انتخابات أميركا للأثرياء فقط

انتخابات أميركا للأثرياء فقط

انتخابات أميركا للأثرياء فقط

 لبنان اليوم -

انتخابات أميركا للأثرياء فقط

جهاد الخازن

الانتخابات الأميركية لا تعني برامج سياسية أو كاريزما أو فضائح من جنسية أو غيرها، وإنما تلخصها كلمة واحدة هي فلوس. لا أذكر بعد متابعتي النموذج الأميركي من انتخابات الرئاسة أو الكونغرس (البرلمان) أن مفلساً واحداً فاز بمقعد من أي نوع. وباراك أوباما نفسه جمع أكثر من منافسيه جون ماكين وميت رومني من طريق مخاطبة المتبرعين مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

بما أن الموضوع هو الفلوس، فهناك جانب عربي له، إذا صبر القارئ فسيجد ما يهمه. وموضوع الانتخابات والفلوس والجماعات التي تقف وراء هذه أو تلك عادت إليّ مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية التي تشمل ثلث أعضاء مجلس الشيوخ وجميع أعضاء مجلس النواب.

عن الفلوس الأميركية أختار مثلاً هو الأخَوان تشارلز وديفيد كوك، والأسرة تملك شركات صناعية، وكل من الأخوين يملك 41.7 بليون دولار، ويحتلان معاً الرقم ستة في قائمة الأثرياء حول العالم. هما يؤيدان إسرائيل بحماسة، ولهما شبكة تضم 17 من الجماعات السياسية التي تؤيد إسرائيل، وتدعم بالتالي ترشيح الذين يؤيدونها إلى الكونغرس. ثم هناك جماعة اسمها «كروسرودز» يديرها كارل روف، نائب كبير موظفي البيت الأبيض أيام بوش الابن، جمعت في 2012 حوالى 180 مليون دولار من 291 متبرعاً للإنفاق على مرشحين محافظين من نوع الذين أيدوا الحرب على العراق سنة 2003. والمحكمة العليا الأميركية ألغت في نيسان (أبريل) الماضي الحد الأعلى للتبرع، وقانون الضرائب، الفرع 501 (C) (4) يسمح بمعرفة حجم التبرع، ولكن يحمي أسماء المتبرعين، ما يناسب جداً عصابة إسرائيل في أميركا. هناك لجان عمل سياسي (بعضها تسبقه كلمة سوبر) غير أن الجمعيات الأخرى يُفترض أن تكون أساساً (كلمة مهمة في القانون الأميركي) للعمل الاجتماعي، ما فسّره المحامون (بأنه) يسمح بإنفاق 49 في المئة من دخل الجمعيات على السياسة، وأن «أساساً» تعني إنفاق 51 في المئة فما فوق على العمل الاجتماعي.

إذا كان القارئ صبر حتى الآن فعندي تتمة عربية لما سبق. الولايات المتحدة ملأى بمنظمات فكرية ومؤسسات بحث، الجامع بينها الحاجة إلى مال. ثم تتفرق بين محافظ وليبرالي وغير ذلك وتعمل للتأثير في فكر المواطن الأميركي وحول العالم. والآن هناك أعضاء في الكونغرس يهاجمون التبرعات هذه لتأثيرها في توجه المؤسسات المستفيدة. أقول لهم: صَحْ النوم.

دول كثيرة تتبرع لهذه المؤسسات الفكرية، وبينها الإمارات العربية المتحدة وقطر، كما قرأت في «نيويورك تايمز».

الإمارات تبرعت لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بمليون دولار لبناء مقر جديد له قرب البيت الأبيض، وقطر قدمت 14.8 مليون دولار لمؤسسة بروكنغز على مدى أربع سنوات. مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مهني محترم لا اعتراض لي عليه، ولكن مؤسسة بروكنغز التي كانت ليبرالية تغيرت وفقدت احترامي لها بعد إنشاء مركز صابان لسياسة الشرق الأدنى، واسمه يعود إلى اليهودي الأميركي الاسرائيلي البليونير حاييم صابان. المركز هذا يبث دعاية إسرائيلية ويعتبر نفسه مكملاً للوبي إسرائيل (إيباك). وقرأت أن صابان قال في مقابلة مع مجلة «نيويوركر» إن الهدف من تقديم المال إلى مراكز بحث وفكر من نوع مؤسسة بروكنغز هو «تعزيز العلاقات الأميركية - الإسرائيلية»، ورأيه أن هناك ثلاث وسائل للتأثير في العمل السياسي الأميركي هي «التبرع للأحزاب السياسية، وتأسيس مراكز فكر، والسيطرة على الميديا». وهذا باختصار يعيدنا إلى كلمة واحدة هي الفلوس.

لماذا تؤيد قطر بروكنغز؟ ولماذا تسمح لمركز صابان الذي أسسه مارتن إانديك بممارسة نشاطه في الدوحة؟ ولماذا جعلت إنديك يوماً يدير برنامجها للديموقراطية في العالم العربي؟ ولماذا يحضر مسؤول قطري كبير عشاء لبروكنغز ويتبادل «قبلات على الخدين» مع حاييم صابان كما قرأت؟

هل هو مجرد جهل، أو أن ما سبق كله جزء من سياسة استعداء دول الخليج ومصر وغيرها؟ لا جواب عندي، ولكن أرجو أن يتدخل الأمير الشيخ تميم بن حمد لتصحيح الأوضاع.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتخابات أميركا للأثرياء فقط انتخابات أميركا للأثرياء فقط



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 21:06 2022 الأحد ,17 تموز / يوليو

القطع المناسبة لإطلالات الشاطئ

GMT 08:43 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

موديلات حقائب ربيع وصيف 2023

GMT 11:31 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 21:51 2025 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الرئيس عون وعقيلته عادا الجريحة أماني في المستشفى

GMT 21:38 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

أفضل عطور لافندر للنساء في 2022

GMT 08:25 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

دليلك الملهم للتعليق المثالي لفن ديكورات الحائط والصور

GMT 02:15 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أحدث موديلات أزياء مطبعة بالورود لإرتدائها في ربيع 2021
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon