«محمد هل تنام»

«محمد... هل تنام؟»

«محمد... هل تنام؟»

 لبنان اليوم -

«محمد هل تنام»

بقلم : طارق الحميد

نعم كانت زيارة ترمب للسعودية تاريخية، وأظهر فيها عقلانية سياسية لم نعهدها بسكان البيت الأبيض، ومنذ زمن طويل. زيارة تاريخية، سياسياً واقتصادياً، وأكثر، ويكفي تأمل ما قاله ترمب عما شاهده من تطور في السعودية.

وربما كان يمكن أخذ حديثه عن السعودية، والملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، من باب رد التحية على كرم الضيافة، لكن كلماته كانت عميقة ولافتة، وذات أثر خارجي.

تحدث ترمب عن ملك عظيم وولي عهد مؤثر وأسرة كريمة، وتحدث عن تفاصيل من النادر أن يسمعها العالم، أو المواطن الأميركي، ومنها أن التغيير السعودي نابع من السعودية نفسها، ووفق عاداتها وتقاليدها.

وانتقد ترمب من يحاولون فرض رؤيتهم على المنطقة من الساسة الأميركيين بالسابق، وهو ما لم تستجب له السعودية يوماً. وسبق أن قال ولي العهد، بمقابلة صحافية مع وسيلة أميركية، إنه يفعل التغيير من أجل بلاده، وليس الأميركيين.

وفي ملاحظة لافتة، قال ترمب لولي العهد: «محمد، هل تنام ليلاً؟»، فأجاب ولي العهد: «أحاول»... ليعلّق ترمب قائلاً: «أعتقد أنه يفكّر طوال الليل كيف يجعل بلده أفضل». مضيفاً أن من يتقلبون بسبب التفكير ليلاً هم من يبنون أرض الأحلام، وهذا صحيح.

وكان ترمب واقعياً حين أثنى على الجهود التي بذلتها السعودية، قائلاً: «هناك دول تجعل من الصحراء واحات خضراء، وأخرى تجعل من واحاتها صحاري» مقارناً بين السعودية وإيران.

والقصة ليست مجاملات، من قبل ترمب، أو فرصة «دعائية» للسعودية، بل زيارة مهمة، وعمل جاد، حيث قرر ترمب رفع العقوبات عن سوريا، وبعد 46 عاماً، وليس فقط فترة بشار الأسد.

وقال ترمب إنه رفع العقوبات بناءً على طلب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وكرر القول نفسه بمقابلات صحافية، وشرح أن المنطق الذي سمعه واقعي، فكيف يمكن لسوريا أن تستقر وتقطع الطريق على إيران وروسيا في ظل تلك العقوبات.

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع إن ولي العهد «صدق بما وعد به»، وولي العهد ساعٍ لتطوير بلاده ودعم استقرار المنطقة؛ لأنه صاحب مشروع رؤية تتطلب إصلاحاً وتغييراً واستقراراً وشراكة.

جاء ترمب للسعودية ووجد شريكاً حقيقياً عقلانياً، وأظهر ترمب واقعية سياسية، مثل رفع العقوبات عن سوريا، وسبق لترمب أن قال حين غزت روسيا أوكرانيا بأن الرئيس بوتين «أبعد عينه عن الكرة» بسوريا، وكان ذلك وصفاً دقيقاً.

ولو كانت «حماس» تجيد السياسة لاستفادت أيضاً من عقلانية ترمب الذي أهدته الجندي الأميركي الإسرائيلي الرهينة، لكن دون رؤية سياسية، خصوصاً أن ترمب حجّم نتنياهو بعدم زيارته لإسرائيل.

وقال ترمب لولي العهد الأمير محمد بن سلمان كنت أتمنى انضمامكم للسلام الإبراهيمي، ويعني لي ذلك كثيراً، لكن «وفق الوقت الذي يناسبكم»، أي إن القرار قراركم. وتجلت عقلانية ترمب أيضاً حين مد غصن الزيتون لإيران متعهداً بعدم حصولها على السلاح النووي.

لذلك هي زيارة تاريخية لدولة عظيمة، كما قال ترمب، وأمام ولي عهد لا ينام من أجل تطوير بلاده، واستقرار المنطقة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«محمد هل تنام» «محمد هل تنام»



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 07:33 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نقاط ضعف رجل الدلو في الحب وكيفية التعامل معها بذكاء

GMT 10:52 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض بأسعار البنزين والمازوت في لبنان

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 22:48 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة رانيا يُوسف ضيفة برنامج "أنا وبنتي"

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon