المفارقة بين لبنان وسوريا

المفارقة بين لبنان وسوريا

المفارقة بين لبنان وسوريا

 لبنان اليوم -

المفارقة بين لبنان وسوريا

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

بينما تحاول الولايات المتحدة، والعرب، إقناع لبنان بضرورة حصر السلاح بيد الدولة وليس «حزب الله»، ومن دون فرض عقوبات، لا يزال الحزب يماطل، وبأعذار واهية، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بالمقابل، تحاول سوريا الجديدة رفع العقوبات المفروضة أصلاً على النظام البائد، الذي ارتكب جرائم بحق السوريين طوال أربعة عشر عاماً، وتدعو المجتمع الدولي للتعاون للكشف عن الأسلحة الكيماوية الخاصة بنظام الأسد، من دون أن تجد آذاناً مصغية من واشنطن.

والمفارقة أن لبنان، ورغم كل الدعم، لا يزال بين فذلكة «حزب الله» الذي يقول إنه مستعد لتسليم سلاحه، في حال انسحب الإسرائيلي من نقاط عدة بالأراضي اللبنانية، وهذا أمر لا يصدق بسبب أكاذيب الحزب، وقول الحكومة إن نزع السلاح يتطلب حواراً وطنياً.

وكلنا نعرف أن فكرة الحوار الوطني قديمة، ولها سنوات، ومن دون أي نتائج حقيقية، بل يتبعها دائماً مزيد من الأزمات، هذا عدا عن أن مفهوم الحوار في لبنان هو للهروب من الحلول.

بينما في سوريا الجديدة، التي لم يتجاوز عمرها، منذ سقوط الأسد، الخمسة أشهر، أنجز الإعلان الدستوري، وتشكلت الحكومة، رغم العقوبات المستمرة من دون مبرر، وجهود التخريب الخارجية والداخلية المفضوحة.

وفوق هذا وذاك، تستمر معاناة سوريا الجديدة التي تحاول الانفتاح على محيطها، والمجتمع الدولي، وبتحريض بعض من يُعدُّون «نخباً» في لبنان والعراق، وبحجة حماية الأقليات، ويردد البعض بالغرب، تحديداً بواشنطن، نفس هذه الأسطوانة!

أقول أسطوانة لأنه رغم تغول سلاح «حزب الله»، فإن الغرب لا يزال يغازل لبنان، ويرسل له الوفد بعد الآخر. وفي العراق هناك نحو خمسين ألف مقاتل محسوبين على إيران، ورغم ذلك فالعلاقة طبيعية، ولا حديث عن أقلية وأكثرية، ومثله لبنان.

بينما في سوريا توضع العراقيل تلو الأخرى، مثلاً يقول «حزب الله» إن تسليم سلاحه مربوط بانسحاب إسرائيل، بينما تقول سوريا إنها منهكة، ولا تريد حروباً، لكن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا من دون أي موقف دولي.

ويطلب من سوريا إبعاد الأجانب عن المراكز المهمة، خصوصاً المقاتلين، وهذا مطلب السوريين أنفسهم، لكن في لبنان يستمر الدعم، ومن دون أن يتأكد الجميع من أن المؤسسات فعلياً تحت سيطرة الدولة، وليس «حزب الله» بالخفاء، أو عبر رجال ظل.

هل هذا تحريض على لبنان؟ إطلاقاً، وإنما للقول لماذا نضيع الوقت بإقناع طرف لم يستوعب المتغيرات، ونتجاهل طرفاً ساعياً للتغيير، واستعادة مواطنيه المهجرين بسبب جرائم الأسد، و«حزب الله»، ومن خلفهما الإيراني، واستقراره يعد مفتاحاً لضرب المشروع الإيراني؟

لماذا نتجاهل السوري الذي يقول أنهكتني الحروب، وأريد الاستقرار والسلم، ونتجاهل القيادة السورية التي تقول لك إنها تغيرت، وتنشد التغيير؟ والأمر هنا لا يقاس بالأقوال، وإنما عبر الأفعال.

لماذا يتم تجاهل من يريد بناء دولة، وتفرض عليه محاصصة لم تأتِ إلا بالشؤم في العراق ولبنان، وتحاول مع من يعتقد أن بإمكانه الهروب للإمام؟ سؤال آخر: ما النموذج الذي تطمح إليه بالمنطقة بعد ضربة «كسر الأذرع»؟

هل من إجابة؟!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفارقة بين لبنان وسوريا المفارقة بين لبنان وسوريا



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 15:14 2014 السبت ,06 أيلول / سبتمبر

البغدادي .. وبن لادن؟

GMT 08:59 2022 الإثنين ,16 أيار / مايو

هيفاء وهبي بإطلالات كلاسيكية أنيقة

GMT 06:55 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

التغيير الوزاري!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon