عيون وآذان قفاز التحدي

عيون وآذان (قفاز التحدي)

عيون وآذان (قفاز التحدي)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان قفاز التحدي

جهاد الخازن
وصلتُ إلى دبي يوم الاثنين في الثاني من هذا الشهر، للمشاركة في المؤتمر السنوي الثاني عشر لمؤسسة الفكر العربي، وحاولتُ أن أنام قبيل منتصف الليل لأكون مستعداً لجلسات اليوم التالي، إلا أنني لم أستطع لأن فرق الوقت مع لندن أربع ساعات، وفتحتُ التلفزيون وتنقلت بين المحطات بحثاً عن الأخبار، وفوجئت بمحطة اسمها «آرتي» وبرنامج عنوانه «آل سعود». «آرتي» هما الحرفان الأولان من اسم المحطة وهو تلفزيون روسيا، أو «روسيا اليوم»، وهي محطة إخبارية بالإنكليزية تبث 24 ساعة في اليوم. وكنتُ لاحظت وجود هذه المحطة عندما أجرت مقابلة مع الرئيس بشار الأسد. وهي أجرت أيضاً مقابلة مع الرئيس فلاديمير بوتين وتبث إلى مئة دولة يسكنها مئات ملايين الناس. كان المتحدثون ثلاثة أولهم بيتر لافيل، مقدم البرنامج، ومعه بريان بيكر من منظمة «آنسر» أو «اعملوا الآن لمنع الحرب وإنهاء العنصرية» ومارك ليفين من برنامج ترومان الوطني للأمن. ثلاثة أميركيين شهرتهم انهم «منشقون» أو معارضون، فماذا كان موضوع البرنامج «حديث متبادل». طلبتُ المادة المتوافرة ووجدتُ التالي: هل التحالف مع المملكة العربية السعودية رهان جيد لأميركا؟ هل يستطيع السعوديون انتهاج سياسة خارجية مستقلة؟ ما مدى احتمال هجوم إسرائيلي- سعودي مشترك على إيران؟ وهل تجارة السلاح هي الشيء الوحيد الذي يبقي واشنطن والسعودية معاً؟ عندي أجوبة. السعودية لا تحتاج إطلاقاً إلى حلف مع الولايات المتحدة، وثمة أدلة تبدأ بقطع النفط سنة 1973، وتستمر حتى رفض السعودية مقعداً في مجلس الأمن قبل شهرين، ومهاجمة السياسة الأميركية إزاء سورية. وبين هذا وذاك تهديد ولي العهد في حينه عبدالله بن عبدالعزيز بفصل السياسة السعودية عن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وخوف الأميركيين من النتائج وطلوعهم خلال أيام بسياسة دولتين، فلسطين وإسرائيل، تعيشان جنباً إلى جنب بسلام، وهي السياسة الوحيدة لهم في الشرق الأوسط حتى الآن. ما سبق يعني أن للسعودية سياسة خارجية مستقلة. الهجوم المشترك أضغاث أحلام، فالسعودية لن تقيم أي علاقة مع إسرائيل، وأطرح قفاز التحدي أمام كل من يقول كلاماً مخالفاً، فالأيام بيننا. ربما كان للسعودية ألف شكوى من السياسة الإيرانية إلا أن عملاً عسكرياً مشتركاً مع إسرائيل مستحيل. أيضاً، السعودية اشترت سلاحاً من بلدان غير الولايات المتحدة، وقد اشترت صواريخ من الصين. وإذا قررت شراء سلاح من روسيا فلن يمنعها أحد. كتبت غير مرة عن دس المحافظين الجدد والإعلام الليكودي الموالي لإسرائيل على المملكة العربية السـعوديـة، ومحـاولة ربـط اسـم دولة محـتلة مجـرمة بـبلد الـحرمين الشـريفين. التلفزيون الروسـي لا يشـن حـملات على السعوديـة، ومع ذلـك فالبرنامج تجـاوز الحـقيـقة من بـدايته إلى نهايته، وأنسبُ ذلك إلى الجهل. فقد سمعت فـيه أن الســعودية تهدد بضرب النظام الإيراني في حين أن دول الخليج الأخرى تفضّل المفاوضات مع إيران. والقارئ العربي لا بد أنه يعرف أن وزراء خارجية مجلس التعاون جميعاً رحبوا باتفاق جنيف ولم يدعوا إلى حرب أو يلمّحوا إليها. البرنامج انتهى في الساعة الثانية عشرة ليلاً، وجلستُ أراجع ما حملت من أخبار للقراءة في الرحلة، ووجدت بينها نموذجاً على الدس المألوف من عصابة إسرائيل، هو مقال عنوانه «جنيف والرد السعودي» كتبه دانيال بايبس، وهذا دجال ليكودي الهوى أيّد كل حرب على العرب والمسلمين. هو ينقل عن «الأهرام» وصحف خليجية، وعن مسؤولين عراقيين ولبنانيين وسوريين وغيرهم، ولا ينسى الإشارة الى اتفاق «ضمني» مع إسرائيل، وربما الحصول على سلاح نووي من باكستان، وهو ما طالبت به قبل سنة وقبل شهر. ليكودي يؤيد الاحتلال يستطيع أن يحاول الدس أو يكتب تمنياته، إلا أن المستقبل وحده هو الحكم، وأقبل أن أُحاسَب على ما أكتب، فأنا أعرف ملوك السعودية منذ الملك فيصل، رحمه الله، وكل ملك بعده حتى الملك عبدالله وولي عهده الأمير سلمان وجميع الوزراء في الحكومة، وأقول بأوضح عبارة ممكنة إنهم لن يعقدوا أي اتفاق مع إسرائيل، وحتماً لن يقوم تعاون عسكري من أي نوع. نقلا  عن  جريدة الحياة  
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان قفاز التحدي عيون وآذان قفاز التحدي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon