بل الخوف من شرق أوسط بلا عقلاء

بل الخوف من شرق أوسط بلا عقلاء!

بل الخوف من شرق أوسط بلا عقلاء!

 لبنان اليوم -

بل الخوف من شرق أوسط بلا عقلاء

طارق الحميد


في أواخر زيارته إلى تركيا وصف البابا فرنسيس ممارسات تنظيم «داعش» في سوريا والعراق بأنها «خطيئة كبرى بحق الرب»، رافضا بشكل مطلق أن تكون منطقة الشرق الأوسط بـ«دون مسيحيين»، وهم «الذين يمارسون عقيدتهم فيه منذ ألفي سنة»، بحسب البابا.

ولأنني كنت من طلائع من حذر من المساس بالمسيحيين في منطقتنا، ومن خلال عدة مقالات في هذه الزاوية، سواء ما يحدث للمسيحيين بالعراق، أو سوريا، وغيرهم، فإنني لست ملزما للتبرير أمام ما يجب أن يقال، وهو أن الخشية اليوم ليست من شرق أوسط بـ«دون المسيحيين» كما يقول البابا الأرجنتيني في بيانه المشترك مع البطريرك بارثولموس، الزعيم الروحي لثلاثمائة مليون مسيحي أرثوذكسي، وإنما الخشية الحقيقية هي من شرق أوسط بلا عقلاء يدفعهم القمع، والترويع، مثل ما يحدث بالعراق وسوريا واليمن وليبيا، للهجرة، كما تدفع قلة الفرص، وانعدام الأمل، آخرين من العقلاء للهجرة من المنطقة، وهذا الأمر يشمل المسيحيين أيضا، وهذه كارثة حقيقية.

وهنا يجب أن نتذكر أن ما قتلته «داعش» من سنة العراق، وسوريا، عدد لا يستهان به. ومن نكلت بهم حكومة نوري المالكي الشيعية، وبدعم إيراني، من السنة يفوق أعداد أي فصيل آخر يعاني اليوم بالعراق، والأمر نفسه فعله النظام العراقي الطائفي بحق عقلاء الشيعة، وكذلك بالمسيحيين. ومن قتلهم بشار الأسد بسوريا من السنة يفوق عددهم، ومصابهم، حجم إشكالية وخوف كل الأقليات السورية، سواء كانوا علويين، أو مسيحيين، ومن هم عقلاء أيضا تعرضوا للقمع لأنهم قالوا كلمة حق. وما فعله حزب الله، ومن خلفه إيران، في لبنان يفوق كل وصف سواء بحق عقلاء الشيعة، أو السنة بشكل عام، وكذلك المسيحيين، والأقليات الأخرى. وفوق هذا وذاك، فإن حجم التحريض الذي تتولاه تركيا اليوم دفاعا عن الإخوان المسلمين، وجماعة الإسلام السياسي، ومصر أبرز حالة، يناقض دور تركيا الذي يفترضه البابا حيث يعتبر تركيا «جسرا طبيعيا» بين الغرب والشرق، وأن عليها لعب دور نموذجي للحوار بين الثقافات!

وعليه، فالخوف اليوم ليس من شرق أوسط بلا مسيحيين، بل إن الخوف هو من شرق أوسط طارد للعقلاء وسط حفلة التخوين والتحريض هذه، ووسط مسلسل ضياع الفرص الواعدة للأجيال القادمة، سواء كانوا مسلمين، سنة وشيعة، أو مسيحيين، وباقي الأقليات. فالعبث الذي تقوم به إيران بمنطقتنا، ووسط تساهل دولي، بات أمرا يؤجج الطائفية، ويشرعن القتال، هذا عدا عن الدفاع المستميت من قِبل تركيا، تحديدا، عن الإخوان المسلمين، وجماعات الإسلام السياسي، وهو ما يتلخص خطره اليوم في ليبيا، وبدرجة أقل بمصر، كل ذلك هو ما يثير الخوف، والقلق، ويتطلب جهدا عربيا ودوليا لتصحيح المسار، وإلا حينها فإن الشرق الأوسط ككل سيكون مسرحا للعنف، والإقصاء، والجنون، وهذا خطر على المنطقة، والمجتمع الدولي ككل.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بل الخوف من شرق أوسط بلا عقلاء بل الخوف من شرق أوسط بلا عقلاء



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon