بريطانيا وأوروبا التاريخ يعيد نفسه

بريطانيا وأوروبا: التاريخ يعيد نفسه

بريطانيا وأوروبا: التاريخ يعيد نفسه

 لبنان اليوم -

بريطانيا وأوروبا التاريخ يعيد نفسه

جهاد الخازن

عادت إليّ هذه العبارة وأنا أتابع اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسيل، وطلب رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كامرون تعديل أنظمة الاتحاد لتناسب رئيس وزراء أعتبره آخر المحافظين الجدد.

في 1/1/1973 انضمت بريطانيا وفيها حكومة محافظة يرأسها إدوارد هيث إلى السوق المشتركة، بعد أن كانت وقعت معاهدة الانضمام في 22/2/1972. وجرت انتخابات عامة سنة 1974، وتضمن البرنامج الانتخابي للعمال استفتاء على الانضمام. العمال فازوا بالانتخابات وشكلوا حكومة أقلية برئاسة هارولد ولسون. وجرى الاستفتاء في 5/6/1975، وأيّد 67 في المئة من البريطانيين البقاء في السوق المشتركة مقابل 32 في المئة عارضوا البقاء. (مجلس العموم صوَّت في 9/4/1975 بغالبية 396 صوتاً ضد 170 على البقاء في السوق).

وكان العمال وعدوا بإعادة التفاوض على شروط الانضمام وأجرى ولسون مفاوضات مضنية، لم يحصل منها على شيء يُذكر، إلا أن هذا لم يمنعه من أن يقول في 11/3/1975 «أعتقد أن أهدافنا من إعادة التفاوض تحققت جزئياً إن لم يكن كلياً».

أختصر الزمان إلى اليوم، وأضع كامرون وحكومته المحافظة مكان ولسون وحكومته العمالية، وأجد أن التاريخ يعيد نفسه حرفياً، فبريطانيا لم تحصَل على معظم ما أرادت من إعادة التفاوض على عضويتها في الاتحاد الأوروبي، كما لم تحصل على ما تريد سنة 1975.

ولسون كذب على نفسه وعلى الناخبين، والآن كامرون يحاول أن يزعم أنه نجح في مفاوضات بروكسيل بتحقيق ما سعى إليه، مع أن نجاحه كان جزئياً في أفضل الأحوال.

هو قال إنه انتزع لبريطانيا ما وصفه بـ «وضع خاص» داخل الاتحاد الأوروبي، وما فعل هو الحد من دفعات الضمانات الاجتماعية للعاملين الأوروبيين في بلاده. أيضاً كان هناك اتفاق على حماية بريطانيا من اتحاد أوروبي أكثر اندماجاً بين أعضائه، وكذلك حماية الدول التي احتفظت بعملتها الوطنية بدل اليورو.

الدليل على أن ديفيد كامرون لم يحصل على ما يريد أن هناك ثورة في حزبه عليه، وقد تابعت كلام نواب من المحافظين سيصوتون في الاستفتاء المقبل على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. ويقود الحملة للانسحاب من داخل الحكومة وزير العدل مايكل غوف، وهو من أقرب الأعضاء إلى كامرون.

لا أريد لرئيس وزراء بريطانيا أن يصاب بزكام، إلا أنني ضد سياسته ولن أنتخب المرشح المحافظ في دائرتي الانتخابية في لندن ما بقي رئيساً للوزراء. هو من المحافظين الجدد، وحكومته تريد منع كتابة مصدر البضائع الإسرائيلية وهل هي من الأراضي الفلسطينية. إسرائيل كلها أرض فلسطينية محتلة، واللاساميّة تمارسها حكومة إرهابية إسرائيلية ضد الفلسطينيين في بلادهم. ديفيد كامرون ينتصر لحكومة إرهابية لا لضحاياها.

وهو هنا يذكرني برئيس الوزراء السابق توني بلير الذي شارك جورج بوش الابن في حرب على العراق قتلت مليون عربي ومسلم، وثبت في شكل قاطع أن أسبابها زوِّرَت عمداً، فلم يُحاكم أحد من مجرمي الحرب في تلك الإدارة المجرمة. ربما كان كامرون أذكى من أن يدخل مثل حرب بوش - بلير، إلا أنه إسرائيلي الهوى مهما أنكر.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا وأوروبا التاريخ يعيد نفسه بريطانيا وأوروبا التاريخ يعيد نفسه



GMT 17:50 2024 الجمعة ,22 آذار/ مارس

غزة: الإغارة بوصفها حرباً سياسية

GMT 18:31 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

في حديقة الناطقين

GMT 18:52 2023 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

أفول الديمقراطية

GMT 20:07 2023 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقتطفات السبت

GMT 19:16 2023 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

اليمن الجنوبي (هدية بزبديّة)

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:39 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

اختاري الفستان بخصر منخفض ونسّقيه مثل النجمات

GMT 04:26 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في لبنان اليوم السبت 31 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:47 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 18:42 2022 الإثنين ,23 أيار / مايو

نادين الراسي تشوّق متابعيها لمسلسل "بيروت 303"

GMT 11:54 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

التسرع في إتخاذ مواقف علنية وجريئة أمر دقيق جدًا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon