نعم لكل مجتمع خصوصية

نعم لكل مجتمع خصوصية

نعم لكل مجتمع خصوصية

 لبنان اليوم -

نعم لكل مجتمع خصوصية

طارق الحميد

 كيف يمكن تفسير خروج مظاهرات في نيويورك، والمدن الأميركية الأخرى، احتجاجا على عنف الشرطة المفرط ضد السود العزل هناك، وخصوصا عند استحضار أحداث منطقتنا الأخيرة؟ كيف يمكن، مثلا، تفسير خروج مظاهرات بأجزاء من منطقتنا ضد القمع، والعنف، مطالبة بكرامة وحرية وعدالة اجتماعية، ويخرج الرئيس الأميركي وأعضاء الكونغرس لمحاضرة هذه المنطقة المأزومة، ويحاضرنا قبلهم وبعدهم الإعلام الأميركي، ثم يخرج الأميركيون بمظاهرات احتجاج تطالب بالعدالة بأميركا نفسها، والقول بأن الأميركي الأسود بشر يجب أن يحقن دمه وتحترم إنسانيته؟ كيف يمكن فهم ذلك؟

وملخص القصة، لمن لم يتابعها، هو اندلاع احتجاجات بالمدن الأميركية جراء مقتل سود عزل، وبأوقات مختلفة، أحدهم مراهق أسود أعزل أطلق شرطي أبيض عليه النار وأرداه قتيلا أغسطس (آب) الماضي بضاحية فيرغسون بمدينة سانت لويس بولاية ميسوري، وامتنعت هيئة المحلفين عن إدانة الشرطي الأبيض. وبعدها بـ9 أيام امتنعت هيئة محلفين أخرى بمحكمة بنيويورك عن توجيه اتهام لضابط شرطة أبيض تسبب بمقتل أميركي أسود أب لـ6 أبناء، علما أن عملية القتل كانت مصورة بالفيديو من قبل أحد المارة! حسنا، ما معنى ذلك؟ وكيف يحدث هذا بالدولة العظمى التي تعد أيضا أقوى ديمقراطية بالعالم، وتعتبر أن رسالتها وقيمها تقوم على نشر الحرية، والتسامح، وكافة الشعارات التي نسمعها من الإدارات والمنظمات الأميركية؟

وعليه فإذا كانت القصة بأميركا قصة عنصرية، وهي كذلك، رغم وجود الرئيس الأسود في البيت الأبيض، فإن الحقيقة الأخرى، والدرس الذي لا يمكن تجاهله، هو أن لكل مجتمع خصوصية، ومهما تطور، وتقدم، أو رغب بالتطور والتقدم. وقد يكون هذا الإقرار مستفزا، أو مثيرا للجدل، لكنه حقيقة ماثلة أمامنا، وخصوصا بأميركا التي رغم كل تقدمها الحضاري، والإنساني، فإنها لا تزال تعاني من مشكلة عنصرية حقيقية يصعب حسمها دون أثمان باهظة، ورغم وجود أوباما كأول رئيس أميركي أسود في تاريخ أميركا.

وهذا يقول لنا بكل بساطة إن لكل مجتمع، وأيا كان، مشاكله الخاصة النابعة من واقعه، وجغرافيته، ومكونه الثقافي، وليس مهما أن نختلف مع تلك المشاكل، أو نتفق، أو أن نراها مهمة أو تافهة ببعض الأحيان، الأهم هو أن الحقائق تقول لنا إن لكل مجتمع خصوصية، ويجب أن تعالج مشاكله وفق تلك الخصوصية، صحيح أن العقلاء، وبكل مكان، يرغبون في الإصلاح والانفتاح لأنه الطريق الطبيعي لتقدم الأمم، لكن للأسف لا توجد حلول سحرية، ولا وصفة موحدة، ولذا فالأهم هو قناعة كل مجتمع بحجم مشاكله، والعمل الجاد على حلها، ووفق قدرة المجتمع نفسه، والأمثلة كثيرة، وتطول، لكن من المهم أن التنبه إلى أننا لا نتحدث هنا عن إرهاب الدولة كما تفعل إيران، أو المجرم بشار الأسد، وإنما نتحدث عن العقد الاجتماعية التي تحتاج إلى صبر، ومثابرة لحلحلتها، فهيئة المحلفين، مثلا، بأميركا هي من المواطنين، وليسوا موظفي دولة، والفارق كبير بالطبع مقارنة بجرائم إيران والأسد، وهذا ما يظهر أيضا عمق أزمة العنصرية بأميركا.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعم لكل مجتمع خصوصية نعم لكل مجتمع خصوصية



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon