بل المنطقة كلها برميل من بارود

بل المنطقة كلها برميل من بارود

بل المنطقة كلها برميل من بارود

 لبنان اليوم -

بل المنطقة كلها برميل من بارود

طارق الحميد

على أثر سقوط مدينة الرمادي العراقية بيد تنظيم داعش الإرهابي، قال مسؤول أميركي، رفض نشر اسمه، لـ«رويترز»، إن الرمادي «برميل من البارود»، وذلك بعد استعانة حكومة حيدر العبادي بالميليشيات الشيعية (الحشد الشعبي) لاسترداد الرمادي السنية!
والحقيقة هي أن الرمادي ليست وحدها برميل البارود، بسبب تدخل الميليشيات الشيعية لاستعادتها، وإنما العراق أيضا، والمنطقة ككل، فما يحدث في الرمادي هو رمزية مصغرة للعبث الأكبر الذي يدور بمنطقتنا مع تراخٍ دولي، وتردد في التعامل مع القضايا الملحة، ومنها وقف التدخل الإيراني بالمنطقة، والتعامل بجدية لإصلاح الخلل السياسي في العراق والناتج عن ضعف الحكومة المركزية، وطائفيتها، التي نتج عنها إقصاء السنة، والاستعانة بالميليشيات الشيعية المدعومة من إيران بدلا من تحقيق مصالحة وطنية، ووقف الإقصاء الطائفي، والتعنت في عدم تسليح عشائر السنة.
كل ذلك يظهر ترددا دوليا، وتحديدا أميركيا، والسبب انشغال واشنطن بالمفاوضات مع طهران التي أطلقت يدها بالمنطقة من العراق إلى اليمن، ومن سوريا إلى لبنان، والنتيجة هي تردٍ واضح في تلك الدول العربية دون تحقيق أي تقدم يذكر، أو استقرار.
سقوط الرمادي بيد «داعش» أمر طبيعي ما دامت الحكومة العراقية تستعين بالميليشيات بدلا من الجيش المنهك سريع الفرار في كل منازلة، ومن الصعب بالطبع توقع الكثير من الجيش العراقي، ما دام أريد منه أن يقاتل لأسباب طائفية. وما يتناساه الأميركيون، وحكومة العبادي، هو أن من طرد «القاعدة» من الأنبار سابقا هم العشائر السنية يوم شكلت مجالس الصحوة، وليس الجيش، ولا الميليشيات الإيرانية، ولذا فمن المثير أن نسمع الآن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، يقول إنه «إذا قامت الحكومة العراقية بالطلب من الجمهورية الإسلامية بشكل رسمي كبلد شقيق أن تقوم بأي خطة للتصدي.. فإن إيران سوف تلبي»، أي المساعدة باسترجاع الرمادي، فالمعروف هو أن الإيرانيين موجودون في العراق، وصور قاسم سليماني كانت تملأ وسائل الإعلام العراقية، فكيف يمكن أن تسهم إيران في استعادة الرمادي وقد فشلت في مواجهة «داعش» بالعراق للآن؟
ولكي نعرف حجم التردد والعبث الأميركي بالعراق، والمنطقة، يكفي تأمل ما قاله مسؤول أميركي ثان لـ«رويترز» بعد سقوط الرمادي، حيث قال: «في حكومتنا من يرون أن أي دور لإيران يمثل لعنة.. وآخرون يقولون إن المشاركة الشيعية ستنشر العنف الطائفي. وثمة آخرون يقولون إن هذا غير صحيح»، والحقيقة أن هذا دليل على عبث هذه الإدارة الأميركية، فالعراق لا يحتاج قوات عربية، ولا إيرانية، ولا نفسا طائفيا، كل ما يحتاجه العراق هو مصالحة سياسية تنهي الإقصاء، وتسليح السنة لتطهير مناطقهم من «داعش»، كما فعلت مجالس الصحوة من قبل ضد «القاعدة». وما لم يتم ذلك، وتُرك الأمر للميليشيات الشيعية المحسوبة على إيران، فإنه ليست الرمادي وحدها التي ستكون برميلا من بارود، بل العراق، والمنطقة ككل.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بل المنطقة كلها برميل من بارود بل المنطقة كلها برميل من بارود



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon