«البشع» في السياسة الأميركية

«البشع» في السياسة الأميركية

«البشع» في السياسة الأميركية

 لبنان اليوم -

«البشع» في السياسة الأميركية

جهاد الخازن

في الحرب الارهابية المجرمة على قطاع غزة هناك الطيب والسيئ والبشع (من عنوان فيلم لم أعد أذكر منه غير العنوان) وأبدأ اليوم بمقال عن «البشع» أو السياسة الاميركية في الشرق الأوسط التي تدعم العدوان الاسرائيلي الى درجة الشراكة فيه.
الرئيس باراك أوباما اتصل مرتين برئيس الوزراء الارهابي بنيامين نتانياهو فأصرّ هذا على مواصلة العدوان على قطاع غزة لأنه يعرف أن الرئيس عاجز وأن الكونغرس يؤيد اسرائيل. والنتيجة قتل مئة فلسطيني يوم الأحد وعشرات آخرين بين كتابة هذه السطور الاثنين ونشرها الثلثاء.
قبل ذلك الناطق الرئاسي الجديد جوش ارنست الذي خلف جاي كارني قدَّم تقريراً الى الصحافيين عنوانه «سنة عمل للرئيس» وأقول إن الرئيس باراك أوباما عمل متفرجاً على الأحداث، وموقف البيت الأبيض يلخصه قوله إن قتل مئتي فلسطيني في قطاع غزة مقابل لا قتلى من الاسرائيليين (يوم حديثه) ليس مبالغاً به (disproportionate). وعاد وزير الخارجية جون كيري في برامج الأحد على التلفزيون الاميركي ليدافع عن حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، حتى وهو يشير الى قتل عشرات الأطفال.
أوباما يواجه عقبات هائلة، فهو تسلم الحكم من جورج بوش الابن الذي ترك له أزمة إقتصادية أميركية وعالمية خانقة وحروباً خاسرة. ولم يستطع الرئيس الجديد أن يحقق شيئاً من وعوده، والكونغرس يقف ضده، لذلك أجد أنه صدق في مقابلة صحافية السنة الماضية وهو يقول إنه يأمل بأن يعمل الحزب الجمهوري لخير البلاد بدل أن يعمل لمصلحة الحزب. ما لم يقل الرئيس في المقابلة إن بعض أعضاء حزبه الديموقراطي في سوء الجمهوريين أو أسوأ.
جريدة «وول ستريت جورنال» التي تضم بعض أحقر الكتّاب الليكوديين أوضحت ما تريد عصابة الحرب من الرئيس فهي في مقال في صفحتها الأولى قبل أيام تحدثت عن إنسحاب الادارة من حروب ومواجهات في العراق وسورية، ومع روسيا وأوكرانيا وأفغانستان والصين وغيرها.
أكتفي بما أقدمه على غيره كمواطن عربي، فالادارة الاميركية نفسها أبدت تخوفها من سيطرة «داعش» (الدولة الاسلامية) على أجزاء من العراق وسورية، وقدرتها على صنع المتفجرات وتصدير الارهاب الى الجوار. إلا أن الادارة لم تفعل شيئاً سوى إرسال خبراء عسكريين الى العراق. لا أعتقد أن باراك أوباما نسي أن الجيش العراقي كله «صنع في اميركا»، ومع ذلك فجيش من 250 ألف جندي، مع إحتياطي من نصف مليون، هُزِمَ أمام سبعة آلاف إرهابي مسلح أو ثمانية آلاف.
شخصياً أعارض أي تدخل عسكري أميركي في بلادنا لأي سبب، ولكن أجد السياسة الاميركية لا سياسة، من دون أن أستثني دور عصابة الحرب في تعطيل جهود الرئيس، أو الاعلام الليكودي الذي يريد أن يموت شباب اميركا وأن تفلس بلادهم لخدمة مصالح اسرائيل.
أسوأ جانب في السياسة الخارجية الأميركية هو تعاملها مع القضية الفلسطينية، فالادارة لا تفعل شيئاً، والكونغرس يغدق المساعدات على اسرائيل وهي تقتل عشرة فلسطينيين في يوم ومئة في يوم آخر. كل محاولة أميركية لمساعدة عملية السلام انتهت بالفشل وفي مفاوضات تسعينات القرن الماضي مثل كافٍ وافٍ. وباراك اوباما ورث «خريطة الطريق» التي دعت الى «دولتين تعيشان جنباً الى جنب بسلام وأمن» عن إدارة بوش الابن، وكانت العملية متعثرة فماتت على يدي إدارة اوباما.
في مثل هذا الوضع يهبط أنصار اسرائيل الى درك جديد من التطرف، وهم يطالبون الادارة بالحرب على حماس، وبتهديد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإلغاء المصالحة مع حماس. وهكذا أقرأ أنه إذا أبقى أبو مازن حماس في الحكومة الفلسطينية سيصبح من غير المحتمل «أن يجد الارادة لقطع العلاقة مع الاسلاميين وعقد سلام مع الدولة اليهودية.» (هكذا حرفياً).
الاسلاميون فلسطينيون ولهم تأييد يبرر وجودهم في حكومة المصالحة، وأبو مازن لا يستطيع قطع العلاقة مع نصف شعبه، والسلم مع حكومة الارهاب الاسرائيلية مستحيل أصلاً، مع حماس أو من دونها، واسرائيل ليست دولة يهودية بل هي فلسطين المحتلة، والمحتلون غزاة أجانب يكذبون على الله وعباده.
باراك أوباما فشل في الحكم، أولاً لأنه غير محارب، وثانياً لأن الكونغرس باع نفسه لاسرائيل، وسياسة إدارته لم تحل مشكلة واحدة وإنما أطلقت مشكلات جديدة ستدفع معنا ثمنها، ومَنْ يعِش يرَ.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«البشع» في السياسة الأميركية «البشع» في السياسة الأميركية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 21:06 2022 الأحد ,17 تموز / يوليو

القطع المناسبة لإطلالات الشاطئ

GMT 08:43 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

موديلات حقائب ربيع وصيف 2023

GMT 11:31 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 21:51 2025 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الرئيس عون وعقيلته عادا الجريحة أماني في المستشفى

GMT 21:38 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

أفضل عطور لافندر للنساء في 2022

GMT 08:25 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

دليلك الملهم للتعليق المثالي لفن ديكورات الحائط والصور

GMT 02:15 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أحدث موديلات أزياء مطبعة بالورود لإرتدائها في ربيع 2021
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon