عيون وآذان نحاول تعني لا

عيون وآذان (نحاول تعني لا)

عيون وآذان (نحاول تعني لا)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان نحاول تعني لا

جهاد الخازن

مرة أخرى إستُقبِل الرئيس محمود عباس بالتصفيق وهو يدخل قاعة الجمعية العامة لإلقاء خطاب فلسطين التي أصبحت عضواً مراقباً في الأمم المتحدة. ومرة أخرى لم يصفق الحاضرون إطلاقاً لأي خطيب آخر قبل أن يبدأ خطابه. وفي حين كان التصفيق لفلسطين عالياً مع دخول أبو مازن وخروجه، فإن الخطاب لم يقاطَع بالتصفيق كما حدث في السنتين الماضيتين. أبو مازن ألقى خطاباً هادئاً، مثل طبيعته الهادئة، وأجد أن هدوءه يخدع الناس وبعضهم يريد أن يُخدَع. بت أرجح أن الاسرائيليين يعتقدون أن الرئيس الفلسطيني بشعره الأبيض ولطفه وجنوحه الى السلام قد يعطيهم ما يريدون. أقول بأوضح عبارة ممكنة أن أبو مازن لن يتنازل عن شيء إطلاقاً فأنا أعرفه كما لا يعرفونه، وأقبل أن أحاسَب على هذا الكلام في المستقبل. هو إجتمع خلال وجوده في نيويورك مع أعضاء لوبي اسرائيل وجماعات يهودية اميركية أخرى تؤيد دولة الاحتلال والجريمة. وسأله أحدهم هل يقبل في اتفاق سلام أن يتنازل عن جزء من القدس الشرقية. ورد أبو مازن ليسمع الجميع: ولا حتى سنتيمتر واحد. هذا هو أبو مازن لذلك أرى أن المفاوضات مع اسرائيل يستحيل أن تنجح. سألت أبو مازن، ونحن في جلسة خاصة قبل إلقائه خطابه: هل تعتقد فعلاً أن المفاوضات مع اسرائيل يمكن أن تنجح؟ هو قال: نحاول. وكانت «نحاول» رد رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمدلله والدكتور صائب عريقات والأخ ياسر عبد ربه وآخرين. عضو واحد قال لي: أبداً، وأنا فسّرت «نحاول» على أنها تعني لا بديبلوماسية. أبو مازن قال لي إن الظروف الدولية مؤاتية، فاسرائيل والولايات المتحدة في عزلة، والعالم كله ضد الاحتلال والاتحاد الاوروبي إتخذ موقفاً غير مسبوق بمقاطعة بضاعة المستوطنات. في فلسطين المحتلة أخونا صائب عريقات أخذ عشرات الديبلوماسيين، من غربيين وغيرهم، ليروا الحواجز وجدران العزل والأسلاك الشائكة التي تقطع أوصال مدن الضفة وقراها، وهم عادوا وقد تملكهم الغضب وكتبوا ضد ممارسات الاحتلال، وردّت اسرائيل بالاحتجاج على مواقفهم. ربما كان الرئيس محمود عباس مصيباً في تقديره حجم التأييد الدولي للفلسطينيين، فدولة فلسطين بصفة عضو مراقب أصبحت تنتمي الى 63 منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة أو ستنضم اليها قريباً، وهي تحظى بدعم الدول العربية، ومجموعة عدم الانحياز، وبضع وخمسين دولة مسلمة في منظمة التعاون الاسلامي، ومنظمة الوحدة الافريقية وغيرها. ماذا عند اسرائيل في المقابل؟ حفنة من أعضاء الكونغرس المرتشين. إتفقت مع أبو مازن على أن الرئيس أوباما يريد حلاً ويعتبر الحل مفيداً لمصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية في الشرق الأوسط. إلا أنني غير متفائل كثيراً بقدرة الرئيس الاميركي على إجتراح الحل المطلوب، فهو لم يحقق بعد شيئاً مما وعد منذ خطابه المشهور في جامعة القاهرة سنة 2009. مع إلقاء أبو مازن خطابه وزع الوفد الفلسطيني ملفاً وافياً كافياً عن تاريخ عملية اوسلو من 1993 الى 2013، وتقريراً بعنوان: سياسة الضم الاسرائيلية في وادي الأردن، تدمير مستقبل الدولة الفلسطينية. التقرير ليس رأياً بل معلومات موثقة فاسرائيل تريد إقتطاع وادي الأردن لبناء مستوطنات فيه مع أنه يمثل 1600 كيلومتر مربع، أو 28.5 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وأرضه سلة غلال دولة المستقبل. والتقرير يقدم بعد ذلك أرقاماً عن الفترة بين 1/1/2013 و19/9/2013 تضم ما ارتكب الاحتلال من قتل وجرح وهجمات واعتقالات وتدمير بيوت ومصادرة ممتلكات واحتلال بيوت واستفزاز ونشاط استيطاني وعنف مستوطنين وهجمات على أماكن دينية للمسلمين والمسيحيين. هي جرائم من مستوى نازي، ولا أرى فرقاً بين قتل النازيين اليهود بالجملة وقتل الاحتلال الاسرائيلي الفلسطينيين بالمفرَّق، فالقتل واحد والنتيجة واحدة. مع ذلك أبو مازن «يحاول» وسيجد الاسرائيليون أنه مسالم غير مستسلم ولن يتنازل عن الحقوق.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان نحاول تعني لا عيون وآذان نحاول تعني لا



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:33 2025 الأحد ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

نانسي عجرم تتألق بصيحة الجمبسوت الشورت

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 18:55 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

إغلاق مطار بيرغاجو الإيطالي مؤقتاً

GMT 18:43 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

أفضل النظارات الشمسية المناسبة لشكل وجهك

GMT 09:49 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 23:04 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الشامل إلى إضاءة الحدائق والجلسات الخارجية

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:19 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:00 2022 الإثنين ,21 شباط / فبراير

فيراري تزيل النقاب عن أقوى إصداراتها

GMT 02:33 2023 الخميس ,20 إبريل / نيسان

اتجاهات الموضة في أنواع طلاء الأظافر لعام 2023
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon