صدمة المالكي والمسرحية والبيع

صدمة المالكي... والمسرحية والبيع

صدمة المالكي... والمسرحية والبيع

 لبنان اليوم -

صدمة المالكي والمسرحية والبيع

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

يقول نوري المالكي إنه مصدوم مما جرى بسوريا، والصدمة تعبير غير دقيق، بل كان يخادع نفسه آيديولوجيا، ومثله كثر ممن كذبوا الكذبة وصدّقوها؛ مثقفين، وإعلام، وميليشيات، وجماهير مفردات «مسرحية»، و«تم البيع».

المالكي، مثلاً، هو من هدد بمقاضاة الأسد دولياً عام 2009، بعد تفجيرات العراق الدامية، واتهمه بالإرهاب، ولكن بلحظة طائفية قرر المالكي أن الأسد مفيد، وسقوطه يخدم «الإرهابي الآخر»، أي السنة.

وبالتالي، ولنرى الصورة الكبرى، فإن روسيا لم تبِع الأسد، وإيران لم تبِع «حزب الله»، وحسن نصر الله لم يبِع يحيى السنوار، بل هناك حقائق يغفل عنها كثر بسبب رواج تجارة الوهم بمنطقتنا إعلامياً وتعليمياً، وبين بعض من المثقفين، للأسف.

روسيا لم تبِع الأسد، لكنها تورطت بأوكرانيا، وتستعد لمرحلة ترمب، وتخطط لإنهاء الحرب التي أنهكتها بالصيف. تورطت كونها باتت تستعين بطائرات إيران المسيّرة، وجنود كوريا الشمالية، ومقاتلين حوثيين. ودور روسيا بسوريا جوي، وليس لها جنود على الأرض.

وبالنسبة لإيران فإنها لم تبِع الأسد، أو «حزب الله»، بل هي ضحية التفوق الإسرائيلي الذي استطاع إخراج أطنان من أوراق أسرارها النووية. وقامت إسرائيل بتدمير ميليشيات طهران وقياداتها بسوريا، ودمرت قدرات «حزب الله» في لبنان مما أضعف الأسد والحزب.

و«ضربة البياجر» وحدها كانت دليلاً على التفوق الاستخباراتي، ومن يعود لخطاب نصر الله الأخير يلحظ أنه كان يدرك أنها النهاية. كما تلقت طهران ضربة إسرائيلية موجعة أخرجت دفاعاتها الجوية؛ ولذا فإن طهران لم تبِع، ولكنها تخشى على نفسها.

ونصر الله كذلك لم يبِع السنوار الذي تسبّب بدمار «محور المقاومة» حينما ارتكب خطأ استراتيجياً قاتلاً بعملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول). وحاول نصر الله حينها جمع ما لا يُجمع وهو الدفاع عن «حماس» ومصالح إيران وبقاء حزبه، وذلك مستحيل.

والحقائق تقول إن فارق القوة العسكرية والتكنولوجية لمصلحة إسرائيل، وبدعم دولي، لا يُضاهى، وتحديداً أميركياً. وأسلحة إيران ومنظومتها الدفاعية مجرد أسطورة، لا حقائق، ولذلك يفكر ترمب باستهداف مشروع طهران النووي. وترمب هو من قرر اغتيال قاسم سليماني، ودون رد يذكر.

والحقائق تقول أيضاً إن الأسد كان نظاماً مُتوفى دماغياً وموضوعاً على «أجهزة» الدول، ومخترقاً من الجميع. وكتبت هنا مراراً، ومنذ 2011، أن الأسد يعتقد أن الكذب سياسة، ولذلك لم يكن قابلاً للتعلم أو التطور، ولو هب العالم كله لمساعدته.

والحقائق تقول أيضاً إن الميليشيات بمنطقتنا إلى زوال، طال الزمن أو قصر. ولا توجد لها حاضنة رغم كل الدعاية؛ ولذلك هي مخترقة إسرائيلياً. كما أن المنطقة في لحظة أفول للاعبين بحكم السن، والأوضاع الداخلية بدولهم.

وعليه، إذا لم ندرك فوارق القوة العسكرية والتكنولوجية مع إسرائيل فإن الكارثة أكبر. حسناً، هل نستسلم؟ لا، ومليون لا. وإنما علينا استخدام أقوى سلاح، وهو سلاح العقل. وعلينا أن نتذكر أن سقوط الأسد هو لحظة تاريخية تجب قراءتها جيداً، وقد لا تتكرر إلا بعد عقود.

سلاحنا الأقوى هو العقل، وعلى من هو بحفرة التوقف عن مزيد من الحفر، كما يقول المثل.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدمة المالكي والمسرحية والبيع صدمة المالكي والمسرحية والبيع



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 07:33 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نقاط ضعف رجل الدلو في الحب وكيفية التعامل معها بذكاء

GMT 10:52 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض بأسعار البنزين والمازوت في لبنان

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 22:48 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة رانيا يُوسف ضيفة برنامج "أنا وبنتي"

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon