انتصرنا

انتصرنا!

انتصرنا!

 لبنان اليوم -

انتصرنا

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

كل هذه المعركة الحالية التي نشاهدها في منطقتنا، ومن كل أطراف الصراع، هي معركة للخروج بمفردة واحدة فقط، وهي: «انتصرنا»، ولا يهم إذا كان الانتصار فردياً، أو حزبياً، أو انتصار نفوذ.

الأكيد، وهذا ما أثبتته الأحداث، لا طرف من أطراف الصراع يريد الانتصار لمفهوم الدولة، أو حقن الدماء، وإعلاء قيمة الوطن والمواطنة، أو لإنجاز السلام، بل البحث عن انتصار آني، لن يعود على المنطقة، أو الدول المعنية، بالفائدة المرجوة للمضي قدماً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنذ ظهر على المسرح السياسي وحتى الآن، وهو يدور في حلقة مفرغة بأفق ضيق بحثاً عن حلول قصيرة كلها فاشل من أجل البقاء في المشهد السياسي، وبالتالي الحكم.

نتنياهو هو من مكّن «حماس» و«حزب الله»، وبسبب ألاعيب صغيرة هروباً من عملية السلام التي لا مناص منها، ولا حلول بديلة عنها. وفعل ذلك منذ اغتيال إسحاق رابين وإلى اليوم، ودائماً ما يصلح الخطأ بخطأ أكبر منه.

مكّن نتنياهو «حماس» في غزة من أجل إضعاف السلطة الفلسطينية، وتفريغ «اتفاق أوسلو» من أهميته ومحتواه، فرحاً بتأجيج الصراع الفلسطيني - الفلسطيني، وشركاء نتنياهو بذلك كثر، وسيذكرهم التاريخ عاجلاً أو أجلاً.

ومكّن نتنياهو «حزب الله» من خلال منحه شرعية سردية كاذبة، وهي المقاومة، وعندما اكتوى بنار الحزب، وبعد السابع من أكتوبر، قرر ضربه ضربة قاصمة، ولكن أيضاً دون أفق، إذ يستمر نتنياهو بالدوران في الحلقة المفرغة.

«حماس» بدورها لم تسع لإنجاز الدولة الفلسطينية العتيدة، ولا وحدة الصف الفلسطيني، ولا حتى حماية عزل غزة، بل استمرت بالمغامرة، حتى وصلنا للحرب الخامسة المدمرة في غزة، والانتصار الآن هو مجرد ضمان سلامة ما تبقى من قيادات الحركة!

و«حزب الله» الذي سعى واهماً إلى «وحدة الساحات» بحثاً عن نصر يمكنه من الاستمرار في بسط سطوته على لبنان والدولة، وبحجة المقاومة، أقدم على عملية انتحارية لم يقدر عواقبها، وألقى بلبنان إلى المجهول، غير مدرك أن ما بعد السابع من أكتوبر ليس كما قبله.

واليوم يبحث «حزب الله» عن نص، أو فقرة، لدى المبعوث الأميركي، لإعلان انتصار وهمي على غرار «النصر الإلهي» السابق. ومثله جل ساسة لبنان الذين يبحثون عن «انتصار» شكلي يضمن لهم البقاء باللعبة غير مستوعبين أيضاً أن الزمان غير الزمان الآن.

العجيب، في حالة كثر من ساسة لبنان، ما قاله لي مسؤول لبناني كبير، حيث يقول: «لتفهم لبنان تذكر التالي: في لبنان نقول شيئاً، ونفكر في شيء، ونفعل شيئاً آخر»، والحقيقة أن هذا ما أدركه أهم عقلاء المنطقة، وليس لديهم وقت للعب بالاستقرار، والأرواح، والمدخرات.

هل القصة لبنان وإسرائيل فقط؟ بالتأكيد لا. فكل من بحث عن نفوذ ودور مزعوم هو في ورطة الآن، ويبحث عن «انتصار» وهمي، بل قل انتصار حفظ ماء الوجه.

ويجب ألا تشغلنا حملات «غرف التضليل في المنطقة»، ومن كل مكان، عن رؤية تلك الخسائر، وهي واضحة، وفاضحة، وصارخة، مهما قيل ويقال.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتصرنا انتصرنا



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 09:42 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

مصادرة صهريج مازوت في صور

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 14:06 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

إتيكيت عرض الزواج

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 22:23 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

سيف الدين الجزيري يصرح بشأن لقاء الترجي

GMT 11:22 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أجمل العطور النسائية برائحة الحلوى

GMT 12:31 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

أفضل أنواع الماسكارا المقاومة للماء

GMT 20:23 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مصممات الديكور السعوديات يصنعن نجوميتهن عبر "إنستغرام"

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

السعودية تتفاوض لاستضافة السوبر الإسباني 6 مواسم

GMT 10:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

انضمام هند جاد لـ "راديو9090" خلال شهر رمضان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon