عيون وآذان لا تعطوهم فرصة

عيون وآذان (لا تعطوهم فرصة)

عيون وآذان (لا تعطوهم فرصة)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان لا تعطوهم فرصة

جهاد الخازن

لا دفاع البتة عن سوء معاملة خادمة من إثيوبيا في لبنان، أو عامل من بنغلادش في الخليج، أو لاجئة سورية يحيط بها ذئاب في كل بلد عربي. أسباب الشكوى حقيقية، وتدين حكومات البلدان المضيفة وشعوبها، وأتمنى لو أن العامل الوافد يُعطى أجراً أعلى وسكناً وعناية صحية أفضل، ثم أطرق الموضوع من زاوية أخرى رجاء تشجيع الجميع على العمل لتوفير أجواء عمل إنسانية لكل وافد. ثمة أعداء لكل بلد عربي بمفرده ولبلادنا مجتمعة. هؤلاء الأعداء يسعون لتشويه سمعة العرب والمسلمين، وواجب كل عربي ومسلم ألا يسهل مهمة الأعداء، وألا يعطيهم ذخيرة تُستَخدم ضدنا جميعاً. سوء معاملة الخدم في لبنان وكل بلد عربي لا تحتاج الى شرح، فهي مسجلة موثقة، وأقترح على القارئ الذي يريد تفاصيل أن يقرأ كتاب زميلنا حازم صاغية عن خادمة في بلادنا وعنوانه «أنا كوماري من سريلانكا». اليوم هناك تركيز أكبر على دول الخليج، ولقطر فيه حصة الأسد، فقد فازت بتنظيم كأس العالم سنة 2022، وأصبحنا نقرأ كل يوم أخباراً عن سوء معاملة العمال الأجانب الذين يبنون ملاعب الكأس. وكنت أشرت الى الضجة حول هؤلاء العمال، وأرى أن بعضها من أعداء تقليديين معروفين، وبعضها يدفعه الحسد، فبلد صحراوي صغير، سكانه بضع مئة ألف، يفوز بتنظيم كأس العالم في وجه منافسة من دول كبرى في الشرق والغرب. وهكذا فقد قرأت هذا الشهر أن العمال الأجانب في قطر يُعاملون معاملة البهائم، وأنهم يعيشون كابوساً. وآخر ما قرأت كان تقريراً رسمياً اميركياً يتهم مستشاراً لحكومة قطر بتمويل القاعدة. قبل أيام قرأت انتقادات تشبه ما سبق غير إنها هذه المرة عن أبو ظبي، والى درجة أن «الاوبزرفر» نشرت خبراً عن الموضوع في صفحة كاملة الأحد الماضي، وأتبعته بصفحتين متقابلتين مع الصور في العدد نفسه. هذه المرة الضجة تستهدف قصوراً للفن تبنيها أبو ظبي بمشاركة متاحف اللوفر وغوغنهايم وجامعة نيويورك، والحملة يشارك فيها الاتحاد الدولي لنقابات العمال، وناشطون دفاعاً عن حقوق العمال في الخليج، وجماعات حقوق الانسان من نوع منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الانسان. وأقرأ أن الشركات المتعاقدة تحجز جوازات سفر العمال، وأن هؤلاء أعطوا سكناً لا يصلح للبشر، وأن عمالاً آخرين طرِدوا بعد إضراب لهم لتحسين أوضاعهم، وهناك تسجيلات فيديو على الهاتف المحمول لما يتعرض له العمال من سوء معاملة. في سوء ما سبق أخبار عن تعذيب السجناء في الامارات العربية المتحدة، وقد نفت الامارات رسمياً هذه التهم. غير أن في الأخبار ان الامارات سجنت اميركياً لمدة سنة بسبب فيديو ساخر. وأقول إن الحكم في الامارات يتمتع بشعبية عالية بين المواطنين ويستطيع أن يتحمل فيديو أو عشرة. إذا كان سوء أوضاع العمالة الأجنبية لا يكفي فهناك أوضاع المسيحيين في البلدان العربية، خصوصاً مصر والعراق وسورية، والأخبار تسجل قتل مسيحيين وتدمير كنائس، مع تحريض على هذا البلد أو ذاك. وتوقفت أمام عنوان في «الصنداي تلغراف» الأحد الماضي هو: المؤمنون (ويقصد المسيحيين) الذين تركهم العالم ليعانوا. وأرى أن في العنوان تحريضاً على الدول المتهمَة لأنه يطلب من العالم التدخل لحماية المسيحيين. لم أقرأ يوماً في جريدة غربية كبرى لمَنْ طالب بالتدخل لحماية المسيحيين في اسرائيل فهناك اعتداءات يومية عليهم، وهم كانوا يوماً عشرة في المئة من الفلسطينيين وأصبحوا دون خمسة في المئة بعد أن رحل كثيرون أو فروا من الاحتلال. أقول: يا إخوان لا تعطوا أعداءكم فرصة، وأخاطب دول الخليج وأقول إنها قادرة على أن تحسِّن أوضاع العمالة الأجنبية فوراً، وهي لو فعلت لكان موقفها أفضل رد على الأعداء مع لفتة إنسانية تُشكَر عليها.  

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان لا تعطوهم فرصة عيون وآذان لا تعطوهم فرصة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 17:21 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:18 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

نيويورك تايمز" تعلن الأعلى مبيعا فى أسبوع

GMT 22:35 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

مؤرخ يؤكد أن رفض باريس تقديم الاعتذار للجزائر أمر "مقلق"

GMT 22:23 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

سيف الدين الجزيري يصرح بشأن لقاء الترجي

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon