نهاية النموذج التركي

نهاية النموذج التركي؟

نهاية النموذج التركي؟

 لبنان اليوم -

نهاية النموذج التركي

طارق الحميد
للأسبوع الثالث على التوالي، تتواصل المظاهرات المناوئة لحكومة رئيس الوزراء التركي دون أي بوادر لانفراج هذه الأزمة التي تتسم بعدم وضوح دوافعها، أو أهدافها، فما يحدث بتركيا لا يزال يشكل لغزا للأتراك، وحتى المتخصصين الغربيين. فما يحدث بتركيا ليس ربيعا، ولا توجد قيادات حقيقية للمتظاهرين الذين يمثلون الطبقة المتوسطة، وجلهم شباب لا تعرف حتى انتماءاتهم الحزبية، والأمر الوحيد الواضح الآن هو أن أحد أهم أسباب تأجج الأزمة في تركيا كان أسلوب المعالجة الخاطئ من قبل الحكومة، حتى إن بعض مؤيدي السيد أردوغان يقرون بأنه كان بالإمكان معالجة الأزمة بشكل أهدأ، وبالطبع فإن جزءا من اللوم يلقى على التدخل العنيف من قبل الشرطة أوائل اندلاع الاحتجاجات. لكن، ورغم عدم وضوح حقيقة ما يجري في تركيا، وما قد تصل إليه الأوضاع، فإن هناك سؤالا يستحق الطرح وهو: ما عواقب ما يحدث بتركيا؟ وإلى أين ستسير الأمور؟ وما تأثير ذلك على المنطقة؟ وبالطبع، لا نملك إجابات محددة، بل مزيدا من الأسئلة، خصوصا أن النموذج التركي نموذج إخواني طالما تغنى به الجميع، ونظرت إليه الإدارة الأميركية الحالية على أنه المخرج لأزمات منطقتنا. ومن هنا، فإن السؤال الكبير هو: هل نحن أمام نهاية النموذج التركي؟ وقد يقول البعض إن في هذا السؤال تسرعا، وربما الأدق هو: هل نحن أمام نهاية النموذج الأردوغاني؟ هناك من يرى أن أردوغان اليوم يشبه كثيرا رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت ثاتشر أواخر سنينها السياسية، حيث قضى عليها غرور القوة، وهذا ربما صحيح، لكن السيد أردوغان اليوم يلوح بإنزال الجيش التركي للشوارع لحفظ النظام. ونجاح النموذج التركي لم يكن فقط اقتصاديا وحسب، بل إن نجاحه تمثل أيضا في إقصاء الجيش من الحياة السياسية بشكل كبير، وعندما تلوح الحكومة التركية الآن بالاستعانة بالجيش، فإن ذلك يلغي المنجز السياسي التركي المهم الذي أعاد الجيش لثكناته، وهذا ما دفع واشنطن، مثلا، لترى في أنقرة نموذجا سياسيا يجب أن يحتذى به في المنطقة، نموذجا يمثل مخرجا لعلاقة الإسلام بالديمقراطية، ونموذجا اقتصاديا ناجحا، وعلى أثر ذلك رحبت واشنطن بالإخوان المسلمين في منطقتنا بعد الربيع العربي، كما وجد «الإخوان» حسن ظن من بعض غير الإسلاميين الذين تأملوا أن يسير «الإخوان» على نهج إخوان تركيا. اليوم، تقف تركيا على مفترق طرق، ربما يكون بداية النهاية للسيد أردوغان، وعلى طريقة ثاتشر، لكن المؤكد أيضا أن هناك علامات استفهام حقيقية حول إمكانية استمرار النموذج التركي «المثالي»، خصوصا مع انفعالية المعالجة التي كان من الممكن أن تكون أسهل بكثير، سواء كانت الأسباب معركة الحديقة، أو التعامل مع الأنماط السلوكية التي تريد حكومة أردوغان معالجتها، لكن ما حدث كان العكس، حيث التصعيد المؤجج للأزمة. ولذا، فإن السؤال حول النموذج التركي يتطلب كثيرا من الدراسات والتأمل، لأن انعكاسات ما يحدث لن تكون مقصورة على تركيا وحدها، وإنما كل المنطقة. نقلا عن جريدة الشرق الاوسط
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية النموذج التركي نهاية النموذج التركي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon