العودة إلى دمشق

العودة إلى دمشق

العودة إلى دمشق

 لبنان اليوم -

العودة إلى دمشق

بقلم : طارق الحميد

وصلنا إلى دمشق الثامنة صباحاً، يوم الأحد الماضي، ضمن الوفد المرافق للمشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة»، الدكتور عبد الله الربيعة، حيث دشّنت السعودية مشروعات إنسانية وطبية وتعليمية وتنموية ضخمة في سوريا.

وصلنا إلى سوريا، ولم أكن أحلم إطلاقاً بأنه سيأتي يوم لأرى دمشق من جديد، أو أصدق أنها ستعود سوريا التي نريد، لكنها عادت، وستعود أكثر، رغم كل المؤامرات من حولها، وداخلها.

فور الخروج من صالة التشريف، جال موكب الوفد الإعلامي المرافق على المناطق المنكوبة في بعض من ريف دمشق، وبشكل لا شعوري قلت للزملاء في السيارة «لو كانت سوريا تحت احتلال أجنبي، لما فعل المحتل بها ما فعله بشار الأسد».

دمار للمباني وبيوت العبادة، وطيف موتى، وصدى صرخة مظلومين. واقتراحي للدولة السورية اليوم هو عدم الإسراع في إعادة إعمار تلك المناطق، ولو لـ5 أعوام أو أكثر لتبقى شاهدة على جرائم النظام، وما حلَّ بالسوريين.

يجب أن يشاهد الزائر ما حلَّ بسوريا، وما فعله تحديداً النظام البائد وحلفاؤه المشاركون بالإجرام، وذلك لتذكير السوريين القادمين من الخارج، والزوار الأجانب، أن ما هم عليه اليوم نتاج معاناة حقيقية.

بعد ذلك، سار الموكب إلى مقر تدشين المشروعات السعودية، بفندق «فورسيزنز»، وبالطريق ترى ما حلَّ بدمشق، وطوال الثورة، وربما أكثر، وأقول ذلك كوني زرت سوريا عامَي 2009، و2010، ضمن الوفد الإعلامي المرافق للراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله.

من المطار إلى الفندق ترى دوائر العنف والإجرام والإفقار، أقول دوائر لأنه كلما اقتربت إلى ساحة الأمويين، ومداخل جبل قاسيون تضيق دوائر الفقر والدمار، وترى مؤشرات قبضة النظام السابقة، وكيف كانت ترسم «سوريا المفيدة»، بحسب تعبير الأسد سابقاً.

كلما اقتربت إلى معاقل الأسد ترى الفرق بين سوريا المُدمَّرة، وسوريا التي كان يحتمي بها بدعم إيران و«حزب الله» وآخرين... دمشق الطبيعية مُدمَّرة، ودمشق حيزه الجغرافي مؤشر على خراب «البعث» وفساده وفكره، نتاج الأسد الأب والابن.

وكم كان لافتاً وسياراتنا تجوب الأحياء حجم الاحتفاء السوري بالوفد الزائر. وما إن دلفنا إلى بهو الفندق إلا وكأننا نقف أمام شاشات التلفزة العربية والدولية إبان الثورة، فمَن كانوا يظهرون صوتاً وصورة من عواصم العالم جمعهم بهو واحد. وهناك رأيت مَن يحدوه الأمل، ومَن يحاول اقتناص الفرص.

في ذلك البهو وُجدتْ جنسيات دولية وعربية مختلفة، وكما أسلفت ولا أبالغ، كأنك تشاهد شاشات التلفزة، حيث جميع الوجوه المألوفة، وسؤال الجميع لي كان: هل السعودية معنا؟ هل الموقف السعودي استراتيجي؟

كانت إجابتي بسيطة، وهي أن ما رأيته، وعلمته، فقط من مشروعات «مركز الملك سلمان للإغاثة» في سوريا يقول إن هذه العلاقة قائمة على الشراكة، والاستثمار. علاقة استراتيجية لا تقوم على أقوال، بل أفعال.

سألتني الزميلة العزيزة الأستاذة عالية منصور في ختام الزيارة المقتضبة: ما الذي ستكتبه الآن؟ قلت لها: «في دمشق رأيت الدمار في المباني والعمار في الوجوه». قالت: «هذه تغريدة تشرحها بمقال»، وهأنذا فعلت، وللحديث بقية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العودة إلى دمشق العودة إلى دمشق



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 06:13 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تبدأ صناعة أول سيارة من نوعها في البلاد

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 07:11 2019 الأربعاء ,08 أيار / مايو

المسحل ينسحب من الترشح لرئاسة اتحاد القدم

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 23:00 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

ماء العطر هونري ديلايتس لمسة سحرية تخطف القلوب

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية

GMT 19:30 2022 السبت ,07 أيار / مايو

حقائب يد صيفية موضة هذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon