الإرهاب يتطلب حسمًا لا تبريرًا

الإرهاب يتطلب حسمًا لا تبريرًا

الإرهاب يتطلب حسمًا لا تبريرًا

 لبنان اليوم -

الإرهاب يتطلب حسمًا لا تبريرًا

طارق الحميد

ها هي العملية الإرهابية في فرنسا، والتي استهدفت مجلة كرتونية ساخرة، ونتج عنها مقتل صحافيين ورسامي كاريكاتير، ولا تزال أحداثها جارية حتى لحظة كتابة المقال، تعود لتذكر الجميع بأن خطر الإرهاب حقيقي وقائم، وأن لا أحد في مأمن منه.

اليوم بات من الصعب إحصاء العواصم، أو المدن، التي ضربها الإرهاب حول العالم، والأخطر أننا الآن أمام إرهاب يضرب المزيد من الأهداف السهلة، والهدف واضح وهو إيقاع أكبر عدد من القتلى، أو استهداف نوعي لضحايا يضمن للإرهابيين الحصول على أكبر قدر ممكن من التغطية الإعلامية والدعاية. وجريمة فرنسا الإرهابية هذه وحدها ضمنت للإرهاب، و«القاعدة»، تغطية إعلامية لا يحلم بها ضحايا إرهاب بشار الأسد في سوريا، خصوصا وهم يواجهون عنفا أسديا، وموجة شتاء قارسة، وظروفا إنسانية مزرية!
وعليه، فإن جريمة فرنسا الإرهابية هذه تقول لنا إنه لا بد من حسم حقيقي تجاه الإرهاب، وليس فورة وقتية ثم يعود العالم لينسى، خصوصا أن جريمة فرنسا الإرهابية لا تقل إثارة عن جريمة مومباي الهندية، من خلال الهجوم والمطاردة.

المطلوب اليوم إعادة النظر في طريقة التعامل مع الإرهاب دوليا، ووضع استراتيجية جديدة، وشاملة، تقوم على إعادة النظر في مناطق بؤر الصراع المغذية للتطرف من العراق إلى سوريا، ومن اليمن إلى لبنان، مرورا بالصومال، فعندما ننظر إلى ما حدث في فرنسا لا يمكن أن ننسى العمل الإرهابي على الحدود السعودية العراقية الذي قام به «داعش» قبل أيام، أو ما يحدث بحق السوريين من قبل الأسد، أو ما حدث في كندا، والأمثلة كثيرة.

اليوم لا بد من استهداف مناطق بؤر الصراع التي تفرخ هؤلاء الإرهابيين، ولا بد من إعادة النظر في قواعد النشر الإلكتروني، وسن قوانين صارمة تمنع بث خطاب الكراهية، والتحريض، والتبرير، فإذا كان التضييق على مصادر تمويل الإرهاب أحد أهم خطوات محاربته، فإن محاربة التبرير أيضا من أهم خطوات محاربة الإرهاب، خصوصا وقد باتت وسائل التواصل الاجتماعي، والإنترنت، للأسف، مسرحا مذهلا لترويج الإرهاب ونشره، ونشر التطرف. والقصة هنا ليست في المنع، بل في الردع، فحرية الرأي أمر مختلف تماما عن التحريض، والتبرير.

الإشكالية التي يواجهها العالم اليوم أن الإرهاب متطور، وغادر لأبعد حد، وبالتالي فإن محاربته تتطلب تفكيرا مختلفا، وتطورا سريعا، فالقصة الآن ليست قصة رقابة ومنع تمويل وحسب، بل هي أكبر من ذلك؛ حيث تتطلب التعامل مع جذور الإرهاب سواء الفكر، أو بؤر الصراع، وكل دولة حسب نطاق مسؤوليتها، لكن ضمن جهد دولي جديد. والمسؤولية الملقاة الآن على عاتق المجتمع الدولي هي عدم إهمال مناطق بؤر الصراع، وضرورة التصدي للدول التي تتساهل في تأجيج الأزمات في بؤر الصراع، وعلى رأس هؤلاء المؤججين الأسد وإيران. لا بد من وقفة حاسمة ضد الإرهاب، خصوصا أن ما حدث في فرنسا يقول إن القادم أسوأ بكثير.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإرهاب يتطلب حسمًا لا تبريرًا الإرهاب يتطلب حسمًا لا تبريرًا



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon