ليبيا استمرار لأفغانستان والعراق

ليبيا استمرار لأفغانستان والعراق..!

ليبيا استمرار لأفغانستان والعراق..!

 لبنان اليوم -

ليبيا استمرار لأفغانستان والعراق

طارق الحميد
عملية اختطاف رئيس الحكومة الليبية الانتقالية علي زيدان تختزل الماضي بالحاضر بكل ما يتعلق بمنطقتنا، حيث الحرب والتدخل الدولي، والسلاح والعنف والإرهاب، وفوق هذا وذاك «الإخوان المسلمون». اختطاف زيدان دليل على الإهمال الدولي، ليس في ليبيا وحدها، بل ومنذ الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، والتدخل الأميركي حينها، وإهمال «المجاهدين» بعدها، مرورا باحتلال العراق، والانسحاب الهزيل منه، وحتى الحالة السورية اليوم. اختطاف زيدان دليل على أن المجتمع الدولي لم يستفد من أخطائه، ومنذ التدخل بأفغانستان، ثم تجاهلها لتصبح مرتعا للتطرف والإرهاب، وحتى عندما أراد المجتمع الدولي تجنب تكرار أخطاء التدخل قام بارتكاب أخطاء أسوأ منها بدلا من التعلم من أخطاء الماضي ومحاولة تفاديها. ففي أفغانستان دحر الاتحاد السوفياتي فهرول الأميركيون من هناك لترث طالبان البلاد، ومعها أسامة بن لادن، و«القاعدة» بعد ذلك. وفي العراق ما إن أطيح بصدام حتى هرولت أميركا من هناك بعد ادعائها ترسيخ الديمقراطية، والحقيقة أن ما فعلته أميركا هو أنها سلمت العراق لإيران، ولذا فإننا نرى العراق يحترق طائفيا. وفي ليبيا تم إسقاط القذافي، وبقيادة أميركية متوارية، ثم ما لبث أن هرول الأميركيون، والمجتمع الدولي، وخصوصا بعد اغتيال السفير الأميركي، مخلفين بلدا لا مؤسسات فيه، ويعج بالسلاح، وأيضا بحجة ديمقراطية شكلية اختطفها «الإخوان المسلمون»، المتهمون اليوم باختطاف رئيس الوزراء الليبي. «الإخوان» المدعومون من أميركا في مصر! في ليبيا، ومثل غيرها، تجاهل الأميركيون والمجتمع الدولي أهمية الاستقرار، وهللوا لديمقراطية شكلية، كالتي في عراق ما بعد صدام. وما يحدث في سوريا اليوم هو استمرار لنفس العبث والأخطاء، أخطاء التجاهل والنفس القصير، حيث يتم التهرب من استحقاق الملف السوري، وكما حدث في كوسوفو، قبل أن تتدخل أميركا لاحقا، وسيكون التدخل الأميركي القادم، سواء بعهد أوباما أو من يأتي بعده، متسرعا، وكما حدث بليبيا وغيرها، لتترك سوريا للجحيم، وكل ذلك بحجة الديمقراطية الشكلية، والسبب أننا بعصر سياسي استطلاعات الرأي، حيث بات السياسي مثل النجم التلفزيوني خاضعا لأرقام المشاهدة، لا شروط القيادة. ومن هنا فإن ما حدث في ليبيا يقول لنا إن الركض المبالغ فيه من قبل الغرب خلف الديمقراطية الشكلية بدلا من السعي لاستتباب الاستقرار أولا هو ما ضيع العراق، وسيضيع ليبيا، كما ضيع أفغانستان، وهو ما سيضيع سوريا، وهو ما كاد أن يعصف بمصر لولا وعي المؤسسة العسكرية ووطنيتها، فطالما أن الغرب يتجاهل أهمية الاستقرار التي لا تعني بقاء جنود أجانب بالبلاد، بل واقعية سياسية، ونظام انتقالي بمراحل محددة، وشروط واضحة، أهمها كتابة الدستور، وقبل الديمقراطية الشكلية التي ستكون نتائجها كما رأينا في ليبيا حيث اختطف رئيس الوزراء، واتضح أن أحد أهم قياديي «القاعدة»، والذي اختطفته أميركا، أبو أنس الليبي كان حرا طليقا في ليبيا مثله مثل قتلة الراحل أنور السادات الذين كانوا يسرحون ويمرحون بفترة حكم مرسي التي تدافع عنها أميركا الآن!  
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا استمرار لأفغانستان والعراق ليبيا استمرار لأفغانستان والعراق



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon