عيون وآذان الحكي رخيص

عيون وآذان (الحكي رخيص)

عيون وآذان (الحكي رخيص)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان الحكي رخيص

جهاد الخازن

بدأ الأمر بسيطاً فقد انتصرت لكل المعارضة التي أسقطت محمد مرسي في مصر، ولنصف المعارضة في سورية، واتصل بي قارئ هاتفياً ليقول: «الحكي رخيص»، وعليّ أن أنزل الى الشارع مع النازلين إذا كنت صادقاً في ما أكتب. أعتقد أنني صادق إلا أنني من أنصار الحل السلمي في الحب والحرب، ولم أشترك يوماً في تظاهرة وأنا مراهق، ولن أشترك بها وقد دخلت طور الشباب (قلمي لا يطاوعني أن أكتب شيّاب). غير أن حديثي مع القارئ تركني أراجع بعض الأمثال الشائعة والعبارات محاولاً أن أتحرى مدى صدقها، والقول «الحكي رخيص» صحيح لأن العرض أكثر من الطلب، إلا أن هناك استثناء هو عندما تستعين بمحامٍ للدفاع عنك ويصبح الحكي أغلى من دمع العين. عندنا بالعربية مَثل، أعتقد أن أصله جاهلي، هو: أطعِم (أو سمِّن) كلبك يأكلك، وبطريقة أخرى: جوِّع كلبك يتبعك. وهناك حالات يصدق فيها المثلان، فالأول يشمل مواجهة الإحسان بالإساءة، والثاني يتحدث عن الولاء على أساس الحاجة الى المحسن. نحن نقول «العفو عند المقدرة»، وأيضاً الانسان ينسى، والشاعر قال: سميت إنساناً لأنك ناسي. وفي الانكليزية قول يجمع الاثنين ببعض التصرف، فهم يقولون: العفو إلهي والخطأ للبشر. طبعاً إذا أخطأ مدير الشركة فلأنه بشر يخطئ وإذا أخطأ الموظف فلأنه أحمق. ثمة خطأ بالانكليزية أراه يتكرر كل يوم ففي العهد الجديد من الكتاب المقدس، أي الجزء المسيحي منه، يقول القديس بولص لتلميذه: لأن حب المال أصل لكل الشرور. الآن العبارة الغالبة بالانكليزية هي أن «المال أساس كل شر»، مع أن الكتاب المقدس قال «حب المال» ولم يدن المال كله، فبعض الناس يستعمل ماله في أوجه الخير. وثمة تنويع على القول السابق أعتقد أن أصله فرنسي هو: البطالة، أو اللهو، أساس كل شر، ومعناها لا يحتاج الى شرح. قرأت مَنْ احتج قائلاً إن هناك صحناً لجمع التبرعات في كل كنيسة فكيف يكون المال أساس كل شر إذا كانت الكنيسة تحبه. وكان الرد أن المال يُجمع للانفاق على الفقراء. ليس عندي احتجاج على ما سبق وإنما مجرد سؤال هل يستطيع رجل قصير، لأنه ثري، أن «يتطاول» على رجل طويل فقير. أبو تمّام أعطانا من شعره ما أصبح مثلاً «السيف أصدق أنباء من الكتب»، غير أن هناك مثلاً بالانكليزية يناقض ما سبق هو «القلم أقوى من السيف». فكرت في الموضوع ووجدت أن المثلين صادقان، ولكن في حالات مختلفة، فالقلم أقوى إذا كان حامله يجلس لامتحان في الثانوية، والسيف أصدق إذا كان حامله في معركة مع المشركين. ومثل آخر يستعمل كثيراً بالإنكليزية، وأصبح شائعاً بالعربية أيضاً هو «الذي بيته من زجاج لا يرشق الناس بالحجارة». أقول إنه لا يكفي أن يمتنع عن رشق الناس بالحجارة، وإنما على صاحب البيت أن يغير ملابسه في الظلام، أو والستائر مسدلة. أما الذي قال لا مستحيل تحت الشمس فهو لم يحاول إغلاق باب دوّار. ونقول: مَنْ صبر ظفر، وأرى أنه ظفر بما أهمله الذي استيقظ باكراً وحصل على الغنيمة. وبالانكليزية مثل شعبي يقول: نَمْ باكراً واستيقظ باكراً تكسب صحة ومالاً وحكمة. ويماثله مثل شعبي لبناني (أو شامي) هو: نام بكّير وقوم بكّير، وشوف الصحة كيف بتصير. أرى المَثلين سخيفين، فالذي ينام باكراً كل ليلة سيخسر زوجته ولا أزيد. أجد العرب «مضروبين على قلبهم» لذلك فهم لا يدفعون ضرائب على دخل لا يحصلون عليه أو مرتب لا يكفي لقزقزة اللب، وهم بالتالي لا يرددون أمثالاً كثيرة تتحدث عن الضرائب، بعكس الغربيين، خصوصاً من بريطانيين وأميركيين الذين يقولون إن شيئين في هذه الحياة الدنيا محتمان هما الموت والضرائب. هذا صحيح، إلا أن قرن الأول بالثاني مبالغة فالموت يأتي مرة في العمر، أما الضرائب فكل يوم، واسألوني أنا الذي أقيم في لندن.  

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان الحكي رخيص عيون وآذان الحكي رخيص



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:17 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:01 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon