هل تتوسع الحرب على لبنان

هل تتوسع الحرب على لبنان؟

هل تتوسع الحرب على لبنان؟

 لبنان اليوم -

هل تتوسع الحرب على لبنان

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

نعم، السُّؤالُ أعلاه دقيقٌ، فالقصَّة ليست بإمكانية وقوع الحرب، بل بتوسعها، لأنَّ الحربَ الإسرائيلية على لبنان أمر واقع، ومنذ اندلاع حربِ غزة، والسؤال الآن هو: هل تتطوَّر لتصبحَ شاملة؟

العمليات الإسرائيلية لم تتوقَّف في لبنان؛ حيث الاستهداف اليومي للجنوب، وعمليات الاغتيالات المستمرة بحق قيادات ومقاتلي «حزب الله»، والأرقام تتجاوز الخمسمائة قتيل، وهي ليست اغتيالاتٍ بسيطة، بل نتاج خطة واضحة لإفراغ الحزب من قياداته.

وقبل قرابة الأسبوع كانَ الاعتقاد السائد بأنَّ العملية الإسرائيلية الموسعة تجاه لبنان قادمة لا محالة، ثم بذلت جهود أميركية حثيثة لإيقافها، والآن عادت نفس المؤشرات، فهل يفعلها نتنياهو ويوسع الحرب؟

دعك من قناعاتي، وقناعاتك، وقناعات المحللين، ولنقرأ الأحداث بدم بارد. فمنذ وقوع حرب غزة واستراتيجية نتنياهو تقوم على أسس واضحة، أهمها استغلال الأزمة لإطالة أمد حياته السياسية، وفرض نفسه قائداً «تاريخياً» لإسرائيل.

وسعيه لاستغلال كل جبهة، أو حادث، أو حدث، للعودة ليس إلى ما قبل «أوسلو»، وإنما أبعد، وذلك بتغيير الخرائط، وإعادة القضية إلى نقطة الصفر، وهو ما حذّرت منه بمقال هنا أول الأزمة، وسأعيد وأكرر دائماً هذه العبارة، لأنها مفتاح فهم استراتيجية نتنياهو.

خرائط غزة تغيَّرت، وتتغير، ولا حديث عن اليوم التالي، وإنما تحويل غزة لمنطقة عسكرية، ورأينا كيف تحرك نتنياهو تجاه الضفة الغربية المهددة بالانفجار، ما يعني تدمير المكتسبات الفلسطينية، وأياً كان حجمها، وبالتالي تدمير ما تبقَّى من أوسلو، وأكثر.

اليوم إحدى عقد مفاوضات الهدنة، ووقف إطلاق النار، هي تشدد نتنياهو بالمحافظة على معبر فيلادلفيا مع مصر، وبدأ الإعلام الغربي يُروّج وجهة نظر نتنياهو، وهذا يعني التعدي على اتفاقية «كامب ديفيد» مع مصر.

وبعد حادثة جسر الملك حسين من الحدود الأردنية تحرّك نتنياهو لتفقد منطقة الأغوار الفلسطينية على الحدود الأردنية، وهو الأمر الذي أثار عاصفة من الإدانات العربية، وعلى رأسها السعودية، التي اعتبرته استفزازاً يهدف إلى توسيع الاستيطان.

وهذا الاستفزاز بالأغوار هو تهديد أيضاً لاتفاقية «وادي عربة» عام 1994 الأردنية-الإسرائيلية، كما يُهدد مشروع الدولة الفلسطينية، ويثبت أن استراتيجية نتنياهو تكمن في استغلال كل أزمة لتغيير الواقع، والعودة بالقضية إلى نقطة الصفر، مع ضرب كل الاتفاقيات بالمنطقة.

وعليه، فما الذي يجعل لبنان، أو جنوبه، مختلفاً الآن عن تلك الاستراتيجية؟ لا شيء؛ ولذا فمن الواضح أن نتنياهو لن يفوت فرصة الحرب الموسعة الآن مع «حزب الله»، ولأنَّها تخدم أهدافه الاستراتيجية، كما أسلفنا.

والحرب مع «حزب الله» الآن تُغير الواقع والخرائط، كما تُشعل المواجهة أكثر مع إيران، وهذا ما يريده نتنياهو، وهذا هدفه، خصوصاً أنه صرح متفاخراً، قبل فترة قريبة، بأنه هو من عطّل مشروع إيران النووي.

يفعل نتنياهو كل ذلك بانتظار الرئيس الأميركي الجديد، فإذا كانت هاريس فستجد واقعاً عليها التعامل معه، وإذا كان ترمب فذلك يعني لنتنياهو الاستمرار باستراتيجيته. ولذلك على عقلاء لبنان الحذر، لكن السؤال هنا هو: هل هناك عقلاء في لبنان يستوعبون ذلك؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تتوسع الحرب على لبنان هل تتوسع الحرب على لبنان



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 06:13 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تبدأ صناعة أول سيارة من نوعها في البلاد

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 07:11 2019 الأربعاء ,08 أيار / مايو

المسحل ينسحب من الترشح لرئاسة اتحاد القدم

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 23:00 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

ماء العطر هونري ديلايتس لمسة سحرية تخطف القلوب

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية

GMT 19:30 2022 السبت ,07 أيار / مايو

حقائب يد صيفية موضة هذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon