غزة وازدواجية المعايير

غزة وازدواجية المعايير

غزة وازدواجية المعايير

 لبنان اليوم -

غزة وازدواجية المعايير

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، في أعقاب عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ونحن نسمع عبارة «المعايير المزدوجة» من كل الدول العربية ومسؤوليها. ولا أعتقد أن هناك تعبيراً استُخدم، طوال هذه الحرب، أكثر من هذا التعبير.

ويتردد هذا التعبير انتقاداً للغرب، والولايات المتحدة تحديداً، لكن هل هذا الانتقاد ينطبق عليهما فقط؟ قناعتي، كلا. الحقيقة أن منطقتنا تعاني أيضاً من «المعايير المزدوجة»، سواء بالتعامل مع إسرائيل أو «حماس»... كيف؟ هنا الإجابة...

منذ اندلاع الحرب لم نسمع صوتاً عربياً يقول لـ«حماس» كفى مغامرات، ولا بد من حلول لحقن دماء أهل غزة، وإن هناك خطراً حقيقياً على غزة، جغرافياً، وعلى أمن الأردن ومصر.

لم يقل مسؤول عربي، تلميحاً أو تصريحاً، لإسماعيل هنية بعد مطالبته بوقف إطلاق النار والشروع بحل الدولتين، إذا كنت تؤمن بذلك فعلاً فلماذا افتعال حروب غير متكافئة أو غير مبررة، لأن بذلك ازدواجية معايير أيضاً؟

ولم يُقل لـ«حماس» كيف تقدمون على حرب دون الاستعداد لحماية الأبرياء وتوفير أقل ما يحتاجون إليه من أساسيات وعلى الأقل رعاية أهل غزة مثلما فعلتم مع الشابة الإسرائيلية مايا، أو الأخرى التي خرجت من الأسر رفقة كلبها؟

لم نسمع من العرب من يقول، أو يسرب للإعلام، إن على بعض دول المنطقة التي تحظى بعلاقات مع إسرائيل الكف عن المزايدة، ووقف حملات جيوشها الإلكترونية بوسائل التواصل من «شيطنة» بعض الدول العربية!

لم نسمع نقداً لرعاة الإخوان المسلمين بمنطقتنا، سواء إقامة أو مواقع جيوش إلكترونية مضللة، حيث يحق للبعض التواصل مع إسرائيل وقياداتها، بينما يتم التأجيج والتهييج بحق دول عربية تقوم بما يخدم مصالحها القومية.

وبعيداً عن قصة غزة، لكن ضمن الإطار الزمني، لم نسمع من العرب مَن يقول للنظام بسوريا، تلميحاً أو تصريحاً، توقفوا عن قتل واستهداف المدنيين، واشرعوا بالحل السياسي حقناً للدماء.

ولم يقل أحد للحكومة اللبنانية إنكم مثلما تدينون قتل الصحافيين الذين يخاطر «حزب الله» بحياتهم أوقفوا استهداف الحزب للصحافيين المخالفين له أو لكل الميليشيات بالمنطقة، لأن ذلك أيضاً يعد ازدواجية معايير.

ولم نسمع مَن يوجّه سهام النقد للمتقاتلين في السودان، ويسمي الأشياء بأسمائها، وذلك من أجل حقن الدماء، والحفاظ على ما تبقى من السودان، إذا تبقى منه شيء أصلاً.

نعم لدى الغرب، وعلى رأسه واشنطن، معايير مزدوجة، بل إن واشنطن هي المتعهد الرسمي للمعايير المزدوجة دولياً وبشكل سافر ومستفز، لكن لدينا أيضاً مشاكلنا.

فلا يعقل أن تستمر هذه الحرب الشعواء بغزة دون أن تتحمل «حماس» المسؤولية. ولا يمكن أن تستمر حملات التخوين والاغتيال المعنوي بدعم من أطراف بمنطقتنا تمارس ازدواجية المعايير بشكل صارخ.

إسرائيل مجرمة وتجرم، لكن ينبغي ألا نجرم نحن أيضاً بحق أنفسنا والأبرياء من خلال الهروب للأمام، فلن يقاتل أحد نيابة عن غزة، لا إيران ولا «حزب الله»، وبالتالي يجب أن يقال كفى قتلاً ودماراً.

لا بد من نزع هذا الفتيل بقول ما يجب أن يقال.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة وازدواجية المعايير غزة وازدواجية المعايير



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 13:08 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:50 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:34 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

قتيلان ومصابون جراء 14 غارة إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

GMT 10:52 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 22:26 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

مصارع يضرم النار بمنافسه على الحلبة

GMT 07:38 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

ضربتان جويتان إسرائيليتان تستهدفان عنصرين في حزب الله

GMT 22:09 2023 الجمعة ,17 آذار/ مارس

إعصار فريدي يحصد أرواح 326 شخص في ملاوي

GMT 12:23 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

أبرز الصفات الإيجابية الخاصة بكل برج

GMT 09:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن حملة اعتقالات واسعة في طولكرم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:50 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:31 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

زلزال بقوة 5.2 درجة يضرب قبالة سواحل آومورى اليابانية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon