عيون وآذان عندما يُغتال الوطن

عيون وآذان (عندما يُغتال الوطن)

عيون وآذان (عندما يُغتال الوطن)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان عندما يُغتال الوطن

جهاد الخازن
ربما كانت المراثي أصدق شعر العرب لأنها تحرق القلوب، وبما أننا في موسم البكاء والندب، فقد عدت الى المراجع، ووجدت شعراً ربما كان أصدَق اليوم من اليوم الذي قيل فيه. قبل أكثر من مئة عام قال ابراهيم اليازجي في هذه الأمة: كم تُظلمون فلا تشتكون وكم / تُستغضبون فلا يبدو لكم غضبُ ألِفتم الهَوْن حتى صار عندكم / طبعاً وبعض طباع المرء مكتسَبُ وجدت مراثي في بلدان ومدن وفي الناس كباراً صغاراً. أبو يعقوب الخريمي له «مرثية بغداد» وفيها: يا بؤس بغداد دار مملكة / دارت على أهلها دوائرها أمهلها الله ثم عاقبها / لما أحاطت بها كبائرها وأحمد شوقي قال في بيروت بعد أن قصفها الأسطول الإيطالي: بيروت مات الأسْدُ حتف أنوفهم / لم يشهروا سيفاً ولم يحموك وعبدالمنعم الرفاعي قال في الوطن السليب: باكٍ عليك محا بالدمع ما كتبا / آهٍ فلسطين كم سيف حملتِ نبا ونعى صردر الأوطان كلها وهو يقول: قلقِل ركابك في الفلاء / ودعِ الغواني للقصور فمحالفو أوطانهم / أمثال سكان القبور كثيرون بكوا أبناءهم ورثوهم، وتذكرت مع شعرهم الأطفال الذين قضوا في الهجوم بالسلاح الكيماوي في الغوطة. إبراهيم بن عباس الصولي قال في ابنه: كنت السواد لمقلتي / فبكى عليك الناظر مَنْ شاء بعدك فليمت / فعليك كنت أحاذر والتهامي رثا ابنه الصغير: يا كوكباً ما كان أقصر عمره / وكذا تكون كواكب الأسحار أبكيه ثم أقول معتذراً له / وُفِّقتَ حين تركتَ ألأم دارِ كم أب وأم فجعا بطفل لهما في الغوطة قال قلب كل منهما ما قال لسان التهامي. الشريف العقيلي قال: يا مَنْ أودع منه / يوم الفراق حياتي لأحفرنَّ لنفسي / قبراً من الحسرات أما المهلبي فقال: ألا موت يُباع فأشتريه / فهذا العيش ما لا خير فيه إذا أبصرت قبراً من بعيد / وددت لو أنني مما يليه وقال كشاجم: ذهب البكاء بعبرتي / حتى بكيت على البكاء لم يبقَ للعربي غير البكاء، إن لم يكن على أهل أو وطن أو طفل فعلى نفسه، وأحفظ كثيراً من الزجل الذي قيل في الرثاء، بين أجمله ندب درزي يقول: البين للغابة قصدها / وانتخب منها أسدها كان ببلادو علمها / كان للملّة سندها أما الندابة الفلسطينية فقالت في الوطن (وقد سجلت ندبها قبل سنوات): يا شجرة في البيت حاميك أسدْ وتقطّعت الغصان من كتر الحسدْ أنا زرعت الزرع جا غيري حصدْ يا خسارتو صار الوطن لغيرنا. لم يبقَ غير البكاء فأستعيد كلمات نزار قباني وقد قتلت زوجته بلقيس في تفجير في بيروت: شكراً لكم شكراً لكم فحبيبتي قتِلَت وصار بوسعكم أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة وقصيدتي اغتيلَت وهل من أمة في الأرض إلا نحن تغتال القصيدة؟ رحم الله الصديق الحبيب نزار، نعى حبيبته التي اغتيلت ولم يعش ليرى اغتيال الوطن. نقلا  عن  جريدة الحياة 
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان عندما يُغتال الوطن عيون وآذان عندما يُغتال الوطن



GMT 09:30 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الإسكندرية كمان وكمان

GMT 09:28 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الحَسَدُ علَى السُّرُور!

GMT 09:26 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

طه الشريف بن عامر مهندس السياسة الليبية الهادئ

GMT 09:25 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

تحولات إيران وأمن الخليج

GMT 09:23 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

وهم الانعزالية وخديعة الاستراتيجية الأميركية

GMT 09:21 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

البَكّار وقنبلة البطالة.. لسّه الدّنيا بخير !

GMT 09:17 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الأشباح

GMT 09:15 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

بطاطا مراد وهبة

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ لبنان اليوم
 لبنان اليوم - قطع مجوهرات نادرة تزيّن صندوق كيت ميدلتون في عيد ميلادها

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 23:59 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

أغذية تزيد من إدرار الحليب لدى الأم المرضعة

GMT 17:30 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أخطاء مكياج شائعة تجعلك تتقدمين في السن

GMT 17:12 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

عبدالله بترجي يُؤكد على صعوبة المواجهة مع الهلال

GMT 17:46 2021 الثلاثاء ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أول لقاء بين بايدن ماكرون الجمعة في روما بعد أزمة الغواصات

GMT 18:36 2017 الأربعاء ,06 أيلول / سبتمبر

مدرب الأهلي يمنح اللاعبين راحة من التدريبات 24 ساعة

GMT 20:49 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

أمينة خليل تبحث عن سيناريو لرمضان 2021

GMT 05:09 2013 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

"زنوسوم تاريخي بجنيف"؟
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon