

جهاد الخازن
مقارنة من عندي بين تركيا ومصر على أساس معلومات صحيحة، فأترك للقارئ أن يستخلص ما يريد من عِبر. - جاء حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا سنة 2002 وحقق في عشر سنوات معجزة اقتصادية، فأرقام صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تقول إن اقتصاد تركيا زاد مئة في المئة، وارتفع دخل الفرد من حوالى أربعة آلاف دولار في السنة إلى حوالى 11 ألفاً. - في الفترة نفسها تقريباً، أي مع قدوم حكومة أحمد نظيف في مصر سنة 2004 وحتى سنة 2011، حقق الاقتصاد المصري قفزات كبيرة، فهو زاد كل سنة من سبعة إلى ثمانية في المئة، وحتى في سنة الأزمة الاقتصادية العالمية سنة 2008 زاد الاقتصاد المصري 4.5 في المئة. الفارق بين الاقتصادَيْن أن ارتفاع الدخل القومي في تركيا وصل إلى مختلف طبقات الشعب. أما في مصر فالثروة بقيت عند قمة الهرم الاقتصادي ولم ترشح إلى الفقراء. - جرى عدد من الانتخابات خلال الفترة نفسها في كل من تركيا ومصر، من رئاسية وبرلمانية وبلدية. في تركيا لم نسمع مراقبين دوليين يزعمون تزوير الانتخابات وصولاً إلى الانتخابات البلدية الأخيرة. في مصر كانت التهم تتردد وعادة صحيحة، ويكفي انتخابات 2010 مثلاً، فقد اضطررتُ، والرئيس مبارك، بحكم وزن مصر، أهم مصدر أخبار لي، أن أكتب في هذه الزاوية مرتين أن الانتخابات «غير صحيحة» لأن من غير المعقول ألا يفوز الإخوان المسلمون بأي مقاعد في البرلمان. وقلت في مرة ثالثة إن «الانتخابات مزورة». - وصل الإسلاميون إلى الحكم في تركيا فلم يعلنوا هدنة مع خصومهم، ووصل الإخوان المسلمون إلى الحكم في مصر وسيطروا على البرلمان والرئاسة، وحاولوا تطويع القضاء، إلا أنهم سقطوا. هذه المرة أتحدث عمّا يجمع بين إسلاميي تركيا وإسلاميي مصر، وأول ما لاحظت أن كِلا الحزبين الحاكمين يقدّم الولاء على الخبرة، وقد استطاع بعض العقلاء في تركيا مثل الرئيس عبدالله غل ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو أن يخففا من أذى الولاء مع الجهل. أما في مصر فتقديم الولاء كاد يدمر الاقتصاد، وهو مهزوز أصلاً، ودفعت الجماعة الثمن في سنة واحدة من الحكم بعد 80 سنة من الانتظار. في سوء ما سبق أن الطرفين تبادلا الكذب فعندما زار رجب طيب أردوغان مصر أعلنت تركيا ومصر عقد اتفاقات اقتصادية كبرى. وعندما راجعت المعلومات وجدت أن كل الاتفاقات عُقِدَ في عهد حسني مبارك وكتبت عنه في حينه، فقد نشط الأتراك في مصر في مشاريع بتروكيماويات وغزل ونسيج وأسمدة وغير ذلك، وليس صحيحاً البتة أن هذه المشاريع تبعت صعود الإخوان إلى الحكم. - في الحكم يحاول الإسلاميون قمع خصومهم، فهم يعتقدون أن عندهم خطاً مباشراً مع ربنا لذلك فكل مَن يعاديهم يصبح ملحداً. رأينا الإخوان في مصر يحاولون في سنة واحدة السيطرة على كل مرافق الدولة، وجمع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في أيديهم، وعزل خصومهم ومطاردتهم. كم بلاغ قدِّم ضد الفريق أحمد شفيق؟ هو ربح كل القضايا التي رُفِعَت ضده. في تركيا بعد الانتخابات البلدية الأخيرة خرج أردوغان فائزاً رغم فضائح الفساد، وبدل أن يتصرف بسعة صدر ويمدّ يده لخصومه، أخذ يهدد ويتوعد ويتهم كل منافس بالخيانة. هذا ليس تصرف «جنتلمان». بعد كل ما سبق، وبعد أن سجلت ما يفرق بين إسلاميي تركيا ومصر، وما يجمع بينهما، أقول إن إنجاز رجب طيب أردوغان يبرر بقاءه في الحكم وإن فشل الإخوان يبرر خروجهم.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان بين تركيا و مصر عيون وآذان بين تركيا و مصر



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:23 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

غلاف مجلة فوج يتسبب في مقتل عارضة الأزياء روضة عاطف

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 06:27 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 11:22 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أجمل العطور النسائية برائحة الحلوى

GMT 09:25 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

أفكار لتنسيق الإنارة الخارجية في حديقة المنزل

GMT 11:13 2022 الأربعاء ,15 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الأربعاء 15 يونيو/حزيران 2022

GMT 09:14 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

العثور على حطام المركبة الفضائية بروغرس على حدود الصين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon