سوريا هل هو العناد الإردوغاني

سوريا.. هل هو العناد الإردوغاني؟

سوريا.. هل هو العناد الإردوغاني؟

 لبنان اليوم -

سوريا هل هو العناد الإردوغاني

طارق الحميد

فعلا كما قال الفرنسيون، وبحسب ما نقلته صحيفتنا، فإن ما يحدث الآن بين واشنطن وأنقرة حول الحرب على «داعش»، ومحاولة إنقاذ مدينة كوباني السورية المحاذية لتركيا، هو بمثابة معركة «عض أصابع». واشنطن تريد من أنقرة التدخل العسكري لإنقاذ كوباني، بينما تريد أنقرة، وبحسب وزير خارجيتها «استراتيجية شاملة» تنتج عنها منطقة آمنة في سوريا، وإقامة منطقة حظر جوي لحمايتها باعتبار أن الضربات الجوية غير كافية في محاربة «داعش». كما أن تركيا ترى أن محاربة الإرهاب يتعين أن تشمل أيضا النظام الأسدي الذي هو أساس الإرهاب، ويمثل الخطورة نفسها التي يمثلها «داعش». وهذا في الحقيقة رأي يتفق الجميع عليه بالمنطقة، وحتى البعض في أوروبا، خصوصا الفرنسيين، وكل من هو حريص على إيقاف جرائم الأسد، باستثناء الرئيس الأميركي المتردد، ففي النهاية لا أحد يريد أن تؤدي الحرب على «داعش» إلى تقوية بشار الأسد.

وعليه، فهل نحن أمام تساهل أوباما المعتاد، وتهربه من المسؤولية؟ أم أننا أمام عناد إردوغاني، حيث يشتهر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالعناد؟ الحقيقة أننا أمام مشهد معقد. صحيح أن الرئيس الأميركي يسعى إلى أنصاف الحلول، والآن هناك حملة قاسية ضد أوباما في أميركا من قبل أعضاء سابقين في إدارته، وآخرهم وزير الدفاع والاستخبارات الأميركي السابق ليون بنيتا الذي اتهم أوباما في كتابه الجديد بأنه «فقد طريقه» كرئيس وقائد، إلا أن المؤكد أيضا هو أنه من الصعب الوثوق بالنوايا التركية بالمنطقة، وفي الملف السوري، خصوصا مع الموقف التركي المستمر في مصر، حيث دعم «الإخوان المسلمين»، وهو الأمر نفسه الذي تفعله تركيا في سوريا، ومثلها قطر.

ورغم كل ذلك فإنه لا يمكن أيضا مهاجمة الأتراك بهذا العنف، وكما يحدث بأميركا، وأبرز مثال افتتاحية «النيويورك تايمز» عن تركيا، والتي اتهمت إردوغان بالافتقاد للقيادة رغم أن المعروف هو أن إردوغان كان، وإلى فترة قريبة، حليفا «ملهما» للرئيس أوباما، وقبل عامين قال لي زعيم عربي كبير إنه كلما اشتكى أصدقاء سوريا من التصرفات التركية بسوريا، خصوصا دعم الإسلاميين، كان الرد الأميركي هو: «تشاوروا مع الأتراك»! كما لا يمكن انتقاد الأتراك في صفقة إطلاق سراح دبلوماسييهم مقابل إطلاق سراح إرهابيين محسوبين على «داعش»، كما يتردد، ما دام الأميركيون أطلقوا سراح خمس قيادات طالبانية، ومنحوهم حق الإقامة في قطر، مقابل إطلاق جندي أميركي واحد محتجز لدى طالبان!

وعليه، فإن الإشكالية الحقيقية في معركة «عض الأصابع» هذه بين أنقرة وواشنطن هي غياب دور القيادة الأميركية، وتردد إدارة أوباما في فعل ما يجب فعله الآن، وليس غدا، فإدارة أوباما دائما متأخرة في كل مواقفها تجاه الأزمة السورية. ولذا فنحن لسنا أمام عناد تركي بقدر ما هو غياب للقيادة الأميركية الجادة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا هل هو العناد الإردوغاني سوريا هل هو العناد الإردوغاني



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon