150 سنة على الجامعة الاميركية في بيروت

150 سنة على الجامعة الاميركية في بيروت

150 سنة على الجامعة الاميركية في بيروت

 لبنان اليوم -

150 سنة على الجامعة الاميركية في بيروت

جهاد الخازن

تحتفل الجامعة الأميركية في بيروت هذه السنة بذكرى 150 سنة على تأسيسها، وكنت شاهداً على ثلثها الأخير، من المدرسة الثانوية، قبل أن أنتقل إلى مدرسة الإنكليز، ثم أعود لشهادة البكالوريوس وبعدها الماجستير.
كانت أجمل أيام العمر، شباب وصبايا وحرية مع أمل بمستقبل أفضل، وما يكفي من الفلوس لبنزين السيارة، ودعوة زميلة الدراسة هذه أو تلك إلى غداء أو عشاء.
على درج مقهى الجامعة، أمام مبنى «وست هول» كان الطلاب يلقون خطابات، وبينهم الماركسي، وأحياناً التروتسكي، والكتائبي والقومي العربي الوحدوي، ولا أذكر أن الخلافات السياسية تطورت إلى خلافات شخصية، فأهم من ذلك أن يطلب الشباب ود الصبايا، وقد طاردناهن حتى وقعنا «ولا حدِّش سمّى علينا» وتزوجنا «وعشنا في تبات ونبات وخلّفنا الصبيان والبنات».
كثيرون من أساتذتي توفوا، وبينهم إحسان عباس ومحمد يوسف نجم ومحمود زايد وهشام شرابي وحنا بطاطو ونقولا زيادة وإبراهيم إبراهيم، وهناك أساتذة انقطعت الصلة بهم فلا أعرف إن كانوا لا يزالون معنا، ومنهم المسز كرو، أستاذة الإنكليزية التي سأبقى مديناً لها العمر كله. وأدعو بالصحة للبروفسور وليد الخالدي الذي أخذت مادة في العلوم السياسية معه عندما كان أستاذاً زائراً لسنة واحدة.
خسرت من أصدقاء الدراسة سنة 1975 نجيب عزام، وكان ظريفاً وموته فاجعة، فقد عدنا من غداء يوم الأحد في مطعم «الصخرة» قرب عاليه، ومع الاقتراب من بيروت تفرقت السيارات، وكلٌ أخذ أقرب اتجاه إلى سكنه. وأوقِف نجيب عزام على حاجز لجماعة متطرفة في كورنيش المزرعة لأنه مسيحي وقتِل. هو كان عضواً منتسباً في «فتح» ومسلحو الفصيل احتلوا المنطقة بحثاً عن القتلة ولم يعثروا عليهم.
ماذا أذكر أيضاً؟ كانت أيام «الميني» أو التنانير القصيرة فأتجاوزها. من الذكريات المباحة رئيس الجامعة بن روز يخطب في الطلاب الصغار ونحن ندخل المدرسة الثانوية وينقل إلينا نصح والده «عقلك لك، وقلبك للناس»، فأرجو أن أكون عملت بهذه النصيحة حتى اليوم. أو الصديق الدكتور صموئيل كيركوود، رئيس الجامعة في ستينات وسبعينات القرن الماضي، فقد ساعدته في وجه إضراب الطلاب احتجاجاً على رفع الرسوم، وكان صديق العمر ماهر المصري، رئيس اتحاد الطلبة، فأذكر الأساتذة في بيت رئيس الجامعة يتشاورون في الحلول، والدكتور شارل مالك يجلس على مقعد في زاوية صامتاً.
شارل مالك شارك في كتابة ميثاق الأمم المتحدة وكان سفيراً للبنان لدى المنظمة العالمية ووزيراً للخارجية. هو تفضل بالموافقة على طلبي أن يكتب لجريدة «الديلي ستار». كان مساهماً بارزاً وكثير الطلبات، فبعد كل مقالة كان يرسل إليّ قائمة تضم «أخطاء» لا تتجاوز نقطة أو فاصلة، أو خلافاً في التهجئة في الاستعمال الإنكليزي أو الأميركي لبعض الكلمات.
كان يُطلب من طلاب العلوم السياسية مثلي أخذ مادة علمية، واخترت وزاهي المصري أن ندرس علم الأحياء (بيولوجيا)، أملاً بأن نلتقي الزميلات في المختبر حيث شرَّحتُ يوماً ضفدعاً ميتاً محفوظاً في سائل اسمه «فورمالدهايد».
كانت أياماً جميلة أتمنى مثلها لكل طالب، أين نحن منها اليوم؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

150 سنة على الجامعة الاميركية في بيروت 150 سنة على الجامعة الاميركية في بيروت



GMT 06:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 06:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح
 لبنان اليوم - الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon