«خطة عبد الله» لمصر

«خطة عبد الله» لمصر

«خطة عبد الله» لمصر

 لبنان اليوم -

«خطة عبد الله» لمصر

مأمون فندي

إذا سمّى الأوروبيون خطة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية بخطة مارشال، تخليدا لاسم الجنرال جورج مارشال رئيس أركان الجيش الأميركي، وزير خارجية أميركا فيما بعد، أليس حريا بمصر أن تسمي مؤتمرها الاقتصادي بـ«بخطة عبد الله» لدعم مصر وهو الرجل الذي وقف مع مصر وقفة الرجال في مواجهة العالم كله؟ هل الأوروبيون والأميركان أكثر وفاء لقادتهم منا؟
لماذا «خطة عبد الله»؟ أولها أن الملك عبد الله ليس معنا الآن، ولا تملق هناك ولا رياء، بل وفاء. ثانيا أن الراحل - رحمه الله - كان المبادر وصاحب الفكرة. وللناس حقوق في تخليد أفكارهم خصوصا أنني أعرف أن المصريين يقدرون مواقف الملك الراحل وأن تسمية مؤتمر شرم الشيخ بخطة عبد الله لدعم مصر ستكون مصدر بهجة لشعب عرف عنه الوفاء.
لسنا أقل من الأوروبيين والأميركان وفاء لقادة عظام، الفارق بيننا وبينهم أنهم يخلدون قادتهم بمؤسسات دائمة البقاء ونحن نخلد قادتنا بمشاعر جياشة في لحظة تتبخر مع الوقت ولا يمكن ترجمتها لاستمرار. منطقتنا بعد الربيع العربي تدين للملك عبد الله بالحفاظ على ما تبقى من استقرار.
عندما أكتب عن «خطة عبد الله» فلا أعني الفرد فقط بل أعني الدولة السعودية حكومة وشعبا ومواقف، وقد كان الملك الحالي، الملك سلمان بن عبد العزيز، جزءا رئيسيا في دعم سياسات أخيه الراحل، كما كان الملك سلمان عضدا لمن قبله من الملوك.
تسمية المؤتمر بـ«خطة عبد الله» يعطي المؤتمر معاني أعمق وشياكة أكثر إقليميا ودوليا، فهو ليس مؤتمر هبات مانحين، بل مؤتمر اقتصادي فيه الوفاء لروح البناء واحتفال بقيم الشهامة العربية التي نفتخر بها جميعا.
خطة عبد الله تحول المؤتمر من حدث وقتي إلى عمل مستمر من أجل تعافي مصر وإعادة بناء اقتصادها، عمل لن يحدث هذا العام فقط بل تتلوه مؤتمرات في السنوات المقبلة.
الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما صعد إلى الطائرة الملكية واضعا قبلة نيابة عن المصريين على جبين الملك عبد الله، لن يجد غضاضة في ترجمة هذه القبلة إلى عرفان حقيقي بتسمية المؤتمر باسم الملك الراحل، والسيسي رجل مواقف أيضا مثله مثل جلالة الملك. موقف المملكة العربية السعودية معنا كمصريين بعد ثورة 30 يونيو هو جميل كبير لا ترده تسمية مؤتمر باسم ملك أحبه المصريون قبل السعوديين، ولكن في لفتة العرفان رمزية إعادة بناء الشخصية المصرية التي نحتاجها والتي كان الوفاء أول ملامحها وخصائصها وصفاتها.
في حديث مع أحد القادة العرب ممن يعرفون قيم الوفاء ابنا عن أب، والمحبين لمصر وشعبها، قال لو كان الأمر بيدي لسميته «خطة الملك عبد الله» فالملك عبد الله أهم من مارشال بالنسبة لنا، هكذا قال.
مؤتمر دعم الاقتصاد المصري الذي سيعقد في شرم الشيخ يحضره أهم قادة العالم السياسيين والشركات العالمية الكبرى مدعومة من الصندوق والبنك الدوليين لمساعدة مصر على اجتياز المرحلة الانتقالية، التي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد المصري خلال السنوات الأربع من التقلبات السياسية.
إن الهدف الرئيسي من المؤتمر، كما تصوره الراحل الملك عبد الله، هو الوقوف مع مصر ليس اقتصاديا فقط من أجل تعافي الاقتصاد، بل إن وجود هذا الجمع الكبير من السياسيين والاقتصاديين والمؤسسات الاقتصادية الكبرى يمنح العالم ثقة في مصر سياسة واقتصادا، ويحزمها بحزام سياسي داعم للقفزة المقبلة.
مؤتمر «خطة عبد الله» لن يقل أهمية عن خطة مارشال التي أعادت إعمار أوروبا بعد أن هدمتها الحرب العالمية الثانية، وذلك لأن في إعمار مصر، كما كان يقول الملك الراحل، إعمار للعالم العربي كله، وفي استقرار مصر استقرار للعالم العربي. هكذا كان تصور الملك عبد الله الذي أحب مصر دائما. وهنا أذكر في إحدى مقابلاتي مع الملك الراحل عندما جاءه وزير الإعلام يقرأ عليه بيان المجلس الوزاري، وجاء فيه ذكر دعم مصر، قال له الملك «اكتب قبلها الشقيقة الكبرى»، هكذا كان يرى مصر، رحمه الله، شقيقة وكبرى، ومن هنا لا يصبح غريبا في لمسة وفاء لقائد عربي كبير أن نطلق اسمه على مؤتمر شرم الشيخ.
اليوم الكرة في ملعبنا كمصريين شعبا وحكومة ورئيسا، أن نعطي الملك الراحل حقه وأن نحتفي بذكراه من خلال الاعتراف العلني بفكرته، وعلينا أيضا في تقدير الراحل أن نقدر مواقف المملكة في رمزها الحالي الملك سلمان، المعروف عنه احتفاؤه بكل إخوانه ممن سبقوه من الملوك.
«خطة عبد الله» لدعم مصر هو العنوان الأنسب للمؤتمر، وليس لدي شك بأن الرئيس السيسي لن يتردد لحظة في إطلاق اسم الملك عبد الله على المؤتمر، فالمؤتمر فكرته، والاحتفاء بذكراه يعبر عن مكنون مشاعر المصريين، وعن القيم الحقيقة لشعب عرف عنه الوفاء منذ فجر التاريخ.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«خطة عبد الله» لمصر «خطة عبد الله» لمصر



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

ألوان منعشة من مجموعات عبايات ربيع وصيف 2019

GMT 19:00 2022 السبت ,14 أيار / مايو

موضة خواتم الخطوبة لهذا الموسم

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات

GMT 11:17 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات السورية تفرج عن صحفي أردني بعد 5 أعوام من اعتقاله

GMT 07:34 2024 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

براد بيت يتألق بساعات فاخرة تلفت أنظار الجميع

GMT 14:30 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

فيلم "الكاهن" مفاجأة على السينما المصرية

GMT 14:00 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أفضل مطاعم الشانزليزيه الموصى بها
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon