اردوغان يحصر السلطات بيديه

( اردوغان يحصر السلطات بيديه)

( اردوغان يحصر السلطات بيديه)

 لبنان اليوم -

 اردوغان يحصر السلطات بيديه

بقلم : جهاد الخازن

السبب الأول والأخير، السبب الأهم، لاستقالة أحمد داود أوغلو من رئاسة الوزارة التركية هو النزعات الديكتاتورية للرئيس رجب طيب أردوغان الذي يحاول احتكار السلطات التنفيذية بعد نحو مئة سنة من تركيز هذه السلطات في يدي رئيس الوزراء.

كانت العلاقات بين أردوغان وداود أوغلو طيبة حتى اختيار الأول الثاني رئيساً للوزراء في أيلول (سبتمبر) 2014، وطفت الخلافات على السطح. أردوغان حاول استمالة حزب الحركة الوطنية للمشاركة في الحكومة، إلا أن أعضاء كثيرين يعارضون ذلك ويعترضون عليه، وحجتهم هي أيضاً ميول ديكتاتورية لأردوغان.

لا سرّ هناك في أن أردوغان يريد دستوراً جديداً لتركيا يركز السلطات التنفيذية في يديه، وهو يحاول حتى من دون دستور جديد، ففي 29 من الشهر السابق انتزع من رئيس وزرائه حق تعيين قادة حزب العدالة والتنمية في الأقاليم.

كل هذا وتركيا تواجه تمرد الأكراد داخل البلاد، وعمليات إرهابية في أنقرة وإسطنبول وبورصة، وأيضاً الأكراد في سورية. ثم إن تركيا وقعت اتفاقاً شاملاً مع الاتحاد الأوروبي في 20 آذار (مارس) عن اللاجئين يوفر لهم حماية ومعاملة إنسانية في تركيا. البرلمان التركي أقرّ الأسبوع الماضي 72 بنداً في الاتفاق، وهذا سيسمح للأتراك بدخول الاتحاد الأوروبي من دون تأشيرة دخول، ما يعني أن مئات الألوف منهم سيتوجهون إلى دول الاتحاد ولا يعودون إلى بلادهم.

ربما كان أسوأ ما في استقالة داود أوغلو أنه لمّح أخيراً إلى أنه يبقى مستعداً لدخول مفاوضات مع حزب العمال الكردستاني لإنهاء التمرد وأعمال الإرهاب والعنف. أردوغان أكثر تشدداً إزاء الأكراد ويريد منهم أن يستسلموا، وهو طلب صعب إلى مستحيل، خصوصاً مع تواصل حدود مناطق الأكراد مع سورية والعراق.

وصفتُ أردوغان غير مرة بأنه «سلطان»، واليوم أصفه بأنه ديكتاتور، فالحرب التي شنها على حرية الصحافة في بلده، وهي حرب وصلت إلى ألمانيا حيث أذعنت الحكومة لطلبه محاكمة صحافي سخر منه. قرأت أن تركيا لم تكن يوماً جنّة للصحافيين، إلا أنها أصبحت في أيام أردوغان شبيهة بجهنم والصحافيون يُعتَقلون ويُحاكمون ويُحكَم عليهم بالسجن، وحرياتهم تتقلص يوماً بعد يوم.

الحرية الأكاديمية تُقمَع أيضاً، وقصر العدل من 19 طبقةً (دوراً) في إسطنبول، ربما كان أكبر قصر عدل في أوروبا، إلا أنه لا يمكن أن يخفي الحقيقة، فقبل أيام مثل أربعة من أساتذة الجامعة المساعدين أمام القضاء، والتهمة الإرهاب. كيف ذلك؟ هم اتُّهِموا بتوقيع عريضة تدعو إلى العودة للتفاوض مع حزب العمال الكردستاني.

أزعم أن المحاكمة تتجاوز في أهميتها الأساتذة الأربعة، فالمقصود منها إرهاب الأساتذة الآخرين ومنع أي معارضة أكاديمية لسياسة أردوغان.

ما سبق لا يمنعني من الاعتراف لأردوغان بالمهارة، فهو بدأ في شوارع إسطنبول وشق طريقه صعوداً حتى أصبح رئيس بلدية المدينة، ثم فاز حزبه بالانتخابات وأصبح رئيساً للوزراء والآن رئيساً للجمهورية. في المقابل داود أوغلو أكاديمي معتدل يفضل الكتب، وهو انضم في البداية إلى حزب العدالة والتنمية مستشاراً، ثم أصبح وزيراً للخارجية وبعد ذلك رئيساً للوزراء. خروجه من الحكم خسارة للحزب وتركيا والعلاقات مع أوروبا فهو الوجه الحسن للسياسة التركية، وربما دفع أردوغان الثمن في النهاية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 اردوغان يحصر السلطات بيديه  اردوغان يحصر السلطات بيديه



GMT 13:59 2021 الأحد ,27 حزيران / يونيو

لبنان والمساعدات الاميركية للجيش

GMT 00:15 2021 الأربعاء ,12 أيار / مايو

العلاقات السعودية - الايرانية… وبيل غيتس

GMT 06:00 2021 الأحد ,09 أيار / مايو

أخبار من سورية وفلسطين

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 10:00 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

تسريبات تكشف مواصفات فريدة لـ هاتف POCO M4 Pro 5G العملاق

GMT 13:41 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

نادي فالنسيا يعلن مدة غياب جونكالو جويديس

GMT 11:13 2020 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

موديلات الأساور المتصلة بالخواتم للعروس

GMT 11:53 2014 الأربعاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

كريستيانو رونالدو يؤكد أنّه لم يتغير ويُريد أن يكون الأفضل

GMT 23:05 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

طبيب منتخب مصر يؤكد أن باسم لم يهرب من لقاء غانا

GMT 10:28 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

″الفاو″ تحذّر من مجاعة تهدّد لبنان

GMT 04:53 2013 الأربعاء ,26 حزيران / يونيو

فلسطيني يحصل على ماجستير في الوقاية النباتية

GMT 20:30 2021 الأحد ,18 تموز / يوليو

تظاهرة في صور إحتجاجا على الأوضاع المعيشية

GMT 00:47 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

فيلم «نائب».. عبقرية الكوميديا السوداء

GMT 10:09 2012 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الإتصال بنقاط "Wireless" العمومية مزورة فهي من صناعة الهكر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon