عيون وآذان وعد بالفور والوردة البيضاء

عيون وآذان (وعد بالفور والوردة البيضاء)

عيون وآذان (وعد بالفور والوردة البيضاء)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان وعد بالفور والوردة البيضاء

جهاد الخازن
قرأت في «الحياة»، بمناسبة الذكرى الخامسة والستين للنكبة وتشريد الفلسطينيين من بلدهم، مقالات عدة أشارت إلى وعد بالفور، وهو مشهور، وسأحاول اليوم إعطاء صورة أوسع لسياسة الانتداب البريطاني إزاء فلسطين. وعد بالفور صدر في 2/11/1917 على شكل رسالة من وزير خارجية بريطانيا آرثر جيمس بالفور إلى البارون روتشيلد جاء فيها: إن حكومة صاحب الجلالة تحبذ إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستحاول جهدها تسهيل تحقيق هذا الهدف، (شرط) أن يكون واضحاً أنه لن يُعمل شيء يسيء إلى الحقوق المدنية والدينية للجماعات غير اليهودية في فلسطين، أو إلى الحقوق والأوضاع السياسية التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر. هذا الوعد جاء على خلفية المؤتمر الصهيوني الأول في بازل وصدور كتاب تيودور هيرتزل «الدولة اليهودية» سنة 1896. ما سبق معروف ومتداول غير أن دراستي الجامعية شملت التاريخ، بعد العلوم السياسية والأدب العربي، وأريد أن أضيف إلى ما سبق تكملة مهمة جداً لا يستقيم الموضوع من دونها. في 23/5/1939، والحرب في أوروبا على الأبواب، أصدرت حكومة نيفيل شامبرلين ما عرف باسم «الورقة البيضاء لسنة 1939» التي قدمها وزير المستعمرات مالكولم ماكدونالد، ونالت موافقة البرلمان بغالبية 268 صوتاً مقابل 179 صوتاً. الورقة طويلة، واكتفي هنا بالجزء الأول من ثلاثة أجزاء كلها مهم وأترجم حرفياً: الجزء الأول، شكل الدولة: مع استقرار أكثر من 450 ألف يهودي في أرض الانتداب (فلسطين) وعد بالفور عن «وطن قومي لليهود» تحقق، وندعو إلى قيام فلسطين المستقلة خلال عشر سنوات ليحكمها شراكة العرب واليهود. إن حكومة صاحب الجلالة تعتقد أن صائغي الانتداب الذي يشكل وعد بالفور جزءاً منه لا يمكن أن يكونوا أرادوا تحويل فلسطين إلى دولة يهودية ضد رغبات السكان العرب في البلاد... لذلك فحكومة صاحب الجلالة تعلن قطعياً الآن أنه ليس من سياستها أن تصبح فلسطين دولة يهودية. بل نرى أن مثل هذا (الوضع) يناقض التزاماتها للعرب تحت الانتداب، والتعهدات التي قطعت للعرب في السابق، بجعل العرب في فلسطين رعايا دولة يهودية رغماً عن إرادتهم. إن هدف حكومة صاحب الجلالة هو تأسيس دولة فلسطين المستقلة خلال عشر سنوات، مع علاقات تعاهدية مع المملكة المتحدة ما يضمن الحاجات الاقتصادية والاستراتيجية للجانبين في المستقبل. الدولة المستقلة يجب أن تكون بمشاركة العرب واليهود في الحكومة بطريقة تضمن المصالح الأساسية للجانبين. الجزء الثاني من الورقة البيضاء يتحدث عن الهجرة ويحددها بـ 75 ألف مهاجر يهودي إلى فلسطين في عشر سنوات اعتباراً من نيسان (أبريل) 1939. أما الجزء الثالث وموضوعه الأرض، فيمنع بيع الأراضي لليهود في مناطق من فلسطين ويحد منها في مناطق أخرى. وعد بالفور قطعه من لا يملك الأرض لمن لا حق له فيها، والورقة البيضاء سعت إلى تصحيح الوضع، ليس لأن بريطانيا رأت ما أوقعت من ظلم بالفلسطينيين فوخزها ضميرها، وإنما لأنها أدركت أن اليهود هم حتماً إلى جانبها في حال حرب مع ألمانيا النازية، فأرادت استمالة الدول العربية المستقلة مثل مصر والعراق والسعودية إلى جانبها في أي حرب قادمة. هذه هي الصورة كلها للوعد والورقة. نقلا عن جريدة الحياة
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان وعد بالفور والوردة البيضاء عيون وآذان وعد بالفور والوردة البيضاء



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

ألوان منعشة من مجموعات عبايات ربيع وصيف 2019

GMT 19:00 2022 السبت ,14 أيار / مايو

موضة خواتم الخطوبة لهذا الموسم

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات

GMT 11:17 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات السورية تفرج عن صحفي أردني بعد 5 أعوام من اعتقاله

GMT 07:34 2024 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

براد بيت يتألق بساعات فاخرة تلفت أنظار الجميع

GMT 14:30 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

فيلم "الكاهن" مفاجأة على السينما المصرية

GMT 14:00 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أفضل مطاعم الشانزليزيه الموصى بها
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon